فرانس 24 - مجلس النواب الأمريكي يقر مساعدات جديدة لأوكرانيا وعقوبات على روسيا رغم معارضة ترامب روسيا اليوم - هل يشارك لبنان في المفاوضات الأمريكية الإيرانية؟ روسيا اليوم - علماء يطرحون فرضية كوكب عملاق مفقود أعاد تشكيل أقمار أورانوس قبل طرده من النظام الشمسي روسيا اليوم - علامة صامتة في الساقين قد تنذر بارتفاع الكوليسترول قناة الجزيرة مباشر - المجموعة العربية: التوسع الاستيطاني يقوض حل الدولتين ويقسم الضفة الغربية وكالة شينخوا الصينية - تقرير: الصين تحرز تقدما شاملا في مجال حماية حقوق الإنسان روسيا اليوم - Acer تتحدى سامسونغ بحاسب لوحي كبير ومتطور روسيا اليوم - دراسة تربط بين البطاطس المقلية وداء السكري روسيا اليوم - روسيا تختبر مسيرة عسكرية جديدة متعددة الاستخدامات روسيا اليوم - ضربات روسيا الانتقامية تزيد الضغط على كييف
عامة

درنة من داعش إلى دانيال

بوابة الوسط
بوابة الوسط منذ 1 شهر

الموت بنزف الدم أعظم من الموت بالدم العفن. هكذا كتبت أجساد الضحايا على طمي الوادي الذي شق قلبها ورمي بأبنائها للبحر.حينما تأتي الأحداث الكبيرة في حياة الشعوب تبدأ معها الإرادات الصلبة، وعندما تندلع ...

ملخص مرصد
شهدت درنة ليبيا كارثة إنسانية فجر 11 سبتمبر 2023 إثر انفجار سد ترابي، مخلفاً مئات الضحايا والمفقودين. المدينة عانت تاريخياً من الصراعات السياسية والتطرف، مما أدى إلى تدهور بنيتها التحتية. السلطات المحلية تتهم بالمسؤولية عن الكارثة بسبب الإهمال المتواصل على مدار عقود.
  • انفجار سد درنة 11-9-2023 تسبب بتسونامي محلي أودى بحياة مئات
  • درنة عانت من صراعات سياسية وتطرف داعشي سابقاً (2013-2017)
  • المدينة تعرضت للإهمال الحكومي على مدى عقود دون تطوير أو صيانة
أين: درنة، ليبيا

الموت بنزف الدم أعظم من الموت بالدم العفن.

هكذا كتبت أجساد الضحايا على طمي الوادي الذي شق قلبها ورمي بأبنائها للبحر.

حينما تأتي الأحداث الكبيرة في حياة الشعوب تبدأ معها الإرادات الصلبة، وعندما تندلع المصائب والمحن يصبح الموقف أصعب معاناة، هذه هي اللحظة الفارقة التي عاشتها درنة في فجر الاثنين الأسود 11-9- 2013.

فجر سيظل في ذاكرة المدينة مع تلك المواجع والأوجاع التي مرت بها من عذابات مع نظام شمولي فتت خاصرتها سنوات طويلة.

وشتت الكثير من أهلها في المنافي.

والعديد من مناضليها وشبابها في السجون والأقبية وعلى أعمدة المشانق، فرض عليها بيت الطاعة وحُوصرت بين الجبل والبحر، دفعت درنة ثمنا غاليا جدا لأنها رفضت الاستبداد والقمع والدولة العميقة والمكتب الثاني «المخابرات» ولهذا حُرمت من الكثير في خطط التنمية، ومُزقت جغرافيتها وجامعتها بين البلديات المجاورة حتى أصبحت طريدة لا حول لها ولا قوة.

كأنها في جمهورية موز - مارسوا عليها أصناف التوازنات وتصفية الحسابات والمصافحة من فوق الرؤوس، كل هذا ألزمها عنوة أن تكون مدينة طاردة، (1) كل الخبراء والتوكنوقراط والأطباء خارجها على رأسهم أكبر جراحي القلب في العالم بروف «هاني شنيب» (2) - وبعد فبراير 2017 حاول أهلها وطليعتها الوطنية، ونخبها المثقفة إعادتها من جديد لصف الوطن لكنها وجدت نفسها على حيطان غامضة واصطفافات مريبة.

ظلت حبيسة رؤى وأفكار متطرفة ليست لها وهي سيدة المسرح الثلاثيني والثقافة والفن والسياسة من عمر شنيب والشيخ علي العبيدي وعبد الرازق شقلوف وإبراهيم الأسطى عمر ومصطفى بن حليم وحتى علي الجربي وعبد الحميد الديباني وعبد الله سكته والشيخ عبد الجواد الفريطيس (3).

تاريخ طويل لعراقة مدينة.

تعرضت لتطرف أعمى ساهم في التنكيل بالكثيرين، وقدم صورة باهتة عن درنة التي عرف الليبيون جميعا أنها حاضنة صحابة رسول الله.

ومدينة المساجد العريقة.

والزوايا الصوفية.

وسلفية الإسلام السمح - حتى جاءت داعش وجاء معها الذبح والقتل وتقطيع الرؤوس أمام المساجد وفي ملاعب الكرة وكأنها قندهار (4) شمال أفريقيا.

معارك الموت مع داعش قادها شباب المدينة حتى خرجت وانتصر الدم على السيف كما قال الإمام علي كرم الله وجهه.

(5) وفي ظل صراع الأطراف الصلبة، والأجسام السياسية الباهتة، والمافيا السياسية التي جرفت الصفقات والغنائم، عاشت درنة محطة التيه الممنهج وضاعت ميزانيتها بين أيدٍ عابثة لم تستطع القيام بشيء من أجل التنمية فيها، أو تطوير وصيانة مرافقها - في مقدمتها السد الذي انفجر لأنه من دون صيانة من 1971 (6) حتى ليلة الاثنين الأسود الذي رمى فيها الوادي بذلك التسونامي من تواجد على ضفتيه إلى البحر نتيجة تلك الليلة الرهيبة.

طفحت الأجساد على المتوسط كأسماك انفجر فيها لغم صيد.

وأخرى ردمها الطمي.

وأطفال عانقتهم الصخور موتى كطيور البحر.

نام الذين ساهموا بفشلهم في هذه الكارثة الوطنية.

وهم من تولى مهام البلدية لسنوات طويلة ولكنهم لم يقدموا لها شيئًا يحميها من غدر الزمان، ناموا وفي الصباح خرجوا للفضائيات كي يطمسوا الجريمة بالتدليس على الإعلام البائس في ليبيا.

السؤال الذي هو الأصعب اليوم.

ماذا تبقى من درنة؟ وماذا سيفعلون بما تبقى منها بعد موت ياسمينها وعناقيد العنب والرمان والموز وبعد مغادرة خمس سكانها بين جثه هامدة ومفقود وجريح؟ تحققت أشياء جميلة من مشروع الإعمار كي نكون منصفين اليوم.

من أجل عودتها من جديد مدينة خرجت من منكوبة إلى مدينة عصرية السلطة السياسية التي صنعت دولة عميقة.

والسلطة السياسية في وطن ممزق.

والسلطة السياسية التي تتربع منذ سنوات في شيفونية الكراسي (7) هي المسؤول، وهي المتهم الأول وطنيا.

وهي مقولة غرامشي (9) «لا يمكننا أن نتبرأ من الظاهرة إذا لم نتبرأ من أسبابها»1- هم مجموعة خبراء في الهندسة والطب والإدارة.

2- جراح عالمي في القلب المفتوح 3- شخصية وطنية من المدينة 4- مدينة في أفغانستان تواجدت بها تيارات متطرفة كداعش وطالبان وأنصار الشريعة.

5- عبارة سيدنا علي كرم الله وجهه 6- السد الترابي الذي انفجر فجر دانيال سبتمبر 2023 - (7) السيطرة على الدولة بأسلوب ليس ديمقراطيًا 8- مفكر سياسي إيطالي شهير.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك