■ أحببت فؤاد حداد من كل قلبي، وتأثرت بقصة حياته، وأطرب قلبي بكلماته الجميلة التي طافت بكل المعاني النبيلة، أقوى كلمات في الوطنية وحب مصر كانت كلماته، أقوى مدح للعروبة والقدس وفلسطين وكفاح الثوار كان مدحه، أعظم مدح للإسلام ولعبقري الإسلام العادل عمر بن الخطاب كان بقلمه قبل إسلامه وبعده.
■ قلبه لا يعرف الكراهية، لا يعرف سوى الحب، رغم أنه سُجن مرتين؛ إحداهما في العهد الملكي والأخرى في عهد ناصر، بعد سجنه كتب قصيدة: «الشكر للي سجنوني، أنا ساكن البرج والتهمة سياسية، مع النبي قلت كل الناس سواسية»، وكتب: «الليالي كحل والقضبان مراود».
■ كان يعشق المساجد والمآذن، كان يعشق مصر كما لم يعشقها أحد رغم أن والده لبناني الأصل وأمه سورية الأصل.
■ كان والده أستاذاً عبقرياً للمالية العامة بجامعة فؤاد، كان من أسرة ثرية، ورغم ذلك أحب الفقراء وانتصر لهم، انتصر للضعفاء والفقراء واليتامى بصدق دون المزايدة على أحد، لا يشبهه في اليساريين سوى قديس اليسار نبيل الهلالي الذي كان أسطورة في الزهد والتواضع رغم أن والده كان رئيساً للوزراء، كل قضاياه التي ترافع عنها حتى مع من يختلف معهم فكرياً كانت بالمجان.
■ كان يعشق مصر ويسميها في أشعاره «يا مصر يا واحة مسعدة/ نطقت والفجر كان صدى/ حتى الشجر في الحجر شدا/ أنتِ الأميرة المجاهدة/ الإنسانية أم الفدا/ أم الحضارة يا والدة/ ضميتي الأزهر والسيدة/ يا مصر عيشي على المدى/ واهدينا ثانية مخلدة/ إما الشهادة أو الهدى»، لم يسبقه إليه أحد في هذه المعاني الرائعة.
■ هزته هزيمة 5 يونيو بشدة فلم يتخيل يوماً أن تقع بهذه الكارثية، فأنشد أقوى قصائده وأروعها، التي ما زالت حية نابضة حتى اليوم، أثرت فينا ونحن شباب وما زالت تدغدغ عواطفنا حتى اليوم «الأرض بتتكلم عربي تقول الله».
■ كتب عن النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، كثيراً وعن القدس والإسراء والمعراج وعمر بن الخطاب، فقد عشق الفاروق وعدله.
■ كان يتمنى أن يجتمع العرب على كلمة سواء وتتوحد أوطانهم وشعوبهم وجيوشهم دون تفرقة بين أحد منهم بلون أو عرق أو مذهب أو دين، وكان يعرف العرب تعريفاً رائعاً فيقول: «لما تقول أجمل ما في الدنيا الميّه للعطشان، يعرفوك عربي، لما تقول ابني اتولد لاجئ، يعرفوك عربي، لما تقول يا رب، يعرفوك عربي، لما تباشر جهادك، ترمي أوتادك، في قلب دابح ولادك، يعرفوك عربي».
■ مدح القدس برائعته التي جاءت في المسحراتي وأبدعها المبدع الكبير سيد مكاوي فقال: «يا قدس نوارة السنين، كأن عيني في ميتمي، يا قدس ما يحتمل دمي، إلا أشوفك وأرتمي، وأبوس ترابك المريمي، أبوي وابني على فمي، يا عاصرة مهجة الرجال، سقاكِ من دمعته الهلال، الأعمى في سجدتك رأى، والفجر من صخرتك سقى».
■ فؤاد حداد هو العبقري الأول ورائد مدرسة الشعر العامي وأسطورته الخالدة والملهم لكل من جاء بعده مثل جاهين، والأبنودي وحجاب وغيرهم، ولعل أجمل ما يعبر عنه هو أسطورته الخالدة «المسحراتي» مع سيد مكاوي.
■ فؤاد حداد تعرف شخصيته من كلماته المبدعة في «المسحراتي»، التي كنا نرددها ونحن صغار: «الرجل تدب مطرح ما تحب، وأنا صنعتي مسحراتي في البلد جوال، حبيت ودبيت كما العاشق ليالي طوال، وكل شبر وحتة من بلدي حتة من كبدي حتة من موال».
■ أسلم في المعتقل، كان يجيد عدة لغات، وترك 33 ديواناً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك