تتحرك الولايات المتحدة بهدوء لإعادة فتح واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، عبر نشر تقنيات غير مأهولة لإزالة الألغام من" مضيق هرمز"، في محاولة لتقليص المخاطر التي تهدد الملاحة التجارية وكسر حالة الجمود التي فرضتها التوترات مع" إيران".
في قلب هذه الجهود، تعتمد البحرية الأمريكية على روبوتات بحرية متطورة، تشمل زوارق سطحية غير مأهولة وغواصات صغيرة تعمل بالبطاريات، مزودة بأنظمة سونار قادرة على مسح قاع البحر ورصد الألغام دون تعريض حياة البحارة للخطر.
وقالت صحيفة" وول ستريت جورنال"، إن هذا التحول نحو الأنظمة غير المأهولة يعكس توجهاً متزايداً داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية، خاصة مع تقليص الاعتماد على كاسحات الألغام التقليدية، حيث تتيح هذه الروبوتات تنفيذ المهام في بيئات عالية الخطورة مع إمكانية تعويضها بسرعة في حال فقدانها.
تأتي هذه العمليات في ظل تصعيد ميداني، بعدما أعادت طهران إغلاق المضيق وأطلقت النار على سفن، في رد على إجراءات أمريكية تضمنت فرض حصار على موانئها.
إيران تغلق مضيق هرمز وتطالب برفع الحصار الأمريكي - موقع 24أعلنت إيران، اليوم السبت، إعادة إغلاق مضيق هرمز، رداً على استمرار الحصار الأمريكي، متراجعةً عن قرارها السابق بإعادة فتح هذا الممر البحري الحيوي لتجارة الطاقة العالمية.
وكانت إيران قد فرضت أيضاً مسارات بحرية بديلة قريبة من سواحلها، محذرة من وجود ألغام في الممرات الرئيسية، ما دفع العديد من شركات الشحن إلى تجنب العبور أو الالتزام بممرات أطول وأكثر ازدحاماً.
ويرى خبراء عسكريون أن إزالة الألغام تمثل خطوة أساسية لعودة الملاحة عبر المسار الرئيسي للمضيق، إذ يمكن للأنظمة غير المأهولة تنفيذ عمليات المسح خلال فترة قصيرة نسبياً، قبل إرسال موجة ثانية لتفكيك الألغام أو تفجيرها عن بعد.
ويتيح ذلك فتح ممرات ضيقة بشكل تدريجي، ما يسمح باستئناف حركة السفن ولو بشكل محدود في البداية.
في السياق ذاته، تشير تقديرات إلى أن عدد الألغام قد يكون محدوداً نسبياً، وربما جرى نشرها باستخدام قوارب صغيرة بطرق سرية، إلا أن الغموض لا يزال يحيط بحجم التهديد الفعلي.
ومع ذلك، فإن الخطر لا يقتصر على الألغام وحدها، بل يشمل أيضاً احتمالات الاستهداف المباشر للسفن، ما يبقى العامل الأكثر ردعاً لحركة التجارة.
وتحمل هذه التحركات بعداً سياسياً واضحاً، إذ يمكن لنجاح الولايات المتحدة في تأمين الممر أن يضعف قبضة" إيران" على المضيق، ويدفعها إلى إعادة النظر في موقفها التفاوضي.
غير أن الطريق إلى إعادة فتح المضيق بالكامل لا يزال طويلاً، حيث من المتوقع أن تتم العملية تدريجياً عبر قوافل بحرية محدودة العدد مقارنةً بحجم الحركة الذي كان سائداً قبل الأزمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك