عمان – يقف النادي الفيصلي على مشارف لحظة تاريخية قد تعيد رسم ملامح الإنجاز الرياضي في الأردن، بعد موسم طويل ومليء بالتحديات، يطمح خلاله إلى إنهائه بأفضل صورة ممكنة عبر التتويج بلقبي دوري كرة القدم ودوري كرة السلة في موسم واحد، في إنجاز غير مسبوق يعكس حجم العمل والاستقرار الفني والإداري داخل أروقة النادي.
اضافة اعلانويعيش “الأزرق” حالة فنية مميزة في كلا اللعبتين، ما عزز من طموحات جماهيره التي باتت تترقب نهاية مثالية لهذا الموسم، من خلال حصد لقبي الدوري في كرة القدم وكرة السلة، وهو إنجاز نادر الحدوث حتى على مستوى المنطقة، نظراً لصعوبة التوفيق بين متطلبات اللعبتين وتحدياتهما المختلفة، سواء من حيث الجهد البدني أو الاستعدادات الفنية.
فعلى صعيد كرة القدم، يقدم الفيصلي مستويات لافتة منذ تولي المدرب مؤيد أبو كشك القيادة الفنية للفريق، حيث نجح في إعادة التوازن إلى “الأزرق”، وقيادته لتحقيق ثلاثة انتصارات متتالية في الدوري، وهو ما انعكس مباشرة على موقع الفريق في جدول الترتيب، إذ يتصدر حالياً برصيد 52 نقطة، متفوقاً بفارق المواجهات المباشرة عن الحسين إربد صاحب المركز الثاني، الذي ما تزال لديه مباراة مؤجلة قد تعيد خلط الأوراق في سباق اللقب.
وتبدو مهمة الفيصلي واضحة في الجولات الثلاث المتبقية من عمر البطولة، إذ يتعين عليه تحقيق العلامة الكاملة لضمان التتويج باللقب دون الدخول في حسابات معقدة، حيث سيواجه الأهلي في الجولة الخامسة والعشرين، قبل أن يصطدم بالرمثا في الجولة السادسة والعشرين، على أن يختتم مشواره بلقاء حاسم أمام الحسين إربد في الجولة السابعة والعشرين والأخيرة، وهي المواجهة التي قد تتحول إلى “نهائي فعلي” في حال استمرار الصراع حتى اللحظات الأخيرة.
وفي حال تمكن الفيصلي من حصد النقاط التسع من هذه المواجهات، فإنه سيضمن التتويج بلقب الدوري للمرة السادسة والثلاثين في تاريخه، بغض النظر عن نتائج منافسيه، وهو ما يعكس حجم الخبرة التاريخية التي يتمتع بها النادي في مثل هذه المواقف الحاسمة.
ولا تتوقف طموحات الفريق عند لقب الدوري، إذ سبق له أن تُوِّج بلقب درع الاتحاد في منتصف الموسم، ما يجعله على أعتاب تحقيق ثنائية محلية، مع إمكانية تعزيز هذا الإنجاز بلقب ثالث، بعدما بلغ الدور نصف النهائي من بطولة كأس الأردن، حيث سيلاقي الرمثا في مواجهة مرتقبة ضمن المربع الذهبي الشهر المقبل، في مسعى واضح لإضافة مزيد من الألقاب إلى خزائنه هذا الموسم.
وعلى الجانب الآخر، لا يقل تألق فريق كرة السلة أهمية عن نظيره الكروي، حيث يقدم الفيصلي موسماً استثنائياً في أول مشاركة له في دوري كرة السلة “البرتقالية”، بقيادة المدرب الوطني عبد الله أبو قورة، الذي نجح في بناء فريق تنافسي قادر على مقارعة كبار اللعبة، بل والتفوق عليهم.
وتمكن الفريق من حصد لقب كأس الأردن مؤخراً، في خطوة عززت من ثقته بنفسه، ورفعت سقف طموحاته نحو تحقيق لقب الدوري، خصوصاً أنه لم يتعرض سوى لهزيمة واحدة فقط طوال الموسم في مختلف البطولات، وكانت في الدور الأول من الدوري الممتاز، ما يعكس الاستقرار الفني الكبير الذي يعيشه الفريق.
وواصل “الأزرق” تقدمه بثبات نحو منصة التتويج، بعدما حقق الفوز في المباراة الأولى من سلسلة الدور النهائي أمام اتحاد عمان، ليصبح على بعد انتصارين فقط من أصل 4 مباريات متبقية من حسم اللقب، وهو ما يضعه في موقع مثالي لإنهاء الموسم بأحد أبرز إنجازاته في كرة السلة.
وفي حال نجح الفيصلي في التتويج بلقب الدوري، فإنه سيصبح ثالث نادٍ في تاريخ كرة السلة الأردنية يجمع بين بطولتي الدوري والكأس في موسم واحد، بعد ناديي فاست لينك (زين) والعلوم التطبيقية، وهو إنجاز يعكس قوة المشروع الفني الذي تم بناؤه في فترة زمنية قصيرة.
وعلى صعيد التاريخ الرياضي في الأردن، فإن الجمع بين لقبي دوري كرة القدم وكرة السلة في موسم واحد لم يتحقق إلا مرة واحدة فقط، وكان ذلك من نصيب النادي الأهلي، الذي تمكن من تحقيق هذا الإنجاز ثلاث مرات خلال القرن الماضي، وتحديداً في الأعوام 1951 و1954 و1975، وذلك قبل دخول عصر الاحتراف، وفي ظل مشاركة عدد محدود من الأندية آنذاك.
ففي العام 1951، حقق الأهلي أول ألقابه في دوري كرة السلة، وهو الموسم الافتتاحي للمسابقة، بالتزامن مع تتويجه بلقب دوري كرة القدم، قبل أن يكرر الإنجاز ذاته في العام 1954، ثم يعود ليحققه للمرة الثالثة والأخيرة في العام 1975، ليبقى النادي الوحيد الذي جمع بين اللقبين في عام واحد حتى الآن.
أما نادي الوحدات، فقد اقترب من تحقيق هذا الإنجاز، لكنه لم يتمكن من الجمع بين اللقبين في موسم واحد، إذ توج بلقب دوري المحترفين لكرة القدم في الموسم 2020، ورفع الكأس في مطلع العام 2021، بينما حقق لقب دوري كرة السلة لأول مرة في تاريخه في موسم 2019، وتوج به في بداية العام 2020، ما يعني أن الإنجاز تحقق على موسمين مختلفين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك