شهر ذي القعدة أحد المواسم الإيمانية العظيمة في التقويم الهجري، إذ يأتي محمّلًا بدلالات روحية وتاريخية تعكس مكانته في الإسلام، فهو من الأشهر الحرم، التي اختصها الله تعالى بالحرمة والتعظيم، وجعلها محطاتٍ يتزود فيها المسلم بالتقوى، ويجدد فيها صلته بربه من خلال الطاعات وترك المعاصي.
وفي إطار جهوده المستمرة لنشر الوعي الديني وتعزيز القيم الإيمانية بين المسلمين، يحرص مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية على تسليط الضوء على المواسم الإيمانية التي تمثل فرصًا عظيمة للتقرب إلى الله تعالى، ومن بينها شهر ذي القعدة، الذي يحظى بمكانة خاصة في الشريعة الإسلامية لما يتضمنه من فضائل وأحكام.
فضل شهر ذي القعدة في الإسلامأوضح المركز أن شهر ذي القعدة يُعد الشهر الحادي عشر في التقويم الهجري، وهو أحد الأشهر الحرم التي نهى الله تعالى عن الظلم فيها، تعظيمًا لشأنها، ودعوةً للمسلمين إلى الإكثار من الطاعات واجتناب المعاصي.
وأشار البيان إلى أن تسمية هذا الشهر تعود إلى ما كان عليه العرب قديمًا، حيث كانوا يقعدون فيه عن القتال، فجاء الإسلام مقرًّا لهذه الخصوصية، ومؤكدًا حرمته، ليكون أول الأشهر الحرم المتوالية.
وبيّن المركز أن القرآن الكريم أشار إلى حرمة هذا الشهر في قوله تعالى: {الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ.
} [البقرة: 194]، موضحًا أن المراد بالشهر الحرام هنا هو شهر ذي القعدة، بما يعكس عظم مكانته ووجوب صيانة حرمته.
وأكد المركز أن الاعتمار في شهر ذي القعدة سُنَّة نبوية، مستشهدًا بما ورد عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن النبي ﷺ اعتمر أربع عمر، كانت جميعها في هذا الشهر، باستثناء العمرة التي كانت مع حجته، وهو ما يدل على فضل أداء العمرة فيه.
واختتم المركز بيانه بالتأكيد على أهمية اغتنام شهر ذي القعدة في الطاعات، والإكثار من الذكر، وتجنب الظلم والمعاصي، تعظيمًا لحرمات الله، وحرصًا على نيل الأجر والثواب في هذا الموسم الإيماني المبارك.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك