أكدت دار الافتاء أنه يجوز للزوجين تأخير الإنجاب مؤقتًا إذا كانت ظروفهما المعيشية أو المادية لا تسمح بتحمل مسؤولية تربية الأبناء ورعايتهم على الوجه الأمثل، مشددة على أن هذا الأمر يدخل في إطار “تنظيم الأسرة” المشروع شرعًا، وليس من باب المنع المطلق للإنجاب.
وأوضحت دار الإفتاء، في ردها على سؤال ورد إليها، أن الإسلام لم يفرض عددًا محددًا من الأبناء على المسلمين، وإن كان قد حث على الزواج والتكاثر لمن استطاع، مستشهدة بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم»، وأشارت إلى أن هذا التوجيه يرتبط بالقدرة والاستطاعة، سواء من الناحية المادية أو التربوية.
وأضافت أن من لم يكن قادرا على القيام بأعباء الأسرة أو تربية الأبناء تربية سليمة، فلا حرج عليه في تأخير الإنجاب حتى تتحسن الظروف، لافتة إلى أن الشريعة راعت أحوال الناس ورفعت عنهم الحرج، استنادًا إلى قوله تعالى: ﴿لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا﴾.
وشددت دار الافتاء على ضرورة أن يكون قرار تأخير الإنجاب باتفاق بين الزوجين، وباستخدام وسائل مشروعة وآمنة، وبقصد تحقيق مصلحة الأسرة ودفع الضرر عنها، وليس بدافع الخوف غير المبرر أو رفض مبدأ الإنجاب.
كما بينت أن الهدف من هذا التنظيم هو توفير بيئة مناسبة لنشأة الأبناء، تضمن لهم حياة كريمة وتربية سليمة، بما يعود بالنفع على الأسرة والمجتمع، وأكدت أن الطفل ينبغي أن يُستقبل في ظروف مستقرة تتيح له النمو بشكل صحي ومتوازن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك