في ظلّ الضبابية التي تكتنف مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران، تتزايد التساؤلات بشأن مراكز القرار الحقيقية على جانبَي الأزمة، ولا سيما داخل إيران مع الغياب اللافت للمرشد الأعلى عن المشهد العلني.
فعلى الجانب الأميركي، يبدو أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تمسك بزمام التفاوض، في حين تشير تقارير صحفية، من بينها ما نشرته صحيفة الغارديان، إلى تباين داخل دوائر صنع القرار في طهران.
وجوه متعددة للموقف الإيرانيإذ يُظهر الرئيس مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي ميلاً نحو البحث عن تسوية تخفف وطأة الأزمة الاقتصادية، مقابل توجه أكثر تشددًا تقوده قيادات في الحرس الثوري ومؤسسات نافذة، من بينها مقر" خاتم الأنبياء" إلى جانب رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.
يدفع هذا التيار نحو توسيع نطاق التفاوض ليشمل ملفات إقليمية أوسع، من مضيق هرمز إلى العقوبات ولبنان وترتيبات الأمن الإقليمي.
هذا التباين يعكس غياب موقف إيراني موحد، وهو ما برز أيضًا في الانتقادات التي طالت عراقجي عقب تصريحات له بشأن مضيق هرمز.
غير أن السؤال الأبرز يبقى بشأن دور المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، الذي يغيب عن الظهور العلني، فيما يواصل الحضور عبر بيانات وتصريحات منقولة، كان آخرها تأكيده" جاهزية البحرية الإيرانية لمواجهة أعدائها".
في موازاة ذلك، ترى تحليلات، من بينها ما نشرته فورين أفيرز، أن الطريق إلى تسوية بين واشنطن وطهران لا يزال طويلًا، ويتطلب مراجعة عميقة لنهجي التفاوض لدى الطرفين.
وفي سياق المقترحات المطروحة، أفادت صحيفة يديعوت أحرونوت نقلًا عن مصادر دبلوماسية، بإمكانية موافقة إيران على نقل اليورانيوم المخصب إلى طرف ثالث، مثل روسيا أو بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مع بقاء الخلاف قائمًا حول دور الولايات المتحدة في تحديد مواقع التخزين، وهو ما ترفضه طهران حتى الآن، مكتفية بالسماح لمفتشي الوكالة الدولية بهذه المهمة.
ارتباك في توليفة المفاوضينعلى الضفة الأميركية، لا تبدو الصورة أكثر وضوحًا، إذ رصدت تقارير، بينها ما نشره موقع العربي الجديد، تضاربًا في التصريحات بشأن قيادة الوفد التفاوضي.
ففي حين نفى ترمب تكليف نائبه جيه دي فانس بهذه المهمة لأسباب أمنية، نقلت شبكة إيه بي سي نيوز عن مسؤولين أميركيين تأكيدهم أن فانس سيقود الوفد، وهو ما دعمه أيضًا وزير الطاقة كريس رايت، ما يعكس تباينًا داخل الإدارة الأميركية نفسها.
وبين غياب وضوح القيادة في طهران وتضارب المواقف في واشنطن، يبقى مصير المفاوضات مفتوحًا على احتمالات متعددة، في انتظار ما ستسفر عنه الجولات المرتقبة، إن انعقدت.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك