الجزيرة نت - يتصدرهم أنشيلوتي.. المدربون الـ10 الأعلى أجرا في مونديال 2026 وكالة شينخوا الصينية - بكين توافق على إنشاء مركز ابتكار لصناعة الحوسبة الفضائية العربية نت - "المملكة القابضة" تكشف قيمة استثمارها في "سبيس إكس" قبل الطرح المرتقب العربي الجديد - سواعد المهاجرين في إسبانيا: محرك للنمو الاقتصادي يعاكس أوروبا العربي الجديد - في سوق الفن: أرقام قياسية لرواد التشكيل المغربي قناة التليفزيون العربي - ساعات بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار.. مراسل العربي يرصد آخر التطورات الميدانية والسياسية في لبنان! وكالة الأناضول - بيان لبناني أمريكي إسرائيلي يعلن عن وقف إطلاق نار مشروط روسيا اليوم - تحذير من آثار جانبية مقلقة لدواء شائع الاستخدام للنوم قناة العالم الإيرانية - يوم الاثنين.. عندما تراجع الجميع أمام معادلة الردع العربي الجديد - كوريا الشمالية تكشف عن منشأة نووية "تستخدم تكنولوجيا أكثر تطوراً"
عامة

الناقد يصنع الفن أحياناً: دياغيليف وإعادة تشكيل الباليه

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 شهر
1

يعد اسم سيرجي دياغيليف من الأسماء الخالدة في عالم الباليه، وهو على الرغم من ذلك لم يكن راقصاً، أو مصمماً، بل كان ناقداً بارعاً، بدأ مسيرته في دنيا الفن والجمال انطلاقاً من النقد، قبل أن يصبح واحداً من...

ملخص مرصد
سيرجي دياغيليف، ناقد فني روسي، تحول إلى رائد في إعادة تشكيل فن الباليه من خلال رؤيته النقدية. غادر روسيا عام 1909 بعد خلافات مع الأمير فولكونسكي، ليؤسس فرقة «باليه روس» في باريس ويحدث ثورة في هذا الفن عبر عروض مبتكرة. دمج بين مختلف الفنون (رقص، موسيقى، ديكور) وجمع نخبة من المبدعين، مما أثرى المشهد الفني الأوروبي.
  • دياغيليف ناقد تحول إلى منظم فني رائد في الباليه الروسي (1872-1929).
  • أسس فرقة «باليه روس» في باريس بعد مغادرته روسيا عام 1909.
  • أعاد تشكيل الباليه عبر عروض مبتكرة (مثل «عصفور النار»، «بتروشكا») ودمج الفنون.
من: سيرجي دياغيليف أين: روسيا، باريس (فرنسا)

يعد اسم سيرجي دياغيليف من الأسماء الخالدة في عالم الباليه، وهو على الرغم من ذلك لم يكن راقصاً، أو مصمماً، بل كان ناقداً بارعاً، بدأ مسيرته في دنيا الفن والجمال انطلاقاً من النقد، قبل أن يصبح واحداً من أعظم منظمي الفنون في القرن العشرين.

كان دياغيليف من الشخصيات الثقافية المهمة في روسيا، عندما كانت البيئة الثقافية الروسية تشهد صراعاً بين المدرسة الكلاسيكية المحافظة، والحركات الحديثة الآخذة في الظهور بشكل متلاحق، في القلب من هذا الصراع كان دياغيليف يمارس نشاطه الثقافي ويؤدي دوره النقدي، يعيد تقييم كل شيء ويبحث في ما ينقص الفن حقاً وما يجب أن يذهب إليه.

شكلت تجربة دياغيليف النقدية أساساً لرؤية طورت فن الباليه في ما بعد، وكانت البداية عندما تمت الاستعانة به من قبل الأمير فولكونسكي ليساعده في إدارة المسرح القيصري، لكن سرعان ما ظهرت الفوارق بين رؤية كل منهما للإدارة الفنية، وتصاعدت الخلافات ومع تصاعدها تبخرت الصداقة التي جمعتهما يوماً، تشبث دياغيليف بأفكاره وتمسك بمواقفه في مواجهة الأمير، لكن الغلبة كانت بالطبع لمن يمتلك السلطة، فاستقال دياغيليف، أو أقيل، أو أجبر على الاستقالة بشكل كان مهيناً على كل حال.

ولد دياغيليف عام 1872 ونشأ في عائلة من العائلات النبيلة، التحق بكلية الحقوق لكنه لم يتم دراسة القانون وهجرها من أجل الفن والثقافة.

كان رئيساً لتحرير مجلة «عالم الفن» التي قام بتأسيسها مع نخبة من مثقفي روسيا، وهي من المجلات الروسية التي لعبت دوراً ثقافياً مهماً في زمانها، وكان لها الفضل في نشر الوعي الفني الجديد آنذاك.

على صفحات تلك المجلة خط قلم دياغيليف مقالاته العديدة، ولم يكن نقده مقتصراً على فن الباليه وحسب، وإنما شمل الموسيقى والفنون التشكيلية أيضاً، والمدارس والتوجهات الفنية في أوروبا.

كان دياغيليف يدعو إلى التحرر من الجمود الأكاديمي الذي يفقد الفن روحه وحيويته، وأخذ يطرح الرؤى الأكثر انفتاحاً على التجريب والتكامل بين مختلف الفنون، وتميز أسلوبه النقدي بالألمعية الفكرية والدقة التحليلية، ولم يكن ينظر إلى الفن من خلال المعايير التقنية فقط، بل من خلال قدرة هذا الفن على خلق التجربة الجمالية الكاملة والمؤثرة.

بعد أن فارق دياغيليف المسرح القيصري عام 1909، غادر روسيا بأكملها وذهب إلى باريس، ليخلق حركة ازدهار واسعة للباليه الروسي في فرنسا وغرب أوروبا، فقام بتأسيس فرقة «باليه روس» التي صنعت تاريخاً جديداً لفن الباليه برؤية ذلك الناقد البارع.

حرر دياغيليف فن الباليه من التقاليد التي كانت تكبله، وعمل على تقليص مدة العروض التي كانت تطول كثيراً، ونزع الأقنعة التي كانت توضع على وجوه المجاميع دون سبب أو مناسبة، وقضى على مظاهر المبالغة في تزيين الثياب، والحلي والأحذية الملونة الغريبة، وقام بتصفية هذا الفن من كل شوائب الابتذال، وخلصه من كل ما يبعث على الملل.

قدم دياغيليف باليه الفصل الواحد كما قدم العروض المكونة من فصلين أو ثلاثة فصول، وتضافرت عناصر العرض من رقص وموسيقى وحبكة وديكور وملابس في وحدة متماسكة، وضم إلى فرقته أفضل المصممين، وعلى رأسهم ميشيل فوكين الذي كان رفيق نجاح دياغيليف، وكذلك عظماء الراقصين مثل نيجينسكي، آنا بافلوفا، تمارا كارسافينا، سيرج ليفار وغيرهم، كما جمع أعظم المواهب في زمانه من موسيقيين ورسامين ليحدثوا ثورة في عالم الباليه، منهم إيغور سترافينسكي وبابلو بيكاسو.

ما أكثر عروض الباليه الخالدة التي يقف وراءها دياغيليف كمدير فني ومنتج وصاحب رؤية، نذكر منها «عصفور النار»، «ليه سلفيد»، «بتروشكا»، «باراد»، «بولشينيلا»، بالإضافة إلى عروض مثل «كليوباترا»، «شهرزاد»، «سالومي».

اقترب دياغيليف من الفن بدرجة كبيرة جعلته ينفذ إلى قلب العملية الفنية الإبداعية، فالفنان يخلق العمل الفني، بينما يتأمله الناقد ويفسره ويكون حلقة الوصل بين الفنان والجمهور، ويضيء العمل الفني لمتلقيه ولمبدعه على حد سواء، فالنقد ليس موجهاً للجمهور فحسب، بل إن الفنان يبحث عنه أحياناً لعله يساعده على فهم نفسه، فكثيراً ما يبدع الفنان في لحظة معينة بإحساس صرف وعفوية فنية مطلقة، وهنا يكون الناقد أشبه بالمرآة التي تتيح تأمل تلك الومضات الإبداعية.

لطالما كان الخط الفاصل بين الناقد والفنان واضحاً، لكن دياغيليف عبر ذلك الخط، ولم يعد نقده مقتصراً على كلمات يخطها قلمه، بل تحول إلى أفعال قابلة للتنفيذ وتم تنفيذها بالفعل، وتحولت النظريات الفنية إلى عروض حية تجسد على المسرح ويراها الجمهور، وتحولت الأفكار التي كانت تسكن المقالات إلى أعمال فنية حقيقية.

لا يحدث كثيراً أن يذهب الناقد من تفسير الفن إلى القيام على صناعة الفن، لكن مسيرة دياغيليف تعد مثالاً ناجحاً لتلك التجربة، حيث أعاد تشكيل هذا الفن وإنتاجه وفق رؤيته النقدية، فتحول النقد عنده إلى ممارسة عملية.

وقد ساعده على ذلك فهمه العميق للفنون، ذلك الفهم الذي تشكل خلال سنوات نشاطه النقدي، واهتمامه الشديد بفن الباليه على وجه الخصوص، حيث كان يرى أن الباليه ليس مجرد حركة جسدية ورقص يؤدى، بل هو تفاعل بين الأداء الحركي والموسيقى والديكور والإضاءة، لذلك لم يكن مجرد مدير فني، وإنما كان صاحب توجه فكري وجمالي، حول النقد إلى أداة عملية تلعب دوراً في صناعة الفن ذاته.

للناقد دوره وللمبدع دوره بطبيعة الحال، وفي تجربة دياغيليف نرى أنه لم يتحول إلى مبدع بالمعنى المباشر، لكنه قام بتوجيه الإبداع في إطار رؤيته الشاملة، فهو لم يبدع في الرقص أو تصميم الخطوات والحركات، ولم يؤلف موسيقى أو حبكة، ولم يصنع ديكورا أو يصمم إضاءة أو ملابس، لكنه ترك أثراً على جميع هذه العناصر، فنحن عندما نشاهد عرضاً من عروض دياغيليف لا نشاهد إبداعه المباشر، لكننا نتعرف على رؤيته التي صنعت كل ما نراه.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك