وفي هذا السياق، تذهب أبحاث حديثة إلى أن مواءمة نمط الحياة مع" الساعة البيولوجية" قد تنعكس على الاستجابة الجسدية للأنشطة اليومية، بما في ذلك التمارين الرياضية، وتعزز القدرة على الاستمرارية وتحقيق نتائج صحية أفضل.
هل يغير توقيت التمرين صحة القلب؟وفي دراسة نشرت في مجلة أوبن هارت (Open Heart)، خلص باحثون من بريطانيا وباكستان إلى أن توقيت ممارسة التمارين الرياضية قد يكون عاملا مؤثرا في صحة القلب، خاصة عندما يتوافق مع" الكرونو تايب" الخاص بكل فرد.
وشملت الدراسة 150 شخصا تتراوح أعمارهم بين 40 و60 عاما، جميعهم يعانون من عامل خطر واحد على الأقل لأمراض القلب، مثل ارتفاع ضغط الدم أو السمنة أو قلة النشاط البدني.
وتم تحديد النمط الزمني للمشاركين عبر استبيانات وقياسات لمدة 48 ساعة لحرارة الجسم الأساسية، قبل تقسيمهم عشوائيا إلى مجموعتين: الأولى مارست التمارين في وقت يتوافق مع نمطها الطبيعي، والثانية في وقت غير متوافق، ضمن فترتين صباحية (8-11 صباحا) ومسائية (6-9 مساء).
ماذا حدث بعد 12 أسبوعا من التمارين؟وبعد 12 أسبوعا من التدريب المنتظم، أظهرت النتائج تحسنا في المجموعتين على مستوى اللياقة الهوائية وصحة القلب وجودة النوم، غير أن التحسن كان أوضح لدى المجموعة التي مارست التمارين في انسجام مع إيقاعها البيولوجي، إذ سجلت انخفاضا أكبر في ضغط الدم وتحسنا أفضل في معدل ضربات القلب والقدرة التنفسية.
وتشير النتائج إلى أن" توقيت التمرين" قد لا يكون تفصيلا ثانويا، بل عنصرا مؤثرا في فعالية الرياضة، خصوصا لدى الأشخاص المعرضين لمخاطر قلبية، ما يفتح الباب أمام إعادة النظر في طرق تنظيم النشاط البدني.
كيف تكتشف توقيتك الأمثل للرياضة؟يرى مختصون في اللياقة أن فهم الكرونوتايب (Chronotype) قد يساعد في تحسين الالتزام بالتمارين، إذ يميل الأشخاص إلى الاستمرار في النشاط عندما يتوافق مع ذروة طاقتهم، ما ينعكس على النتائج الصحية على المدى الطويل.
كما يؤكدون أن عوامل أخرى مثل النوم والتغذية ومستوى التوتر تتداخل مع هذا الإيقاع الحيوي، وتؤثر مباشرة على أداء الجسم خلال التمارين واستجابته لها.
وتخلص الدراسة إلى أن تجربة أوقات مختلفة لممارسة الرياضة قد تساعد الأفراد على اكتشاف توقيتهم الأمثل، بما يعزز الفائدة الصحية ويجعل التمرين أكثر فاعلية واستدامة، في ظل اختلاف واضح بين الأجسام في استجابتها لإيقاع اليوم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك