وصرح الكاتب الصحفي حسن أبو العلا، مدير المهرجان، بأن ليلى علوي قدمت أفلاما أصبحت أيقونية في تاريخ السينما العربية، وخاضت منذ طفولتها محطات فنية عديدة مع مخرجين كبار يمثلون مراحل مختلفة من السينما المصرية، مثل: يوسف شاهين، ورأفت الميهي، وحسين كمال، ومحمد خان، وخيري بشارة، وشريف عرفة، ومجدي أحمد علي، وغيرهم الكثير.
وأضاف أبو العلا أننا أمام مشوار طويل لنجمة استثنائية في السينما المصرية، موجها لها سؤالا عن مرحلة تكوين الوعي وبداية تفكيرها في التمثيل.
فأجابت ليلى علوي بأن المسألة بدأت وهي طفلة في نحو السادسة من عمرها، وأشارت إلى أن والديها (والدتها يونانية الأصل) كانا يعشقان الفن، وكانت" الفسحة" الحقيقية بالنسبة لهما هي الذهاب إلى المسرح أو السينما أو الأوبرا، لا الذهاب إلى النادي.
وذكرت أنها كانت تحب تقليد الفنانين، لدرجة أنها كانت تقلد الفنانة لبلبة وهي تقوم بتقليد الآخرين.
وعن بداياتها، أشارت إلى دخولها" ماسبيرو" بالصدفة وهي طفلة، بينما كانت تنتظر والدتها التي كانت تعمل في" البرنامج الأوروبي"، ثم خضعت لاختبار للأطفال مع المخرج حسني غنيم ونجحت فيه، لتشارك بعدها في برامج شهيرة مثل" عصافير الجنة" و" فتافيت السكر".
كما استذكرت دروسا مهمة تعلمتها من عمالقة الفن مثل: محمود مرسي، وسميحة أيوب، وزيزي بدراوي، وفريد شوقي، وهدى سلطان، وخيرية أحمد، وزبيدة ثروت.
وأكدت أن هدى سلطان وناهد فريد شوقي هما من رشحاها لبطولة فيلم" البؤساء"، وكان ذلك أول دور كبير في مسيرتها.
وعن حلمها القديم قالت: " لم أحلم بالتمثيل أو بأن أكون نجمة، بل كنت أتمنى أن أصبح مهندسة ميكانيكا سيارات، فقد كنت أعشق محركات العربات.
أحببت الفن ولكن هدفي كان ممارسته كهواية، فأكملت دراستي في كلية التجارة، ولكن قدري كان أن أكرس حياتي للتمثيل".
وحول دور الفن في التأثير في المجتمع، أوضحت أنها شاركت في أفلام ذات أثر اجتماعي ملموس، مثل فيلم" المغتصبون" للمخرج سعيد مرزوق، والذي ساهم في تغيير قوانين متعلقة بالمرأة لضمان سرعة التقاضي، وكذلك فيلم" إنذار بالطاعة" الذي عالج قضية الزواج العرفي.
وعن اختياراتها الفنية قالت: " الفيلم الوحيد الذي طلبت كتابته لي وكان من إنتاجي هو فيلم (يا مهلبية يا)، وما دون ذلك لم أطلب من أحد كتابة فيلم خصيصا لي، بل كانت الأدوار تعرض علي وأختار من بينها.
وكان هناك أشخاص يشاركونني الاختيار مثل والدتي، والمخرج عاطف الطيب، والكاتب وحيد حامد، والفنان نور الشريف".
وأضافت: " في ذلك الوقت، لم يكن أي زميل يبخل بالنصيحة، كنت أسأل دائما سعيا للأفضل، فلا يوجد فنان راض تماما عن كل اختياراته".
وعن أثر المخرجين الكبار في مسيرتها، ذكرت أن حسين كمال علمها أن" تعبير العين" هو أهم أدوات الممثل، وهو ما أكده لها لاحقا يوسف شاهين، الذي كان يفضل الجلوس مع الممثل ومعرفة تاريخه الشخصي؛ فحين رشحها لفيلم" المصير"، عقد معها 3 جلسات نقاشية قبل الاختيار النهائي، وعندما أخبرته بأنها صريحة ولا تجيد المجاملة، أكد لها ثقته في أدائها للدور بصدق وتلقائية لأن" عينها ما زالت صافية".
وعن مغامراتها الفنية الجريئة، أوضحت أن بدايتها مع شريف عرفة كانت في فيلم" الأقزام قادمون"، ثم قدمت معه فيلم" سمع هس" الذي كان مرشحا لزميلة أخرى اعتذرت عنه، فوافقت هي عليه لحبها للرقص والغناء، معتبرة إياه" نقلة مختلفة تماما عما كان يقدم حينها"، مما شجعها لاحقا على إنتاج" يا مهلبية يا".
وعن علاقتها بالمخرج عاطف الطيب، أكدت أنه أفادها كثيرا، حيث قدمت معه" البدروم"، و" ضربة معلم"، و" إنذار بالطاعة".
وأوضحت أنها لا تجد غضاضة في قبول دور اعتذرت عنه فنانة أخرى، لإيمانها بأن" الأدوار أرزاق مكتوبة".
كما كشفت أن المخرج محمد خان لم يكن مقتنعا بها في البداية لفيلم" خرج ولم يعد"، حيث قال لترشيح يحيى الفخراني: " دي خواجاية مش فلاحة"، ولكن حين رآها تؤدي مشهد قيادة" الجرار" ببراعة أعجب بها جدا، وهو ما أرجعته لحبها القديم للميكانيكا.
أما عن البطولات الجماعية، فقالت: " أحب السينما وأقدر هذه الصناعة، وليس لدي مشكلة في العمل الجماعي.
ففي مسلسل (العائلة) وجدتها فرصة لتقديم قضية وطنية مهمة رغم كثرة النجوم، وفي (حديث الصباح والمساء) كان دوري 17 حلقة فقط ولم أتردد لحظة، فأنا أستمتع بالفن لذاته".
من جانبه، تحدث الناقد الفني مصطفى ياسين عن التزام ليلى علوي وتواضعها، مشيرا إلى أنها لم تبتذل موهبتها في أدوار هامشية ولم تصب بـ" غرور النجومية"، بل ظلت نموذجا للتواضع رغم رصيدها الضخم.
وفي ختام الندوة، وجهت ليلى علوي نصيحة للشابات الراغبات في دخول الفن بضرورة" الالتزام، والانضباط، والإحساس بالمسؤولية تجاه الوقت"، مؤكدة أنه طريق مرهق لكنه أساس النجاح.
كما أشاد الفنان باسم سمرة بشخصيتها قائلا: " ليلى علوي هي (الهانم) الجميلة التي نحبها، ولكنها أيضا (بنت البلد) الجدعة التي تظهر في المواقف الصعبة وتدعم الجميع".
وحول تجربة الإنتاج، قالت: " لا أحسبها بالمنطق المادي، بل هو الشغف لتحقيق مشروع نؤمن به حتى في غياب المنتج، رغم أن الإنتاج صناعة لها متخصصوها".
وأكدت أنها ما زالت مستعدة للمغامرات الفنية رغم صعوبة إيجاد منتجين لبعض التجارب الجريئة.
وعن علاقتها بالنقاد، أوضحت أنها تعلمت الكثير من جيل الرواد مثل سامي السلاموني، وسمير فريد، وكمال رمزي، وطارق الشناوي، لدرجة أنها كانت تسافر على نفقتها الخاصة لحضور مهرجان" كان" السينمائي لتستمع لنقاشاتهم وتطور وعيها الفني.
وأشار المخرج مجدي أحمد علي إلى أن سر تميز ليلى علوي يكمن في تطويرها الدائم لنفسها وتجاوزها لفكرة" الجمال" كمعيار وحيد، مما جعلها تستمر كنجمة شباك مطلوبة حتى الآن.
وفي لفتة إنسانية، عبرت إحدى الحاضرات من ذوي الهمم عن حبها الشديد لليلى علوي وتأثرها بأدوارها ومبادراتها الاجتماعية، مما دفع الفنانة للتأثر بشدة وعناقها بحرارة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك