بين الرباط وسلا، تتلاشى الحدود، حيث تصبح منطقة برج محمد السادس نقطة التقاء تجمع بين المدينتين.
يُعتبر هذا البرج، الذي يتألف من 55 طابقًا، تحفة معمارية متعددة الاستخدامات، تعكس الديناميكية الاقتصادية والسياحية والثقافية لمدينتين تاريخيتين تتطلعان نحو المستقبل.
ويُعَد المشروع «تتويجًا لاستثمار شخصي» من عثمان بنجلون، «الذي يتصدر المشاريع الكبرى التي أطلقتها مجموعة أو كابيتال على المستويات الوطنية والقارية والدولية»، وفقًا لما أكده القائمون على المشروع.
قام عثمان بنجلون، من خلال شركة أو تاور، بتكليف المعماري الإسباني رافائيل دي لا هوز، بالتعاون مع المغربي حكيم بنجلون، بتصميم البرج.
يضم البرج 13 طابقًا من المكاتب، وشققًا سكنية، وفندق والدورف أستوريا الرباط-سلا، ومرصدًا ومساحات للعرض، مما يجعله نموذجًا يحتذى به في الابتكارات التقنية.
مشروع يواكب المعايير التقنية الدوليةتستجيب الحلول الهندسية المطورة لمتطلبات الزلازل في «بيئة جيولوجية معقدة»، مع مراعاة «التحديات المتعلقة بالرياح أو مخاطر الفيضانات»، وفقًا لما أوضحه القائمون على المشروع.
ولتحقيق ذلك، «تتكون الأساسات من عمق 60 مترًا، مع 1801 ركيزة و104 عارضة من الخرسانة، مما يضمن الاستقرار الكامل للمبنى».
يُعد البرج ليس فقط من بين أعلى الأبراج في أفريقيا، بل هو أيضًا مبنى ذكي، حيث يحتوي على «مخمّد هارموني» في قمته يعمل كـ«مذبذب مرتبط بحركات البرج، يستعيد الطاقة الحركية» ويساعد في تقليل «تأثيرات الرياح والاهتزازات الزلزالية».
أخيرًا، تتكون القمة من «قطع زجاجية منحنية وواجهة من الألمنيوم»، على شكل غطاء يدمج «فتحات جانبية رقيقة للتهوية والتصميم»، مما يضيف إلى المزايا البيئية للمبنى.
يتبع هذا الأخير مفهوم «شل وكور»، الذي يجمع «جميع الوظائف التقنية داخل نواة غير مركزية ويحرر، من جهة الواجهة الشمالية، مساحات واسعة مفتوحة ومشرقة»، مع جدار ستائري معياري.
«أما من جهة الجنوب، فتغطي الواجهة طبقة مزدوجة من 3900 م² من الألواح الشمسية عالية الأداء التي تلتقط الطاقة الشمسية لتزويد البرج بالطاقة».
فيما يتعلق بالكفاءة الطاقية، يجمع البناء بين «أنظمة عديدة لتقليل التأثير في مجال الطاقة وإدارة المياه والنفايات»، وحصل على شهادات بيئية مثل LEED Gold وHQE استثنائي.
تأثير اجتماعي-اقتصادي محلي وإشعاع دولييساهم هذا المشروع في خلق 450 وظيفة مباشرة و3500 أخرى غير مباشرة، بينما يضم مجموعة من حوالي 7000 عمل فني موقعة من قبل 143 فنانًا مغربيًا ودوليًا.
بالقرب من المسرح الكبير للرباط، تمنح هذه الخصائص له وظيفة ثقافية خاصة.
كونها المدينة المضيفة للمعرض الدولي للنشر والكتاب (SIEL 2026)، وعاصمة الكتاب العالمية لليونسكو لعام 2026، بالإضافة إلى استضافتها للعديد من الأحداث الدولية، بما في ذلك كأس العالم 2030 لكرة القدم، فإن الرباط تمد هذه الديناميكيات إلى البرج.
من هذا المنظور، يتجلى البرج كقيمة ثابتة مرتبطة بمشاريع المستقبل، بما في ذلك السياحة والصناعات الثقافية والإبداعية (ICC).
تؤكد ليلى حداوي، المديرة العامة المساعدة لأو تاور، أن الرؤية المستقبلية للبرج تتضمن تعزيز الأنشطة في تقوية هذه القطاعات ذات القيمة الوطنية المضافة العالية، مع المساهمة في إشعاع الرباط-سلا عالميًا، بل وأيضًا المنطقة بأكملها.
خلال زيارة صحفية يوم الاثنين، أكدت المسؤولة لموقع يابلادي أن «كل هذا يندرج في رؤية المغرب اليوم، التي تظهر في جميع الاستراتيجيات الكبرى التي تقودها أعلى السلطات في البلاد والتي تشكل ظهور المغرب كدولة منفتحة تمامًا على الأحداث الدولية الكبرى، مع الفخر بجذورها وهويتها».
تتجلى هذه الرؤية أيضًا في التوازن المختار بين الحرف التقليدية والخطوط المعاصرة البسيطة داخل البرج، مما يبرز براعة الحرف المغربية والمهارات الدولية، تحت إشراف المصمم الداخلي الفرنسي بيير إيف روشون.
في الواقع، شهد هذا المشروع تعبئة واسعة للحرفيين من عدة مدن مغربية.
يقود مساره من «الأبواب الضخمة، والتماثيل العملاقة، والجداريات، والنقوش الجصية المنحوتة» إلى الطابق الخمسين، حيث يوجد مرصد التراث.
مكان يعد بـ«تجربة تفاعلية، من خلال تقسيم النوافذ الزجاجية»، للانغماس في «التراث الثقافي والمعالم السياحية للمدينتين التوأم الرباط وسلا».
تعمل هذه المشاهد الرقمية كوسيلة لفك رموز «نقاط الاهتمام التراثية على ضفتي نهر أبي رقراق».
وفي السياق نفسه، يقدم الطابق الحادي والخمسون المعرض الدائم «السماء تتحدث العربية».
ويُراد لهذا المعرض أن يكون احتفالًا بـ«المعارف الفلكية للعصر الذهبي العربي الأندلسي»، وهو متاح «لأطفال المدارس ولحالمين من جميع أنحاء العالم».
مساحة أخرى تكرس الدور السياحي والثقافي للبرج، وهي معرض الفن في القاعدة الذي يدعو إلى «اكتشاف الرؤية والطموحات والمعنى لهذا المبنى الرمزي».
تعرض ثلاثة مساحات موضوعية على شكل طاولات عرض «بيانًا مؤسسيًا بصيغة فيديو يقدم ستة تصورات أصلية».
تتيح أيضًا الاستمتاع بنموذج عام مع المكونات الرئيسية للبرج، بالإضافة إلى «عينات وتركيزات متعددة الوسائط على الأجهزة اللوحية» للخصائص التقنية، مما يوضح التآزر المبتكر والحرفي لهذا التصميم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك