كشف التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية لعام 2025/2026 أن الولايات المتحدة الأمريكية شهدت تحت إدارة الرئيس دونالد ترامب تراجعا خطيرا في مجال حقوق الإنسان، إثر اتخاذ الإدارة الجديدة سلسلة من الإجراءات الاستبدادية التي قوضت سيادة القانون واستهدفت المهاجرين والأقليات وقمعت الاحتجاجات السلمية، إلى جانب تفكيك السياسات البيئية والتنصل من الالتزامات الدولية.
وأوضحت الوثيقة الحقوقية أن الرئيس ترامب أعلن فور تنصيبه حالة الطوارئ الوطنية على الحدود مع المكسيك، وألغى نظام تحديد مواعيد اللجوء عبر تطبيق الهاتف المحمول، متبنيا خطة عنصرية تعتمد على أوامر تنفيذية تجرم المهاجرين، ما أسفر عن احتجاز الآلاف في منشآت مكتظة داخل قواعد عسكرية وسجون جديدة مثل سجن “ألكاتراز التمساح”، إلى جانب طرد 252 مواطنا فنزويليا بشكل غير قانوني إلى السلفادور، وإنهاء برامج الإفراج المشروط وحالات الحماية المؤقتة لمواطني إثيوبيا وأفغانستان وجنوب السودان وسوريا وغيرها، فضلا عن حظر السفر على مواطني 19 دولة.
وأكدت المنظمة الدولية أن السلطات قمعت بشدة الاحتجاجات الجامعية المنددة بالإبادة الجماعية في قطاع غزة، حيث استهدفت الإدارة الطلاب وأعضاء هيئات التدريس الأجانب، وألغت حوالي 8000 تأشيرة دراسية لدوافع سياسية، بالإضافة إلى نشر 2000 جندي من الحرس الوطني في ولاية كاليفورنيا خلال شهر يوليوز لقمع احتجاجات مناهضة لسياسات الهجرة، مستخدمة قنابل الغاز المسيل للدموع ومقذوفات التأثير الحركي لتفريق المتظاهرين السلميين في لوس أنجلوس.
وأبرز التقرير التراجع الحاد في حماية حقوق أفراد مجتمع الميم، إثر إصدار ترامب أمرا تنفيذيا ينص على “استعادة الحقيقة البيولوجية” وحصر النوع الاجتماعي في الذكر والأنثى، وهو ما رافقه إغلاق خط ساخن لمنع الانتحار مخصص للشباب من هذه الفئة، وتقديم 616 مشروع قانون مناهض لهم أقر منها 74 قانونا، ما أدى إلى تسجيل 932 حادثة عداء عنيفة في 49 ولاية ومقاطعة كولومبيا بين شهر ماي 2024 وماي 2025.
وأضاف المصدر ذاته أن الحقوق الجنسية والإنجابية تقلصت بشكل كبير، إثر التراجع عن أشكال الحماية الفيدرالية وتخفيض التمويل، حيث فرضت إحدى وأربعون ولاية حظرا على الإجهاض، من بينها 13 ولاية فرضت حظرا تاما، وهو ما أثر بشكل غير متناسب على الفئات المهمشة وذوي الدخل المنخفض، وأدى إلى ارتفاع معدلات وفيات الأمهات خاصة بين النساء من أصول إفريقية اللواتي يعشن في ولايات تحظر الإجهاض.
وأشارت الهيئة الحقوقية إلى استمرار الاستخدام المفرط للقوة من طرف الشرطة، ما أسفر عن مقتل 1143 شخصا بالرصاص، يمثل السود نسبة تفوق 23 بالمائة منهم، في وقت أصدر فيه الرئيس ترامب في شهر أبريل أمرا تنفيذيا يوجه الموارد لتعزيز الأساليب الشرطية العدوانية وحماية الموظفين من دعاوى سوء السلوك، مهددا بنشر قوات الحرس الوطني في مدن يديرها عمد من السود بحجة ارتفاع الجريمة مثل مقاطعة كولومبيا وشيكاغو.
وتابعت المنظمة رصدها للإجراءات العقابية، مبينة أن الإدارة الأمريكية ألغت قرارات وقف تنفيذ أحكام الإعدام الفيدرالية التي اتخذتها الإدارة السابقة، ووجهت بإعادة تطبيقها خاصة في حق قتلة أفراد الشرطة والمهاجرين، مع إعادة تقييم 37 حكما مخففا أصدره الرئيس السابق جو بايدن، في حين شرعت ولايات مثل لويزيانا وأركنساس في استخدام نقص التأكسج بفعل النيتروجين للإعدام، واستخدمت ساوث كارولينا الرمي بالرصاص.
وأبانت الوثيقة أن 15 شخصا استمر احتجازهم في معتقل غوانتنامو دون سبل كافية للمحاكمة العادلة، من بينهم ثلاثة لم توجه إليهم أي تهم، فيما تراجع وزير الدفاع عن صفقات إقرار بالذنب شملت متهمين في هجمات 11 شتنبر لتجنب عقوبة الإعدام، كما تراجع الرئيس ترامب عن قرار سلفه بتخفيف الحكم على الناشط ليونارد بلتير وأعاده إلى الإقامة الجبرية.
وكشفت مخرجات التقرير أن الولايات المتحدة ألغت التزاماتها البيئية من خلال توقيع أمر تنفيذي في شهر يناير يقضي بالانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ، مكرسة سياسة الهيمنة في مجال الطاقة التي تدعم صناعة الوقود الأحفوري وتعدين الفحم، مع إعطاء الأولوية لتطوير الذكاء الاصطناعي واستهلاكه الهائل للكهرباء، متجاهلة التحذيرات العلمية التي تؤكد المخاطر البيئية.
وسجلت منظمة العفو الدولية في ختام الجزء المخصص للولايات المتحدة استمرار واشنطن في تصدير الأسلحة لإسرائيل رغم ارتكابها جرائم حرب، إلى جانب التقليص المفاجئ لتمويل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ما هدد برامج الرعاية الصحية في إفريقيا واليمن، فضلا عن تنفيذ ضربات أسفرت عن مقتل 123 شخصا في منطقة الكاريبي والمحيط الهادئ خارج نطاق القضاء وتحت غطاء الحرب على المخدرات، وغارات جوية في اليمن أودت بحياة مدنيين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك