اكتشف فريق من الباحثين المغاربة آثار أقدام متحجرة لحيوان نادر يشبه السحالي، يعود تاريخه إلى ما بين 160 و170 مليون سنة، في المغرب.
وقد نُشرت الدراسة في 20 أبريل في مجلة التاريخ البيولوجي المحكمة، حيث قامت بتحليل الآثار التي وُجدت في مسمرير (إقليم تنغير)، وكشفت عن نوع من السحالي يشبه السحالي الحديثة.
تكتسب هذه الاكتشافات أهمية خاصة نظرًا لندرتها، كما صرح عبد الواحد الكناوي، أستاذ علم الحفريات في المدرسة العليا للأساتذة ببرشيد (جامعة الحسن الأول)، لموقع يابلادي وهو أيضًا جزء من فريق البحث الذي يقف وراء هذه الدراسة.
وقال: «تم الاكتشاف من قبل أحد طلابي في الدكتوراه، عمر أيت حدو، من كلية العلوم ظهر المهراز بجامعة سيدي محمد بن عبد الله في فاس»، موضحًا أن الاكتشاف جزء من أبحاث الطالب في الدكتوراه.
وأشار إلى أن اكتشاف مسمرير هو «فقط الحالة الثالثة المعروفة لمثل هذه الآثار في العالم»، حيث سُجلت اكتشافات سابقة في أوروبا وأمريكا الجنوبية.
وأضاف: «هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تحديد دليل من هذا النوع في قارة غوندوانا، قبل أن تنقسم القارة العظمى إلى إفريقيا وأجزاء من أوروبا وأمريكا الجنوبية».
حتى الآن، كان العلماء يعتقدون أن هذا النوع من السحالي كان محصورًا في أوروبا وأمريكا الجنوبية، مما يجعل هذا الاكتشاف جزءًا مهمًا يكمل فهمنا لتوزيعه التاريخي.
حدد الباحثون 12 أثرًا متحجرًا، بعضها يظهر بوضوح خمسة أصابع، مما يؤكد الطبيعة السحلية للحيوان، ك.
باستخدام الفوتوجرامتري، أعاد الفريق بناء شكل وحركة الحيوان.
وأضاف: «كان طول السحلية ما بين 30 إلى 50 سنتيمترًا، واتخذت وضعية ممددة تشبه وضعية التمساح».
من اكتشاف نادر إلى إرث جيولوجي أوسعإلى جانب أهميته العلمية، يندرج هذا الاكتشاف ضمن لوحة أوسع بكثير من التراث الحفري الغني للمغرب.
وقد أسفر موقع مسمرير نفسه عن عدة اكتشافات مهمة على مر السنوات.
«تم الاكتشاف الأول في عام 2006 من قبل باحث إيطالي، الذي حدد آثار طيور.
مؤخرًا، اكتشف أيت حدو آثار ديناصورات، بما في ذلك الثيروبودات، والسوروبودات، والأورنيثوبودات، بالإضافة إلى آثار اللافقاريات».
يوصف المغرب غالبًا من قبل الجيولوجيين بأنه «جنة جيولوجية» بسبب تنوعه الاستثنائي.
ووفقًا للكناوي، فإن ذلك يرجع إلى حد كبير إلى التكوينات الجيولوجية للبلاد، التي تمتد من العصر ما قبل الكمبري، قبل أكثر من ملياري سنة، إلى يومنا هذا.
أوضح: «هذا التنوع، إلى جانب موقع المغرب كنقطة تقاطع تاريخية لهجرة الحيوانات، أدى إلى سجل أحفوري استثنائي».
في العصور القديمة، كان المغرب يعمل كمعبر رئيسي لتبادل الحيوانات.
وأضاف: «خلال الفترات التي كانت فيها مناطق أخرى جبلية، كانت المناظر الطبيعية المسطحة نسبيًا للمغرب تسهل الحركة».
مرت العديد من الحيوانات عبر المنطقة، وبعضها مات بها، «مخلفًا وراءه حفريات وآثار تفسر الثراء الحالي في البقايا الحفرية».
وتحدث الأستاذ عن عدة اكتشافات رئيسية، منها السبينوصور في منطقة كم كم، الأنكيلوصور في الأطلس المتوسط، والستيجوصور والأطلسور في منطقة بني ملال.
قال: «المواقع مثل كم كم غنية بشكل خاص لأنها كانت تحتوي على بحيرة كبيرة، مما جذب كلاً من الحيوانات العاشبة والمفترسة وخلق أنظمة بيئية متكاملة».
ومع ذلك، لا يزال هذا التراث مهمشا في بعض المناطق.
في جنوب شرق المغرب، وأشار إلى أنه «غالبًا ما تُباع الحفريات من قبل السكان المحليين بسبب نقص الوعي بقيمتها العلمية والثقافية»، مؤكدًا أن حفظ هذا التراث يمكن أن يدعم ليس فقط البحث العلمي بل أيضًا تطوير السياحة الجيولوجية.
ومن الأمثلة اللافتة اكتشاف سمكة قرش عمرها 588 مليون سنة، وهي الماغريبوسلاك.
وقال «بعد نشرها، زار حوالي 120 باحثًا دوليًا المغرب في عام 2026 لرؤية الموقع».
لاستغلال هذا الإمكانات بشكل كامل، أكد على ضرورة زيادة الوعي، بدءًا من التعليم.
وقال: «يجب دمج الحفريات المغربية والتراث الجيولوجي في المناهج الدراسية، بدلاً من الاعتماد فقط على أمثلة أجنبية».
تلعب التغطية الإعلامية أيضًا دورًا رئيسيًا، حيث «يمكن لمقال واحد فقط أن يغير من إدراك الجمهور».
كما دعا إلى تدريب مرشدين سياحيين متخصصين وزيادة الاستثمار في المتاحف المحلية.
قال: «يتم حاليًا بناء متحف وطني كبير للجيولوجيا والآثار في الرباط، مع افتتاح متوقع بين نهاية 2027 وبداية 2028»، مضيفًا أن مبادرات مماثلة ستؤدي على المستوى الإقليمي لحفظ هذا التراث وإطلاق إمكاناته العلمية والاقتصادية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك