بين إيدي جونز، الذي يرى في المنصة الإعلامية فرصة، وروي هودغسون، الذي يعجز عن إخفاء نفوره من الصحفيين، يقدم هذا الكتاب نظرة جذابة عن كيفية تعامل المدربين مع وسائل الإعلام، ليبلغ القائمة القصيرة لجائزة كتاب العام في الترفيه الرياضي.
ويحمل الكتاب عنوان" ما لا يقال في المؤتمرات الصحفية - كيف يتقن مدربو النخبة التعامل مع الإعلام"، وصدر عن دار" فيرفيلد بوكس".
وهو من تأليف تيم بيرسيفال، مدير الاتصالات في منتخب إنكلترا للرغبي، ثمرة خبرته الممتدة نحو عقدين في مجال العلاقات الإعلامية في رياضة النخبة.
كتاب" ما لا يقال في المؤتمرات الصحفية"ويظهر الكتاب بين كونه دليلًا عمليًا للمدربين واللاعبين، وتقديمه منظورًا مختلفًا لممارسي الإعلام حول الشخصيات التي يلاحقونها باستمرار، كما يزخر بالقصص الطريفة والمواقف اللافتة المستمدة من رياضات وشخصيات متنوعة.
وقال بيرسيفال في مقابلة مع وكالة" رويترز": " أحد الدوافع الرئيسية لتأليف هذا الكتاب هو مساعدة المدربين ووسائل الإعلام الرياضية على فهم بعضهم البعض بشكل أفضل، إذ غالبًا ما تسود حالة من التوتر بين الجانبين".
وأضاف: " أعتقد أن أي شخص مهتم بكيفية عمل الرياضة على أعلى المستويات سيجد الكتاب شيقًا.
فهو يقدم نظرة خلف الكواليس، وهو أمر يثير فضول الناس دائمًا، كما أنه مفيد جدًا لطلاب الصحافة والإعلام".
وإذا كان هناك من أدرك البعد النفسي الذي تمنحه المؤتمرات الصحفية، فهو جونز، المدرب السابق لمنتخب إنكلترا للرغبي، الذي اشتهر بقدرته على إيصال الرسالة التي يريدها، لا سيما عندما يسعى إلى صرف الانتباه عن رسالة أخرى.
وحتى أكثر الصحفيين انتقادًا كانوا يقدرون حضوره الإعلامي لما كان يضفيه من حيوية وجاذبية.
وعمل بيرسيفال إلى جانب المدرب الأسترالي عن قرب لما يقرب من ثلاث سنوات في الاتحاد الإنكليزي للرغبي، ونقل في الكتاب عن جونز قوله" في معظم أنحاء العالم، وربما باستثناء نيوزيلندا، يعاني الرغبي للحصول على الاهتمام، ولذلك أعتقد أن المدرب الوطني يتحمل مسؤولية أن يكون جذابًا".
مورينيو وعلاقة خاصة مع" ذا صن"وكان هذا الأسلوب يحقق بالفعل تفاعلًا واسعًا، إذ يقول بيرسيفال" كانت مؤتمراته الصحفية مسلية للغاية وممتعة لكل من شارك فيها".
ويخصص الكتاب جانبًا واسعًا لشخصيات أخرى بارزة، من بينها جوزيه مورينيو، متناولًا أسلوبه المثير للجدل، بما في ذلك إدارته لعلاقة خاصة مع صحيفة" ذا صن"، خلال فترته مع تشيلسي، حيث كان يمنحها معلومات حصرية تخدم أجندته الخاصة.
كما يستعرض تجربة المدربة الأسترالية السابقة لرياضة النت بول (كرة الشبكة) ليزا ألكسندر، التي كانت ترى في الإعلام عنصرًا أساسيًا من عناصر الأداء، قائلة: " المؤتمر الصحفي جزء من المباراة، ولا تنتهي مهمتك كمدربة بعد صفارة النهاية، بل تستمر حتى تخلدين إلى النوم".
وأضافت" المؤتمر الصحفي جزء بالغ الأهمية من أدائك كمدربة تقود فريقًا على أعلى المستويات".
على الجانب الآخر تمامًا، يبرز هودغسون، الذي كان يرى أن التعامل مع وسائل الإعلام يصرفه كليًا عن مهمته الأساسية في التدريب.
وقال عن فترته تحت الأضواء الإعلامية مدربًا لمنتخب إنكلترا لكرة القدم" كان ذلك يتطلب سمات لا أمتلكها بطبيعتي".
وكشف مايك أثرتون، قائد منتخب إنكلترا السابق للكريكيت، لبيرسيفال أنه كان" يتعمد الصمت" خلال المؤتمرات الصحفية، قائلًا: " معظم ما يكتب عن قائد الفريق تحكمه النتائج، لذا اعتبرت الأمر غير ذي صلة ولم أرغب في خوض لعبتهم".
" حلقة مفرغة من العبارات الجوفاء"وتبدو هذه المقاربة اليوم لافتة، بعدما أصبح أثرتون من أكثر الأصوات الصحفية احترامًا في عالم الكريكيت.
ويرى بيرسيفال أن كثرة المقابلات الإعلامية المفروضة على مدربي الدوري الإنكليزي الممتاز قد تكون مبالغًا فيها، واصفًا إياها بأنها" حلقة مفرغة من العبارات الجوفاء" لكنه يرفض في المقابل تحميل التدريب الإعلامي مسؤولية ما وصفه بالمقابلات الرتيبة والمزعجة التي يجريها اللاعبون.
وقال: " الهاجس الدائم من أن تتحول أي كلمة إلى عنوان سلبي يجعلهم أكثر تشددًا وحذرًا، كما أنهم يكتسبون تدريجيًا القالب اللغوي لما يعرف بمقابلة كرة القدم، فيشرعون في تقليده".
وأضاف" ما يثير إحباط الصحفيين حقًا هو نزعة تجنب المخاطرة؛ فهناك ينغلق اللاعبون على أنفسهم ويتحفظون، لكن حين يظهر شخص مثل لاعب وسط أرسنال ومنتخب إنكلترا ديكلان رايس — بقدرته على التعبير وجاذبية حديثه — فإنه يبرز بوضوح ويترك أثرًا مختلفًا".
وكما يشير عنوان الكتاب، يخصص بيرسيفال قسمًا لافتًا لمفهوم" ما لا يقال في المؤتمرات الصحفية" موضحًا من خلال سلسلة من الأمثلة الكلاسيكية أن هذا المفهوم يحمل دلالات مختلفة باختلاف الأشخاص والأماكن.
والنزعة السائدة حاليًا لدى المؤسسات الإخبارية لإبلاغ القراء بأنها" تفهم" أن أمرًا ما يحدث، ليست سوى وسيلتها لنقل معلومات حصلت عليها من مصدر ما" لغرض الإحاطة أو التوضيح".
ولا أحد يعرف على وجه اليقين سبب انتشار هذا الأسلوب على هذا النحو، وقد بلغ حدًا من المبالغة يجعله أقرب إلى السخرية، إذ لم يعد من غير المألوف أن يرد مسؤولو العلاقات الصحفية على الاستفسارات بالقول" ليس كلامًا رسميًا.
لن نعلق على هذا الأمر".
ومن المقرر الإعلان عن الفائزين بجوائز تشارلز تيرويت لكتب الرياضة لعام 2026 في 21 مايو/ أيار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك