يشكك المستشرق المحاضر في جامعة تل أبيب، بروفيسور أيال زيسر، بالحماسة المنتشرة في إسرائيل، ومفادها أن القيادة الإيرانية تعيش حالة من الفوضى ومن شأنها أن تسقط: “كافتهم ملتزمون بالنظام، بالنهج وللأهداف العليا”.
ويقول زيسر، الخبير بشؤون الشرق الأوسط، إنه منذ اغتيال المرشد العام علي خامنئي في اليوم الأول من عملية “زئير الأسد”، إلى جانب قتل عدد إضافي من كبار القيادة الإيرانية العسكرية والسياسية، فإن النظام الإيراني بحالة فوضى، وليس واضحا من الداخل ومن الخارج من المسيطر عمليا في الدولة.
ومع ذلك، يقترح زيسر، وهو نائب عميد جامعة تل أبيب، على الإسرائيليين ألا يتجهوا إلى الاعتقاد بأن القيادة الإيرانية موجودة الآن في أزمة أيديولوجية حادة.
في حديث لراديو تل أبيب، سلط بروفيسور زيسر الضوء على ما يحدث داخل النظام الثوري الإيراني، الذي يقاد رسميا على يد شخص وضعه غير معروف.
ويعلل المستشرق الإسرائيلي رؤيته بالقول: “شهدنا طيلة 47 عاما من حكم الملالي رؤساء إيرانيين معتدلين يأتونك من طرف اللسان حلاوة، لكنني لا أعتقد أن هناك فارقا جوهريا بين كل الفصائل والفئات داخل النظام الإيراني من ناحية مدى التزامهم بالنظام ومواصلة النهج والأهداف العليا”، معتبرا أن النقاش بين مكونات القيادة في إيران يدور بين من يدعو لمواقف معتدلة من أجل تأمين بقاء النظام، وهو ما يدعو له الرئيس والدبلوماسيون الإيرانيون، مقابل الحرس الثوري، الذي يعتقد أنه ينبغي خوض المعركة حتى النهاية، وأن هذا ليس الوقت لنكون لطفاء وظرفاء.
النقاش بين مكونات القيادة في إيران يدور بين من يدعو لمواقف معتدلة من أجل تأمين بقاء النظام، وهو ما يدعو له الرئيس والدبلوماسيون الإيرانيون، مقابل الحرس الثوري، الذي يعتقد أنه ينبغي خوض المعركة حتى النهايةمن هنا يستنتج زيسر أن الفوارق بين الفئات المختلفة هي تكتيكية في جوهرها.
ويضيف: “عندما يطرح السؤال ما هي البدائل، فإن التيار المعتدل يريد اتفاقا، لأن هناك نهاية لصلاحية ترامب، وخلال ذلك سيبقى النظام، بيد أن المعسكر المتشدد يرى أن هناك خوفا من تطور عمليات مضادة للنظام داخل إيران، ولذلك فهو يعارض ويقول “بأي شكل من الأشكال”، معتبرين أن الولايات المتحدة تورعت عن الغزو، والشعب الإيراني لم يخرج إلى الشوارع، وأن الأمريكيين والإسرائيليين هم من سينكسر في هذه المجابهة”.
ويتابع زيسر: “طبقا للدستور الإيراني هناك قائد أعلى واحد هو مجتبى خامنئي، لكن حالته الآن غير واضحة، ولذا من الصعب إدارة منظومة اتخاذ قرارات منظمة”.
ويقول الخبير الإسرائيلي إن إيران موجودة اليوم في حالة صعبة جدا، لكن ترامب والإيرانيين هم لاعبو “بوكر”، الإيرانيون مقتنعون أن ترامب لا يستطيع القتال ضد إيران فترة طويلة وسينسحب، فيما يعتقد ترامب أنه في مرحلة ما سينكسر الإيرانيون.
ويخلص زيسر إلى القول إن السؤال الآن هو: هل هذا الوضع الصعب جدا سيدفع بالتالي إلى انهيار داخل إيران؟ ويرد بنفسه بالقول: “أشك بذلك، فنحن لا نتحدث عن دولة متقدمة مثل الدول الأوروبية أو إسرائيل.
في إيران، وقبل الحرب أيضا، كان التيار الكهربائي متوفرا لعدة ساعات فقط في اليوم.
وهكذا في غزة يعيش مليونا إنسان بلا كهرباء.
مع ذلك، ربما يحدث انهيار داخل إيران في مرحلة معينة”.
من جهته، يتوقع الجنرال في الاحتياط، الخبير بالشؤون الإيرانية، الباحث الإسرائيلي داني سيترينوفيتش، أن تنفجر الحرب من جديد بين الولايات المتحدة وبين إيران، وستكون هذه المرة أوسع بكثير مما شهدنا في الجولات السابقة.
في حديث لراديو تل أبيب، قال سيترينوفيتش إن إيران ترى بأن هناك تصعيدا وانتهاكا أمريكيا لاتفاق وقف إطلاق النار، مما يعني أن الحرب من الوارد أن تستأنف، وهم من جهتهم ينوون الرد، وحاليا هم يعاينون الأوضاع لاتخاذ قرار كيف يردون.
سيترينوفيتش، الذي أدار قسم إيران في الاستخبارات العسكرية سنوات طويلة، يرى أنه لا يوجد ذرة ثقة بين الطرفين الأمريكي والإيرانيسيترينوفيتش، الذي أدار قسم إيران في الاستخبارات العسكرية سنوات طويلة، يرى أنه لا يوجد ذرة ثقة بين الطرفين الأمريكي والإيراني.
ويعلل ترجيحه كفة الحرب بالإشارة إلى عدم وجود مفاوضات، ولاستمرار الاحتكاك في المنطقة.
ويخلص سيترينوفيتش إلى القول إنه بحال عدنا إلى الحرب، ستصعد الولايات المتحدة ضرباتها، فيما يتحدث الإيرانيون عن إغلاق باب المندب أيضا، ومن جهة ثانية، فإن الرئيس ترامب غير صبور، ولذا النتيجة ستكون انفجارا أشد وأخطر.
في الأثناء، تواصل إسرائيل التمني أن تنهار المفاوضات وتعود الحرب، كي تحاول مجددا تحقيق أطماعها على الجبهتين الإيرانية واللبنانية.
وترى إسرائيل أن أي اتفاق مع إيران خسارة كبيرة للجانب الإسرائيلي كدولة من ناحية مكانتها وهيبتها وقوة ردعها، بعدما فشلت الحرب حتى الآن في تحقيق أهدافها المعلنة، ولاستنتاجها أن إيران، في حالة اتفاق، ستنجح في ترميم ذاتها بسرعة، وتشكل من جديد تهديدا استراتيجيا عليها، علاوة على أن كل ذلك تهديد مباشر بسقوط نتنياهو من سدة الحكم ومن التاريخ.
على هذه الخلفية، قال وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أمس، بذات اللغة المتعجرفة، إن إسرائيل مستعدة لاستئناف الحرب على إيران، وتنتظر ضوءا أخضر من واشنطن، مهددا بتفجير منشآت الطاقة والكهرباء الرئيسية وتدمير البنى التحتية الاقتصادية، وتوعد بهجوم “مختلف وأكثر فتكا وضربات مدمرة”.
كما في السابق، خلص كاتس إلى التهديد والوعيد بلغة متغطرسة، أثارت وتثير انتقادات حتى داخل إسرائيل: “هذه المرة سيكون الهجوم مختلفا وأكثر فتكا، وستكون ضربات مدمرة في أكثر الأماكن إيلاما، استمرارا للضربات الكبيرة التي تلقاها النظام الإيراني حتى الآن، والتي ستؤدي إلى هز أسسه وإسقاطها”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك