الفريق الياباني قصته غير عادية وليست مألوفة، البعض أطلق عليه" ليستر سيتي" الجديد ولكن الأمر يبدو أغرب من ذلك بكثير، وخلفه العديد من الأسرار سواء داخل أو خارج الملعب.
ماتشيدا كان عبارة عن مدرسة كرة قدم في 1977، واشتهر بتلك الفترة بتطوير المواهب الشابة، وظل يلعب مع الهواة والدرجات الأدنى في الكرة اليابانية قبل الوصول لدوري المحترفين في 2024،منذ حوالي 10 سنوات، كان النادي الياباني يتقاسم مقره مع كبار السن والمتقاعدين الذين يمارسون دروس وحصص اللياقة البدنية، قبل أن يصبح على أعتاب الفوز بلقب دوري أبطال آسيا!بعد البقاء في دوري الدرجة الثانية لمدة 7 سنوات كاملة باليابان، صعد أخيرًا للدرجة الأولى الخاصة بالمحترفين، ليأتي في المركز الثالث بجدول ترتيب المسابقة في 2024، والتي كانت تعمل بصورة السنة الميلادية، قبل التحول إلى نظام الخريف والربيع كما هو الحال في أوروبا، ضمن رؤية" المئة عام" للكرة اليابانية.
الحصول على اللقب الآسيوي سيكون الإنجاز الأكبر على الإطلاق لماتشيدا لو تفوق على الأهلي، ليضاف إلى إنجازه الآخر الأهم وهو التتويج ببطولة كأس إمبراطور اليابان العام الماضي.
من الظاهر، يبدو لنا ماتشيدا كقصة كفاح تشبه ما قدمه ليستر سيتي وتحقيقه للدوري الإنجليزي في 2016، ولكن الباطن يحتوي على بعض الاتهامات التي خرج بها الصحفي بول ويليامز المختص بالشؤون الآسيوية.
ولذلك، إن كنت معجبًا بطفرة ماتشيدا والقصص الحالمة السعيدة لأبطال الظل، فإليك ما" لا تحب" أن تسمعه عن النادي الياباني.
ويليامز كتب على حسابه عبر منصة" إكس" للتواصل الاجتماعي: " هذا النادي مدعوم من ملياردير ثري حاول تغيير اسمه يومًا ما ليشمل كلمة طوكيو، وأسلوب لعبه معارض للطريقة اليابانية، ومدربه متهم باستغلال النفوذ".
موقع" ذا إكسبريس تريبون" سبق أن تحدث عن أمور مشابهة، وتطرق إلى الخطوة التي اتخذها النادي في عام 2024، بملاحقة العديد من الأشخاص قانونيًا بتهمة التشهير به ونشر إساءات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، واستهداف بعض اللاعبين وأعضاء الجهاز الفني.
ماتشيدا قال وقتها إن النادي يتلقى أكثر من ألف منشور مسيء يوميًا، بتعرضه لانتقادات متعلقة بطريقة اللعب التي تعتمد بشكل كبير على الكرات الطويلة المباشرة والركلات الثابتة ورميات التماس داخل المنطقة، وهي قصة تشبه ما يحدث لآرسنال حاليًا في الدوري الإنجليزي.
الصحفي كازوتو أوشيما الذي يغطي كل ما يتعلق بالفريق منذ عام 2012، خرج في تصريحات لوكالة فرانس برس من أجل الدفاع عنه، مشيرًا إلى أن طريقة اللعب المذكورة أصبحت جزءًا من الماضي!وقال في تصريحاته: " ماتشيدا يحاول فعل كل الأشياء بصورة صحيحة، يبني نفسه خطوة بخطوة، لم ينجح ضد أندية اليابان فقط، بل أمام فرق مميزة من السعودية والإمارات كذلك".
وأضاف: " إنهم لا يتبعون نفس أسلوب كرة القدم الذي يعتمد على الركض والركل على طريقة المدارس الثانوية التي لعبوها قبل 3 سنوات في الدرجة الثانية، يلعبون بشكل مختلف الآن، يقضون الكثير من الوقت في الدفاع، لكنهم يجيدون الاحتفاظ بالكرة أيضًا".
ورفض أوشيما حصر ماتشيدا كمجرد فريق بدني يحاول اتباع طريقة دفاعية تحت قيادة مدربه جو كورودا الذي يعتبر كلمة السر وراء كل ما يحدث داخل النادي الياباني!كورودا الذي ينتهج طريقة 3/4/2/1 اشتهر بأنه يعرف" من أين تؤكل الكتف"، ويعتبر صاحب الفضل الأول في طفرة الفريق الحالية، بتحقيق الانتصار 91 مرة مقابل 31 تعادلًا و37 هزيمة في 159 مناسبة، ولكن الشيطان يكمن في التفاصيل!عندما نسمع هذه الجملة نتذكر آرسنال مرة أخرى، قيام بن وايت مدافع الفريق اللندني بـ" قرص" حراس المرمى، ومحاولات استخدام بعض الطرق الملتوية داخل منطقة الجزاء للتسجيل من كرات ثابتة.
موقع" ذا أثلتيك" قال إن جو جورودا مدرب ماتشيدا يتبع هذا النهج منذ بداية تجربته التدريبية وحتى الآن، وستتفاجأ عندما تعرف سجله المهني قبل هذا التاريخ!كورودا كان يعمل كمدرب لمدرسة" أوموري يامادا" الثانوية في الفترة من 1994 وحتى 2023 وفقًا لموقع" ترانسفير ماركت"، وهي خطوة غير مسبوقة عمومًا لنادٍ مثل ماتشيدًا بالاعتماد على شخص مغمور بهذه الدرجة، حتى وإن لم يكن النادي عريقًا في الكرة اليابانية بشكل عام.
الأمر لا يعتبر غريبًا بغض النظر عن هذا السياق، لأنه من المعروف في اليابان، أن مستويات الفرق في المدارس الثانوية تتشابه كثيرًا مع الرياضات الجامعية في الولايات المتحدة الأمريكية.
وخلال فترته مع فريق المدرسة وصولًا بماتشيدا اشتهر كورودا بأمرين، الأول هو تطوير المواهب ومساعدته على الوصول إلى الاحتراف، وأبرزهم الثنائي جاكو شيباساكي وكوريو ماتسوكي لاعب ساوثامبتون الإنجليزي.
والأمر الآخر يتمثل في" الفنون المظلمة"، عن طريق بعض التكتيكيات والطرق الملتوية، سواء بتعليمات مكتوبة أو غير مكتوبة، لإزعاج الفريق الخصم ومحاولة استفزازه بشكل أو بآخر.
وبالحديث عن الفنون المظلمة، استشهد" ذا أثلتيك" بحركة اعتاد مدرب ماتشيدا على القيام بها، وهي الوقوف على بعد مسافة قصيرة للغاية من لاعب الفريق الخصم عند تنفيذ رميات التماس.
وأيضًا عندما تتاح له فرصة منح الخصم الكرة حتى يلعبها كرمية تماس، كان يرميها في الاتجاه المعاكس لاستفزازه.
وتعرض كذلك للعديد من الانتقادات بسبب البصق على الملعب خلال تلك الرميات، ويقال إنه كان يفعل ذلك لتشتيت انتباه خصومه.
المثير هنا أن الأمر أصبح مرتبطًا بماتشيدا بسبب سمعة مدربه، حيث أطلق عليهم لقب" الفريق القذر" أو القبيح في اليابان، حتى في الحالات التي لا يوجد فيها غش فعلي.
واقعة طريقة حدثت خلال بداية ظهور ماتشيدا بدوري المحترفين الياباني، عندما قام لاعبه شوتا فوجيو برش الماء على الكرة قبل تنفيذ ركلة جزاء، الجميع اعترض وهاجمه رغم أن حركته لم تكن مؤذية، ولكن السبب منطقي معروف ومرتبط بسمعة النادي ومدربه.
هل نرى تلك الأشياء القبيحة أمام الأهلي؟ الراقي يمتلك كافة الأسلحة لمواجهة أي شيء، سواء فنون مظلمة أو مضيئة، " ليستر سيتي الياباني" فريق يجب أن يُحترم ولكن لا مجال للخوف والرهبة في نهائي الغد!

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك