يواجه خريجون مغاربة من جامعات بجمهورية شمال قبرص التركية، منذ عام 2024، أزمة متواصلة بسبب تجميد الاعتراف بشهاداتهم، وهو ما يحول دون ولوجهم إلى سوق الشغل ويزيد من حالة الغموض لدى الطلبة الذين لا يزالون يتابعون دراستهم هناك.
وفي هذا السياق، نظم المعنيون، يوم الأربعاء 22 أبريل، وقفة احتجاجية أمام البرلمان بالرباط، بمشاركة أولياء أمور الطلبة، في خامس تحرك من نوعه منذ دجنبر 2025.
وجاءت هذه الخطوة بدعوة من لجنة تنسيق أولياء الأمور والطلبة في شمال قبرص، التي تمثل نحو 3500 طالب وخريج.
وأكدت أسماء، وهي والدة طالب يدرس طب الأسنان وعضو في لجنة التنسيق، أن أغلب الطلبة غادروا المغرب بناء على معطيات رسمية.
وأوضحت أن الطلبة والخريجين استفسروا وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والتكوين المهني قبل سفرهم بشأن معادلة الشهادات، وكان الرد إيجابيا.
وأبرزت المتحدثة أن الشهادات كانت معترفا بها إلى حدود ماي 2024، استنادا إلى منشور في الجريدة الرسمية، قبل أن يتم توقيف المسطرة بشكل مفاجئ.
وأضافت أن الطلبة تقدموا في البداية بطلبات المعادلة دون تلقي أي رد، قبل أن يتم لاحقا رفض استقبال ملفات جديدة، ما أدى إلى توقف العملية برمتها.
وأفادت أسماء بأن الأسر توجهت إلى الجهات المعنية طلبا للتوضيح، حيث تم إبلاغها بأن قرار التجميد جاء عقب مراسلة من وزارة الخارجية، تفيد بعدم اعتراف المغرب بجمهورية شمال قبرص، وبالتالي عدم الاعتراف بجامعاتها وشهاداتها.
ومنذ ذلك الحين، تم تأسيس إطار تنسيقي وتنظيم سلسلة من الاحتجاجات، شملت وقفات واعتصامات أمام وزارتي التعليم العالي والخارجية.
ورغم عقد لقاءات مع مسؤولين، لم يتم تسجيل أي تقدم ملموس، وفق تعبيرها، مضيفة أن ممثلين عن التنسيق تلقوا وعودا بدراسة الملفات دون أن يطرأ أي تغيير فعلي.
وشددت على أن المطلب الأساسي يتمثل في رفع التجميد عن معادلة الشهادات واستئناف المسطرة بشكل طبيعيغموض يلاحق الطلبة الحاليينولا يقتصر تأثير هذه الأزمة على الخريجين، بل يمتد أيضا إلى الطلبة الذين لا يزالون يتابعون دراستهم في شمال قبرص.
وفي هذا الصدد، قالت نسيمة، طالبة ماستر في البنوك الدولية، إنها علمت بالمشكل عبر مجموعات الطلبة، مؤكدة أنها تعيش حالة من الغموض الكامل بشأن مستقبلها.
وأوضحت أن الصورة كانت مختلفة عند التحاقها، حيث كان يفهم أن الشهادات تحظى بالمعادلة، وأضافت" كل شيء كان يبدو في المسار الصحيح".
لكنها أقرت بأن الوضع الحالي مرهق، معربة عن أملها في إيجاد حل قبل تخرجها المرتقب هذا الصيف، وإلا ستضطر إلى البحث عن بدائل في دول أخرى تعترف بشهادتها.
في المقابل، لجأ بعض الطلبة إلى حلول بديلة، من بينها استكمال الدراسة في تركيا، التي تعترف بشهادات جامعات شمال قبرص.
ومن بين هؤلاء عثمان، طالب الهندسة المعمارية، الذي أوضح أنه تخرج سنة 2025 قبل أن ينتقل إلى إسطنبول لمتابعة دراسته بسلك الماستر في جامعة معترف بها في المغرب.
رغم ذلك، لا يزال الغموض يطبع وضعيته، إذ أشار إلى أنه غير متأكد من كيفية التعامل مع ملفه، كونه يحمل شهادات من شمال قبرص وتركيا، معربا عن أمله في أن تساعده الوثائق التركية على تسوية وضعيته.
ورغم استمرار هذه الإشكالات، لا يزال بعض الطلبة المغاربة يختارون الدراسة في شمال قبرص.
وفي هذا الإطار، حذر هيثم انقيتة، سفير مجلس الشباب المغربي للتعاون الدبلوماسي، من أن عددا من الطلبة لا يحصلون على معلومات كافية قبل اتخاذ قرار الدراسة هناك، داعيا إلى ضرورة التحقق وطرح الأسئلة قبل اختيار الوجهة والتخصص.
وأكد أنه يحرص على تنبيه الطلبة إلى المخاطر المحتملة المرتبطة بعدم الاعتراف بالشهادات، مشيرا إلى أن المجلس يعمل على مواكبة الطلبة المعنيين وتقديم الدعم لهم.
وبخصوص الحلول، دعا إلى ضرورة اعتماد تواصل أوضح من طرف السلطات واتخاذ إجراءات سريعة، تشمل إحصاء دقيقا للطلبة المتضررين، وإيجاد حلول مرحلية لفائدة الخريجين والطلبة المقبلين على التخرج، إلى جانب توضيح الوضع الحالي للرأي العام لتفادي التحاق طلبة جدد بهذا المسار.
من جهتها، شددت أسماء على أهمية إبلاغ الأسر والطلبة بشكل واضح، مؤكدة أن الاحتجاجات ستتواصل إلى حين إيجاد حل نهائي لهذا الملف.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك