في السنوات الماضية، أجبرت الظروف الاستثنائية في سورية طلاباً كثيرين من" جامعة الفرات"، الواقعة في محافظة دير الزور شرقي البلاد، على الالتحاق بجامعات سورية حكومية أخرى بصفة" طالب مستضاف" مع الإبقاء على القيد الأصلي في المنشأة التعليمية الأصلية، واليوم يُبحَث في" توطين" هؤلاء، أي تثبيت قيد كلّ واحد منهم حيث هو.
يُذكر أنّ" جامعة الفرات" كانت قد تأسّست في عام 2006، وتوزّعت كلياتها البالغ عددها 16 كلية في كلّ من دير الزور والحسكة والرقة.
وأعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي في الحكومة السورية مروان الحلبي، في تدوينة نشرها على صفحته الشخصية على موقع فيسبوك توجّه فيها إلى طلاب" جامعة الفرات" المستضافين في جامعات أخرى، أنّهم يدرسون موضوع تثبيتهم في تلك المنشآت، في سياق الحرص على" تحقيق الاستقرار الأكاديمي لهم" ومن" ضمن رؤية تنظيمية تراعي مصلحة الطلاب وحسن سير العملية التعليمية"، وإذ أكد الحلبي أنّ الأمر قيد الدراسة للتوصّل إلى صيغة تحقّق مصلحة الطلاب، أشار إلى استثناء الطلاب الذين يتابعون دراستهم في التخصّصات الطبية وكذلك طلاب السنة الأولى عموماً.
وينظر طلاب" جامعة الفرات" المستضافين في جامعات سورية حكومية إلى الأمر بإيجابية، وفقاً لما لمسه" العربي الجديد".
في هذا الإطار، يؤكد الطالب عبد الرحمن عقلة، من أبناء مدينة دير الزور، أنّ الخطوة" إيجابية" بالنسبة إلى الطلاب الذين تابعوا دراستهم في تلك الجامعات في خلال السنوات الثلاث الماضية.
يضيف أنّ" تثبيت قيد الطالب في الجامعة التي التحق بها، بصفته ضيفاً، يخفّف عنه إجراءات كثيرة مطلوبة للعودة إلى جامعة الفرات"، ويتابع عقلة أنّ" كثيرين من طلاب الفرات استقرّوا، في خلال دراستهم، بالمنطقة التي تقع فيها الجامعة التي استضافتهم، ومن الصعب عليهم بالتالي العودة للالتحاق بجامعة الفرات"، مبيّناً أنّ" الظروف كانت صعبة عند الانتقال إلى جامعة أخرى، من بينها النقل، لكنّ الأمر إجبارياً".
بدوره، يقول العميد السابق لفرع" جامعة الفرات" في الحسكة السورية فريد سعدون لـ" العربي الجديد" إنّ" خطوة كهذه تحمل أبعاداً إيجابية"، غير أنّه يشير إلى" انعكاسات سلبية محتملة على الجامعة".
ويوضح أنّ" الطالب الذي التحق بجامعة أخرى قد يقلّل من فعالية جامعة الفرات، والطلاب المستضافين كانوا طلاباً قادرين على الدراسة في خارج جامعتهم الأصلية".
يضيف سعدون أنّ" ثمّة طلاباً من الذين توقّفت دراستهم في جامعتهم الأصلية، أُتيح لهم مجال متابعتها في منطقة أخرى، الأمر الذي خفّف من المشكلات"، لكنّه يلفت إلى أنّ" في العموم، يعود تقدير الموقف إلى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي".
وفي أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي السورية عن إلغاء استضافة جميع الطلاب للعام الدراسي 2025 - 2026، موجّهةً الطلاب للعودة إلى جامعاتهم الأصلية، مع استثناء طلاب الكليات المغلقة في" جامعة الفرات".
وقد سمح القرار باستضافة طلاب كلية الطب البشري من السنة الثالثة حتى السنة السادسة، وكذلك طلاب كليّتَي طب الأسنان في الحسكة والصيدلة في الرقة من السنة الأولى حتى السنة الدراسية الأخيرة، لكنّ القرار قوبل برفض من الطلاب الذين نظّموا بعد صدوره وقفةً احتجاجيةً أمام مبنى الوزارة في العاصمة دمشق، مطالبين بنظام" التوطين (التثبيت) الجامعي"، كذلك نظّموا احتجاجات مماثلة في" جامعة حلب".
تجدر الإشارة إلى أنّ وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في حكومة نظام الأسد كانت قد أصدرت، في عام 2016، قراراً حمل رقم 87 يقضي بتثبيت الطلاب المستضافين والمداومين في جامعات عدّة، من بينهم طلاب" جامعة الفرات" و" جامعة إدلب" وجامعات أخرى.
ومن خلال ذلك أتاحت الخيار أمام طلاب السنة الأخيرة بالتثبيت أو الاستضافة، إلى جانب معالجة أوضاع العاملين في" جامعة الفرات".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك