يستعد الجناح اللبناني للمشاركة في الدورة الحادية والستين من بينالي البندقية الدولي للفنون، من خلال تجهيز فني ضخم للفنان اللبناني الأميركي نبيل نحّاس.
العمل الذي يحمل عنوان" تعدّدٌ بلا حدود"، سيُعرض في موقع" أرسنال" التاريخي بين 9 مايو/ أيار و22 نوفمبر/ تشرين الثاني 2026، ليُقدّم تجربة بصرية وروحية تستنطق الهوية اللبنانية في أبعادها العالمية.
ويمتدّ التجهيز على طول 45 مترًا بارتفاع ثلاثة أمتار، ويتألف من 26 لوحة ضخمة منفذة بالأكريليك، تُعرض جنبًا إلى جنب لتشكل" إفريزًا" دائريًا يغمر الزائر ويحرّره من قيود السرد الخطي.
والعمل مستوحى من جماليات المنمنمات الفارسية والطقوس الصوفية، حيث تتشابك التجريدات الهندسيّة مع البنى" الكسورية" لتخلق لغة بصرية كثيفة تجمع بين الفن الإسلامي والتجريد الغربي.
ويستحضر نحّاس في عمله رموزًا توراتية وأسطورية متجذرة في الأرض اللبنانية، كشجرة الأرز وشجرة الزيتون ليعكس التوتر القائم بين التجذر في الأرض والتسامي نحو السماء.
كما يُوظّف الأشكال اللولبية المستلهمة من الفلسفة الصوفية، تعبيرًا عن البحث الداخلي العميق.
نحّاس هو فنان لبناني أميركي عاش سنواته الأولى متنقلًا بين القاهرة وبيروت، ما عزّز روابطه العميقة بثقافة المنطقة العربية.
استقر في نيويورك منذ عام 1973، حيث انطلق في مسيرته الفنية الاحترافية.
يجمع أسلوبه بين التعبيرية التجريدية الأميركية وجذور الفن الإسلامي.
حيث تأثّر بالجماليات الصوفية والموسيقى العربية، ويرى أنّ أعماله تستمد خاصية" اللانهاية" و" الأسطح المفتوحة" من الفن الإسلامي أكثر من تأثرها الغربي.
يتميز أسلوبه بالدقة والمنهجية؛ فقد يعمل على اللوحة الواحدة لمدة عام كامل ويعتمد الهندسة الكسورية وهو مفهوم رياضي وفنّي يُعبّر عن تكرار الأنماط بلا حدود.
وتُعتبر الطبيعة محورًا أساسيًا في أعماله، بدءًا من الألوان والأشكال وصولًا إلى المواد الخام المستمدة، فابتكر تقنية خاصة تعتمد على خلط حجر الخفاف المسحوق مع طلاء الأكريليك، لإنتاج معجون سميك يمنح اللوحة بعدًا ملموسًا.
انعكاس لهوية لبنان التعدّديةوأوضحت المفوّضة العامّة والقيّمة الفنيّة للجناح اللبناني ندى غندور أنّه في ظل الظروف الصعبة التي يمرّ بها لبنان، يتحوّل الفن إلى أكثر من مجرد تعبير جمالي، بل إلى وسيلة أساسية للحضور والتمثيل.
وقالت غندور في حديث لبرنامج" ضفاف" الذي يُبثّ على قناة" العربي 2"، إنّ الحضور اللبناني في بينالي البندقية هو شكل من أشكال الحضور السياسي والثقافي ووسيلة لايصال صوت لبنان وصورته الحقيقية إلى العالم بعيدًا عن السرديات السائدة المرتبطة فقط بالصراع.
وأشارت إلى أنّ الهوية اللبنانية بطبيعتها هي حاوية متعددة تاثرت بجميع الثقافات والحضارات التي مرت على لبنان، وأعمال نحاس هي مشروع يعكس هذا التعدّد ضمن وحدة متماسكة تعبّر عن مفهوم الهوية الثقافية المرنة.
وشرحت أنّه أنّه بتوظيفه لعناصر مستقات من حضارات متوسطية كبرى وغيرها كاليونانية الرومانية المسيحية والبيزنطية والإسلامية، يُجسّد نبيل نحاس اندماج الموروثات ويصوغ لغة تصويرية تحمل رساله التعددية والحوار بين الثقافات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك