أصبح استخدام الحوسبة الفائقة في دراسة الكون من أهم التطورات العلمية الحديثة، حيث أتاحت للعلماء إمكانية محاكاة نشأة الكون وتطوره عبر مليارات السنين بدقة عالية.
وفي هذا الإطار، تمكن باحثون في الصين من تطوير نظام حاسوبي متقدم استغرق بناؤه أكثر من عقد من الزمن، بهدف إعادة رسم المراحل المختلفة لتكوّن الكون منذ الانفجار العظيم قبل نحو 13.
8 مليار سنة.
وتعتمد هذه المحاكاة على معالجة كميات هائلة من البيانات الفيزيائية، مما يساعد على فهم أعمق لكيفية تشكل المجرات وتطور البنية الكونية.
كما تمثل هذه الجهود خطوة مهمة في دعم الدراسات الفلكية الحديثة وربط النماذج النظرية بالظواهر التي يرصدها العلماء في الكون الحقيقي.
وأعاد نظام حاسوبي فائق، طوّره علماء في الصين على مدار أكثر من عشر سنوات، تنفيذ محاكاة شاملة ودقيقة لتاريخ نشأة الكون منذ لحظة الانفجار العظيم وحتى العصر الحالي الممتد على نحو 13.
8 مليار سنة.
وأفاد التلفزيون المركزي الصيني بأن هذا المشروع العلمي الضخم يأتي ضمن جهود بحثية متقدمة تهدف إلى فهم تطور الكون عبر نماذج رقمية عالية الدقة، تعتمد على قدرات حوسبة فائقة الأداء.
وقد تمكن فريق من الباحثين في أكاديمية العلوم الصينية من إنجاز هذه المحاكاة ضمن مشروع حمل اسم تشيان يان، حيث استغرق تطويره أكثر من عقد كامل من العمل المتواصل، وأسفر عن إنتاج قاعدة بيانات هائلة بحجم يقارب 13 بيتابايت، ما يجعلها مرجعًا علميًا بالغ الدقة لدراسة تطور الكون وبنيته.
واستند المشروع إلى تقنيات الحوسبة الفائقة، حيث تم تصميمه لمعالجة كميات ضخمة من البيانات الفيزيائية الفلكية، بما يتيح إعادة بناء مراحل نشأة المجرات وتوسع الكون بدقة غير مسبوقة.
ويتوقع الباحثون أن تسهم هذه النتائج في دعم مشاريع علمية دولية كبرى، من بينها التلسكوب المداري الصيني CSST، ومرصد إقليدس التابع لوكالة الفضاء الأوروبية، من خلال توفير نماذج نظرية تساعد في تفسير البيانات الرصدية.
وفي سياق متصل، يشير التقرير إلى وجود محاكاة كونية دولية أخرى تُعد من الأكبر عالميًا تحت اسم COLIBREوالتي تمكنت من إعادة بناء تطور الكون منذ مراحله الأولى حتى الوقت الحاضر، مؤكدة نجاح النموذج الكوني التقليدي في تفسير نمو المجرات.
وقد استغرق مشروع COLIBRE نحو عشر سنوات من البحث المشترك بين عدة مؤسسات علمية، حيث أُجريت المحاكاة باستخدام الحاسوب الفائق COSMA8 في جامعة درهام البريطانية، وباعتماد برنامج SWIFT، واستغرقت أكبر عملياتها نحو 72 مليون ساعة من المعالجة الحاسوبية.
وعلى عكس النماذج السابقة، أدخلت هذه المحاكاة عوامل أكثر تعقيدًا مثل الغاز البارد والغبار الكوني داخل المجرات، ما ساعد على إنتاج نماذج أقرب إلى الواقع كما تُرصَد في الكون الفعلي، بما في ذلك الملاحظات الحديثة من تلسكوب “جيمس ويب” الفضائي.
ويؤكد الباحثون أن هذه النماذج تمثل كونًا افتراضيًا يمكن دراسته لفهم القوانين الفيزيائية التي تحكم توسع وبنية الكون، إلا أن تحليل البيانات الناتجة عنها سيحتاج إلى سنوات طويلة من البحث المستمر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك