أعلنت السياسية رشيدة آيت علوها، النائبة بالبرلمان الوالوني في بلجيكا، عن قرارها الرسمي بمغادرة صفوف حزب العمال المنتمي لتيار أقصى اليسار، مرجعة هذه الخطوة الحاسمة إلى وقوفها على فجوة عميقة وواسعة أصبح من المستحيل تجاهلها مع مرور الوقت بين القيم والمبادئ التي دفعتها للانخراط في العمل السياسي من جهة، والممارسات الفعلية التي عاينتها داخل هياكل هذا التنظيم الحزبي من جهة أخرى.
وأوضحت في بيان نشرته على حسابها بالفيسبوك أن إشارات الإنذار المبكرة بدأت في الظهور بشكل واضح منذ ليلة الإعلان عن نتائج الانتخابات الجهوية لسنة 2024، حيث لاحظت بروز تناقضات داخلية حادة وغياب الانسجام وتوجيه انتقادات بعيدة كل البعد عن واقع الميدان، مشيرة إلى أن لحظة انتخابها زادت من حدة هذا الشعور بالاستياء بعدما لم تتلق أي اعتراف أو دعم، بل واجهت وابلا من التوبيخ، وانتظرت أياما طويلة لتلقي مجرد اتصال تهنئة بسيط من أحد الكوادر الحزبية، وهو صمت اعتبرته كاشفا ومميزا لطبيعة الحزب.
وأكدت المتحدثة أنها واجهت على مر الأيام والسنين ممارسات تحاربها سياسيا وتتمثل أساسا في منطق الصراعات على السلطة وتغليب الفردانية والاحتقار الذي يصل إلى حد الاحتقار الطبقي فضلا عن استغلال الأشخاص، مبرزة أن ما عاشته داخل التنظيم يبتعد كليا عن فكرة العمل الجماعي المشترك ليعكس تسييرا عموديا يتسم بالغموض ويكرس اللامساواة العميقة، وهو ما دفعها لرفض الاستمرار في محاربة معسكرها الداخلي بشكل دائم في وضع وصفته بأنه عقيم من الناحية السياسية وغير محتمل على المستوى الإنساني.
وكشفت المسؤولة السياسية عن تعرضها لواقعة استغلال غير مقبولة لا يمكنها التغاضي عنها، حيث تم إخبارها والتلميح لها عند التحاقها بالحزب بأن أصولها الجغرافية تشكل نقطة قوة وورقة رابحة تفوق قيمة خبرتها المهنية وتجربتها العملية، مبينة أنها حاولت في البداية اعتبار الأمر مجرد خطأ غير مقصود، لكنها أدركت مع مرور الوقت وبتأمل للأحداث أن الأمر يتعلق بمنطق استغلالي ممنهج يهدف إلى تلميع بعض الأسماء لاستعمالها كورقة انتخابية ثم تهميشها وإقصائها بمجرد الفوز في الانتخابات، مما يتناقض جذريا مع مبادئ الاحترام والمساواة.
وشددت المصدر ذاته على أن النقطة التي أفاضت الكأس وشكلت خطا أحمر لا يمكن تجاوزه بالنسبة لها تتمثل في الغموض المستمر والمفتعل الذي يتبناه الحزب ويحافظ عليه تجاه بلدها الأصلي المغرب، مسجلة أنها لم تتلق أي إجابات واضحة أو شافية رغم طلباتها المتكررة لتقديم توضيحات صريحة بهذا الخصوص، ومضيفة أن هذا التوجه الغامض ليس بريئا بل يترجم خللا سياسيا كبيرا ترفض بشدة أن تتجاهله أو تتقبله بأي شكل من الأشكال.
وأشارت آيت علوها إلى تدهور المناخ الداخلي للحزب بشكل تدريجي ومستمر بسبب تفشي ظاهرة الوشاية وتطبيق الضغوط المستمرة وغياب أي نقاش ديمقراطي حقيقي، إلى جانب اعتماد أساليب تسيير إدارية تتناقض كليا مع المبادئ التي يتم الدفاع عنها علنا أمام الرأي العام، معتبرة أنه خلف خطابات الأولويات تختبئ خيارات سياسية لم تعد تشاطرها، ومؤكدة أن العمل الجماعي تنازل عن مكانه لصالح استراتيجيات فردية وصراعات قوى دائمة أدت إلى كسر جسر الثقة بشكل نهائي، حيث أصبح من العبث ادعاء تمثيل العمال والطبقات الشعبية ليتم إسكاتهم بمجرد الانخراط، أو استقطاب أصوات من الميدان لحرمانها من أي مكانة حقيقية.
وتابعت السياسية المستقيلة أنها ستستمر في ممارسة مهامها الانتدابية بشكل كامل وبكل مسؤولية التزاما منها بالقضايا التي تحملها وتدافع عنها، معتبرة أن مغادرتها تمثل فقط خلافا سياسيا مع تنظيم حزبي معين وليس بأي حال من الأحوال تراجعا أو تخليا عن قناعاتها الراسخة، ومؤكدة إيمانها المطلق بضرورة إحياء وبناء يسار إيجابي ووفي لمبادئه، يسار يرتبط بالواقع ويحمله المواطنون ويحترم كل من يدعي تمثيلهم ويترجم قيمه إلى ممارسات عملية حقيقية وملموسة.
وأردفت صاحبة القرار في ختام إعلانها أنها ستواصل التزامها ونضالها السياسي بحرية تامة وانسجام كامل، بهدف المساهمة الفعالة في خلق ديناميات جديدة ترقى إلى مستوى التطلعات الاجتماعية والديمقراطية المنتظرة، معربة عن طيها لهذه الصفحة دون التخلي عن أي من مبادئها، ومبدية حماسها الكبير للمستقبل وللآفاق الجديدة المفتوحة ولكل الأشخاص الذين سينضمون لدعم مشروعها المجتمعي البديل بكل صرامة ولكن بطريقة مختلفة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك