عمان – فتح قرار الاتحاد الآسيوي لكرة القدم بمنح الأردن مقعدا في ملحق دوري أبطال آسيا للنخبة (لأول مرة بمسماه الجديدة النخبة)، ومقعدا مباشرا في دوري أبطال آسيا 2، بابا واسعا أمام الاندية الأردنية لكتابة فصل جديد في حضورها القاري، في لحظة تبدو فيها الكرة المحلية، أمام اختبار حقيقي لترجمة مكاسب المنتخبات إلى إنجازات على مستوى الأندية.
اضافة اعلانالقرار لا يمنح فقط فرصة مشاركة اضافية، بل يضع بطل الدوري أمام تحد صعب في الملحق، حيث سيصطدم بمنافسة شرسة تضم فرقا من السعودية، الإمارات وأوزبكستان، في سباق تتأهل منه ثلاثة فرق فقط الى بطولة النخبة.
مهمة معقدة، لكنها ليست مستحيلة إذا ما تم التعامل معها بعقلية احترافية واستعداد مبكر يليق بحجم الحدث.
وبحسب آلية التوزيع الجديدة، فإن بطل الدوري الأردني لهذا الموسم سيخوض الملحق القاري، وسط تنافس مباشر مع أندية من الصف الأول في القارة، ما يرفع سقف التحدي ويضاعف الحاجة إلى الاستعداد الفني والإداري والمالي، وفي المقابل، سيحصل فريق آخر على فرصة المشاركة المباشرة في دوري أبطال آسيا 2، وهي منصة مهمة لتعزيز الحضور القاري وحصد النقاط في التصنيف.
ويفرض هذا الواقع على الأندية، وخاصة ممثل الأردن في الملحق، بدء التحضير الجاد منذ وقت مبكر، عبر بناء فريق قادر على المنافسة، من خلال تعاقدات نوعية مع لاعبين أجانب ومحليين يصنعون الفارق، وليس مجرد استكمال قائمة، فالمشاركة الشرفية لم تعد مقبولة، والطموح يجب أن يكون موجها نحو خطف بطاقة تاريخية للتواجد لأول مرة في دوري أبطال اسيا للنخبة.
كما أن نجاح التجربة القارية، يرتبط بشكل مباشر ببيئة المسابقة المحلية، وهو ما يضع اتحاد الكرة أمام مسؤولية تسريع تطبيق تقنية الحكم المساعد" الفار"، خاصة أن الاتحاد الآسيوي اشترط توفرها في الدوري المحلي لمشاركة أي فريق في بطولاته، هذا الشرط لم يعد خيارا، بل ضرورة ملحة لضمان أهلية الأندية وتمكينها من خوض المنافسة دون عوائق تنظيمية.
وتتزامن هذه التطورات، مع الزخم الكبير الذي تعيشه الكرة الأردنية، بعد الإنجاز التاريخي للمنتخب الوطني بالتأهل إلى كأس العالم، إلى جانب حضوره المميز في كأس آسيا 2023 وكأس العرب 2025، هذه النجاحات يجب أن تنعكس بشكل واضح على أداء الأندية، لتكتمل صورة التطور الحقيقي للمنظومة الكروية، لا أن تبقى محصورة في إطار المنتخبات فقط.
وعلى صعيد التصنيف، تحتل الأندية الأردنية حاليا المركز الثاني عشر على مستوى القارة، متقدمة على العراق صاحبة المركز الثالث عشر، وهو ترتيب ستكون له انعكاسات مباشرة على توزيع المقاعد في موسم 2027-2028، حيث سيتم اعتماد التصنيف الحالي، ما يمنح الأردن مقعدا مباشرا في النخبة ومقعدا في دوري أبطال آسيا في ذلك الموسم.
ورغم ثبات عدد المقاعد مقارنة بما كان مقررا سابقا، إلا أن الاستفادة الحقيقية تكمن في قدرة الأندية الأردنية على تحسين نتائجها القارية، وتقليص الفجوة مع أوزبكستان، التي تتفوق بفارق يقارب خمس نقاط، واستفادت من التعديلات الجديدة بالحصول على ثلاثة مقاعد في البطولات الآسيوية، ما يفرض على ممثلينا تحقيق نتائج نوعية ترفع من رصيد النقاط وتعزز موقع الأردن قاريا.
وفي مشهد يعكس تباين القوة القارية، عززت السعودية حضورها بحصولها على أربعة مقاعد مباشرة في دوري أبطال آسيا للنخبة ومقعد عبر الملحق، إلى جانب مقعد في دوري أبطال آسيا، بينما توزعت بقية المقاعد بين الإمارات وقطر وإيران وأوزبكستان والعراق، في سباق يعكس تصاعد حدة المنافسة على مستوى الأندية.
وتقف الكرة الأردنية على أعتاب مرحلة مفصلية، عنوانها استثمار الفرصة لا مجرد الاحتفاء بها.
الطريق إلى النخبة يبدأ من قرار، لكنه لا يكتمل إلا بعمل مؤسسي، وتخطيط دقيق، وجرأة في اتخاذ القرارات الفنية.
وبين القرار والتحدي، تبقى الحقيقة الأهم أن هذه الفرصة قد لا تتكرر كثيرا، وأن استثمارها بالشكل الصحيح قد يفتح أبوابا جديدة للكرة الأردنية نحو تثبيت حضورها بين كبار القارة.
يرى المدرب الوطني إسلام جلال، أن النجاح في الملحق يحتاج إلى فريق متكامل واستقرار فني، مع حسن اختيار اللاعبين الأجانب القادرين على صناعة الفارق، وأن التحضير البدني والفني المبكر، وخوض مواجهات قوية قبل البطولة، سيمنح الفريق فرصة حقيقية للمنافسة على بطاقة التاهل لبطولة النخبة.
وأضاف في حديثه لـ" الغد": " تطبيق تقنية الفار ضرورة عاجلة، ليس فقط لتلبية شروط الاتحاد الاسيوي، بل لرفع جودة المنافسة محليا وتهيئة الفرق للاستحقاقات الخارجية".
وقال لاعب السلط السابق مقداد عارف: " نريد مشاركة مختلفة تعكس تطور الكرة الأردنية، لا مجرد حضور شرفي، إن الفرصة تاريخية وتحتاج إلى جرأة داخل الملعب وثقة في مواجهة أندية القمة".
وزاد: " المرحلة المقبلة تتطلب عملا مؤسسيا حقيقيا، يضمن استدامة الحضور القاري، وليس الاكتفاء بموسم استثنائي".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك