لندن ـ «القدس العربي»: كما كان متوقعا، نجح مانشستر سيتي في العودة من ملعب «تيرف مور» بثلاث نقاط ذهبية بعد الانتصار المظفر الذي تحقق على حساب صاحب الأرض بيرنلي بهدف الوحش النرويجي إيرلينغ براوت هالاند، ليقبض الأصلع العبقري بيب غوارديولا على صدارة الدوري الإنكليزي الممتاز للمرة الأولى منذ الجولة الافتتاحية حين افترس ولفرهامبتون برباعية نظيفة مع الرأفة في قلب «مولينيو»، في ما كان أشبه بالسيناريو المكرر مع ضحايا الفيلسوف الكتالوني كلما اقترب شهره المفضل المعروف في عالم الساحرة المستديرة بأبريل/ نيسان، ذاك الشهر الذي اعتاد فيه ليفربول وجماهيره على الصدمات الكروية العنيفة في سنوات الذروة في حقبة المدرب الألماني يورغن كلوب، قبل أن يأتي الدور على نظرائهم في الجزء الأحمر لشمال العاصمة لندن، ليتجرعوا من نفس الكأس شديدة المرارة للمرة الثالثة في آخر أربعة مواسم، بعد مأساة موسم 2022-2023، حين كانت كتيبة المدرب ميكيل آرتيتا تنفرد بصدارة البريميرليغ بفارق 6 نقاط عن السكاي بلوز حتى نهاية الجولة الـ30، التي شهدت تعادل المدفعجية مع الريدز بهدفين في كل شبكة، في نفس الوقت الذي عاد فيه المنافس بانتصار ثمين على قديسين ساوثهامبتون برباعية مقابل هدف يتيم لأصحاب «سانت ماري»، حيث كانت بداية مع تُعرف بفترة «هدايا» الغانرز، وفي رواية أخرى بداية نزيف النقاط المعتاد مع الأسبوع الأول لشهر الحسم في إنكلترا وأوروبا، وتجلى ذلك في النهاية الكارثية باحتلال المركز الثاني برصيد 84 نقطة على بعد 6 نقاط من فريق غوارديولا، وتكرر نفس السيناريو في الموسم التالي-2023-2024- بخسارة لن تمحى من الذاكرة أمام أستون فيلا بهدفين نظيفين في قلب ملعب «الإمارات» منتصف نفس الشهر، لينتهي الحلم الجميل بضياع اللقب المنتظر منذ عام 2004 بفارق نقطة واحدة عن البطل التقليدي لبلاد الضباب في العقد الماضي، وها هو التاريخ يعيد نفسه بسيناريو يكاد يكون كربوني من دراما 2023 و2024، الفارق هذه المرة أن كل الطرق كانت تؤدي إلى روما، بعبارة أخرى أكثر وضوحا، كانت هناك فئة عريضة من النقاد والمتابعين تنظر إلى المنافسة على لقب البريميرليغ على أنها محسومة بالنسبة لآرسنال بنسبة تزيد على 95%، ولو عُدنا بالذاكرة إلى منتصف مارس/ آذار الماضي، سنتذكر ما كان يُروّج على نطاق واسع سواء في وسائل الإعلام أو عالم «السوشيال ميديا» حول البطل المنتظر لنسخة البريميرليغ «القبيحة»، تلك الفترة التي استعاد فيها الفريق اللندني نغمة الفوز بسلسلة من العروض التي لا يُنصح بها لعشاق الفن الكروي الأصيل أمام تشلسي وبرايتون وإيفرتون، وذلك بعد عثرات شهر الحب أمام برينتفورد وولفرهامبتون، لكن فجأة وبدون سابق إنذار عادت «ريما لعادتها القديمة» وبطريقة أقل ما يُقال عنها مُحطمة لآمال وأحلام المشجعين أكثر من أي وقت مضى، والسؤال الآن الذي يراود الجميع هو: كيف فرط آرسنال في صدارة واحدة من أسهل نسخ البريميرليغ منذ سنوات؟ وما هي التبعات على المشروع برمته ومستقبل آرتيتا في حال تمسك أستاذه بالقمة حتى إطلاق صافرة النهاية؟ هذا وأكثر سنناقشه معا في موضوعنا الأسبوعي.
كان أغلب النقاد وخبراء اللعبة يتوقعون في بداية الموسم أن تنحصر المنافسة بين حامل اللقب ليفربول ووصيفه آرسنال، وذلك بطبيعة الحال بسبب الصفقات الرنانة التي أبرمها كل فريق، متمثلة في قرابة النصف مليار جنيه إسترليني التي وفرتها مجموعة «فينواي» لتدعيم المدرب الهولندي آرني سلوت بصفقات كان يُعقد أنها من الوزن الثقيل، أبرزها الألماني فلوريان فيرتز وثنائي الهجوم هوغو إيكيتيكي وألكسندر إيزاك بالإضافة إلى فريمبونغ وأسماء أخرى، ونفس الأمر بالنسبة للفريق العاصمي الذي فتح خزائنه هو الآخر بما يقرب من 300 من نفس العملة، وذلك بهدف ضرب عصفورين بحجر واحد، الأول رفع مستوى الجودة في مشروع المدرب ميكيل آرتيتا أكثر من أي وقت مضى، الثاني إعطاء الفريق ما يحتاجه من عمق ووفرة في مختلف المراكز من أجل كسر عقدة البريميرليغ، ولهذا جاء إيزي من نسور كريستال بالاس بأكثر من 60 مليون جنيه، ليعطي المدرب حلولا إضافية في مركز الجناح الأيسر المهاجم أو صانع الألعاب رقم (10) في كرة القدم الحديثة، بدلا من الرهان على تحولات مارتينيلي وومضاته النادرة في الجهة اليسرى، لكن ما حدث بعد أسابيع تعد على أصابع اليد الواحدة، وتحديدا بعد خسارة آرسنال أمام ليفربول في قمة الجولة الثالثة بهدف سوبوسلاي الصاروخي في الأمتار الأخيرة، فأقل ما يُقال عنه إنه فاق كل التوقعات، بتحول حامل اللقب من ذاك الفريق الذي كان يُنظر إليه باعتباره الوحش الذي سيحطم كل خصومه على المستويين المحلي والقاري، إلى فريق يتمنى الجميع مواجهته للاستفادة من تدهوره الصادم مع نهاية الربع الأول للموسم، والعكس 180 درجة بالنسبة لفريق آرتيتا، الذي كان يصول ويجول في تلك الفترة، بسلسلة من العروض المقنعة والانتصارات التي لم تتوقف إلا أمام قطط سندرلاند السوداء في مواجهة الأسبوع الحادي عشر التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدفين في كل شبكة، كأول تعادل للغانرز منذ ما عُرفت إعلاميا بقمة «حصار مانشستر سيتي»، حين أفلت بيب وفريقه بتعادل ثمين من قلب «الإمارات»، في مباراة خاضها الفريق السماوي تحت شعار «دعونا نحاكي حافلة جوزيه مورينيو»، وذلك بطبيعة الحال بسبب مبالغة بيب في تحفظه الدفاعي في أغلب أوقات القمة التي انتهت بهدف لكل فريق، وكانت سببا في إطلاق سهم النقد على غوارديولا بطريقة غير مسبوقة منذ صعوده على الساحة التدريبية أواخر العقد الأول من الألفية الجديدة، لدرجة أن البعض بدأ يروج لفكرة وصول الفيلسوف إلى مرحلة الإفلاس أو التشبع الكروي مع السيتيزينز، كأنها بداية النهاية مثلما حدث مع منافس الأمس في الليغا، جوزيه مورينيو الذي أخذت مسيرته منحى هبوطي منذ عودته إلى تشلسي في ولايته الثانية مرورا بتجربته القاسية مع مانشستر يونايتد وما تبعها من تدهور مع توتنهام وروما وفناربخشة التركي، وهذا الأمر في حد ذاته، تسبب بشكل أو آخر في سقوط السيتي من دائرة المرشحين للمنافسة على اللقب، من باب أن الفريق ما زال في مرحلة البناء والتجديد بعد رحيل كيفن دي بروين وإيدرسون وغوندوغان وباقي رجال جيل الثلاثية التاريخية الذين غادروا «الاتحاد» بعد كارثة الموسم الصفري الماضي، وبالتبعية بدأ تصنيف السيتي ضمن الفئة المكافحة من أجل الحصول على أحد المقاعد الإنكليزية المشاركة في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل.
ظل آرسنال منفردا بصدارة الدوري الإنكليزي الممتاز بكل راحة وأريحية حتى بداية أبريل/ نيسان الموعد، لكن على طريقة المعلق التونسي الشهير عصام الشوالي، كانت جماهير النادي تشعر أن هناك «فمة حاجة» تُطبخ على نار هادئة، وذلك في الوقت الذي كان يسير فيه الفريق بسرعة الصاروخ إلى الوراء على مستوى الأداء الجماعي واللمسة الإبداعية للأفراد، وفي نفس الوقت كان يحقق المطلوب بجمع النقاط الثلاث في عطلة نهاية الأسبوع، تارة بهدية الخصوم وتارة أخرى بهدف ماركة آرسنال –ركلة ركنية أو ركلة ثابتة-، الشاهد عزيزي القارئ أن آرتيتا ورجاله كانوا يظهرون في ثوب المتصدر «الأقبح» في تاريخ البريميرليغ المعاصر، كفريق يفتقر لأبجديات المتعة وما يُعرف بـ «الإبهار الكروي»، معتمدا على الاندفاع البدني لأطرافه مادويكي وإيزي أو أي لاعب آخر تفكيره الأول هو الحصول على ركلة ركنية أو ركلة حرة غير مباشرة في إحدى المناطق السحرية في الثلث الأخير من الملعب، والمثير للريبة أن مفاتيح لعب المنظومة وأبرز الأسماء التي كانت مؤثرة في المحاولات السابقة لكسر عقدة الدوري الإنكليزي الممتاز عامي 2023 و2024، خذلت المدرب والجماهير بطريقة أقل ما يُقال عنها صادمة، والحديث عن حامل أختام هجمات الفريق بوكايو ساكا، الذي تحول من مشروع مُلهم لهذه المجموعة بلمحاته الإبداعية وتأثيره الطاغي سواء في التسجيل أو صناعة اللعب، إلى شبح لهذه النسخة، رغم أنه من المفترض أصبح أكثر وعيا ونضوجا في 2026، وكذلك الأمر بالنسبة لرجل الطوارئ في الأمس القريب تروسار، هو الآخر يكاد يكون رفع الراية البيضاء في منافسته الخاصة مع إيزي ومارتينيلي، وبين هذا وذاك يبدو واضحا وضوح الشمس في ظهيرة الصيف، أن القائد مارتن أوديغارد لم يعد هو نفسه المايسترو الذي كان يبدع في ربط الوسط بأصحاب الحلول الإبداعية في الهجوم، واللغز المحير يبقى لاعب الوسط مارتن زوبيميندي، بسبب الهبوط الكارثي في مستواه في الأسابيع القليلة الماضية مقارنة بالحالة الرائعة التي كان عليها في بداية الموسم، وغيرها من المشاكل التي تراكمت إلى أن انفجرت في وجه المدرب أمام أستاذه بيب غوارديولا، والحديث هنا ليس عن قمة الأسبوع الماضي التي خسرها آرسنال أمام السيتي بهدف مقابل اثنين، بل المباراة النهائية لكأس الرابطة التي جمعت الفريقين على ملعب «ويمبلي» يوم 23 مارس/ آذار الماضي وانتهت بفوز سهل للسيتي بهدفين نظيفين، معها أخذ موسم المدفعجية منحى مختلفا، من منافس لا يُستهان به على كل البطولات المحلية ودوري الأبطال، إلى فريق تفوح منه جينات الهزيمة والانكسار، وتجلى ذلك في ردة فعل اللاعبين في أول مباراة بعد خسارة نهائي كأس كاراباو، والإشارة إلى الهزيمة المحرجة أمام ساوثهامبتون بهدفين لهدف في الدور ربع النهائي لكأس الاتحاد الإنكليزي، ليتفاجأ عشاق النادي بخسارة بطولتين في غضون أيام تعد على أصابع اليد الواحدة، واكتملت بالهزيمة القاسية أمام بورنموث بالضربة القاضية، وبينها اكتفى بالفوز على لشبونة بهدف نظيف في مباراتي الدور ربع النهائي للكأس ذات الأذنين، وذلك في الوقت الذي بدأ يستعيد فيه المان سيتي جزءا من الهيبة المعروفة عنه، ضمن المكاسب التي تحققت بعد التلاعب بالمنافس المباشر في نهائي كأس الرابطة، وهو ما مهد الطريق لحدوث آخر وأسوأ سيناريو كان ينتظره آرتيتا وجمهور النادي، بتقلص الفارق مع بعبع البريميرليغ إلى ست نقاط فقط قبل مباراة الأحد الماضي، بالإضافة إلى مباراة بيرنلي المؤجلة.
وكما شاهدنا في القمة الفارقة على صدارة الدوري الإنكليزي الممتاز، كان من الممكن أن تنتهي عمليا مع أول 5 دقائق، لولا نجاة الحارس رايا من الهفوة التي ارتكبها في مواجهة مباشرة أمام هالاند على بعد أمتار من منطقة الست ياردات عند الدقيقة الثانية، وتبعها تسديدة ريان شرقي التي ارتطمت في كتف غابرييل لتغير مسارها من الشباك إلى القائم الأيسر للحارس الإسباني، وهو ما أعطى إيحاء للمشاهد العادي أن وصول السيتي إلى شباك ضيفه اللندني أصبح مجرد مسألة وقت، وحسنا فعل الساحر الفرنسي الجديد شرقي في لقطة هدف التقدم الأول، مقدما درسا في المتعة البصرية بفاصل من المراوغة والبعثرة داخل منطقة الجزاء، انتهى بتسديدة ولا أروع في أقصى الزاوية اليمنى للحارس المغلوب على أمره، ومع ذلك، شاء القدر أن يعود آرتيتا وفريقه إلى نتيجة المباراة بهدية مجانية من جيجي دوناروما في حوار مشترك مع الألماني كاي هافيرتز، أعاد إلى الأذهان هفوة الحارس الإيطالي الشهيرة أمام الفرنسي كريم بنزيمة في موقعة ريال مدريد ضد باريس سان جيرمان في إقصائيات 2022 التي حسمها الميرينغي بثلاثية المهاجم الجزائري الأصل، وبدلا من أن يبني الفريق على هذه اللقطة، بإظهار أفضل ما لديه على الأقل ليثبت أحقيته في الاحتفاظ بالصدارة حتى إشعار آخر، عاد الفريق إلى المربع صفر، تاركا الأفضلية والاستحواذ الإيجابي لأصحاب الأرض الذين صنعوا الكثير من الفرص المحققة في ما تبقى من الشوط، باكتساح أو ما يمكن وصفه مجازا بـ«الإرهاب» الكروي الذي صدره البلجيكي جيريمي دوكو لكريستيان موسكيرا، ونفس الأمر بالنسبة لشرقي وسيمينيو اللذين تبادلا في تصدير نفس الرعب للظهير الآخر بييرو هينكابي، ناهيك عن حسم أم المعارك بفضل الحالة الرائعة التي كان عليها القائد رودري ومعاونه بيرناردو سيلفا، بدعم من الحيلة العبقرية التي أضافها بيب من خلال الرهان على أورايلي وماتيوس نونيز في مركز الظهيرين الأيسر والأيمن على الورق، لكن داخل الملعب كان كل منهما يقوم بدور الرجل الثالث برفقة ثنائي الوسط، لتطويع موهبة كل لاعب في الاحتفاظ بالكرة والتمرير العمودي الدقيق لخدمة المنظومة الجماعية، وهذا عزيزي القارئ يمكن اعتباره كلمة السر في السلاسة والسهولة التي كنا نشاهدها في عملية التحضير والخروج المرعب بالكرة بأقل عدد من التمريرات من الثلث الأول إلى الثلث الثالث، بجمل متنوعة بين هذا الكم المخيف من أصحاب النزعة الهجومية، كأن بيب كان يعلم جيدا أن تلميذه لن يجرؤ على مواجهة هؤلاء الأشاوس بطرق هجومية من شأنها أن تترك مساحات شاسعة في خط الدفاع، ولو أن هذا لا يقلل من انتفاضة آرسنال المؤقتة في بداية الشوط الثاني، التي كادت تسفر عن خطف الأسبقية لولا نحس إيزي، الذي ارتدت تسديدته المقوسة من القائم الأيمن للحارس الإيطالي، وفرصة أخرى أهدرها كاي هافيرتز في انفراد رأس برأس مع حامي عرين باريس سان جيرمان السابق، في مشاهد لخصت معاناة آرسنال وأسباب تفريطه في البطولات الكبرى تحت قيادة ميكيل آرتيتا، وتكمن في انعكاس خوف وقلق المدرب على أداء اللاعبين وتركيزهم داخل المستطيل الأخضر عندما يزداد الضغط عليهم في نهاية كل موسم.
بوجه عام، يمكن القول بضمير مستريح إن قمة الأحد الماضي كانت كاشفة للفوارق الصادمة بين شخصية الفريقين وطريقة تحضير كل مدرب للمباراة.
فريق تطغى عليه شخصية البطل الذي يعرف جيدا من أين تؤكل الكتف، بدعم لا يُقدر بثمن بما اكتسبه غوارديولا من خبرة في قهر منافسيه في لعبة جمع النقاط حتى نهاية الموسم، نتحدث عن مدرب لم يخسر المنافسة على لقب الدوري سوى 4 مرات فقط منذ احترافه مهنة التدريب مع برشلونة قبل 18 عاما، منها موسمه الأول في البريميرليغ وموسم جائحة كورونا والموسم الماضي الاستثنائي، وفريق آخر بالدارجة المصرية «ركبته بتخبط على الجيران»، في إشارة إلى الارتباك وغياب التركيز عن لاعبيه منذ اللحظة الأولى كما وضح في لقطة ذعر رايا أمام هالاند وما تبعها من هجوم كاسح لم يتوقف أبدا سواء قبل هدف هافيرتز المجاني أو بعده، ولمعرفة السبب فتش عن التسريبات التي تخرج من غرفة خلع الملابس من حين الى آخر، والتي ترتكز على فكرة تغير آرتيتا من مدرب يتعامل بصورة طبيعية مع اللاعبين والمحيطين به في بداية الموسم، إلى رجل آخر يكاد يكون لا يطيق سماع كلمة من أي شخص، في ما تعرف بالأعراض المتقدمة لفيروس الرهاب من المستقبل القريب، والتي تظهر بوضوح في القيود المفروضة على اللاعبين وتعتبر واحدة من أسباب التراجع الجماعي في مستوى الأجنحة والمهاجمين، لدرجة أن الجماهير لا تتذكر أن الفريق من الممكن أن يتأثر بشكل سلبي أو إيجابي بغياب أي لاعب من أصحاب المهام الهجومية، بمن فيهم الغائب بداعي الإصابة ساكا، ناهيك عن التشابه الكبير في أسلوب باقي الأسماء، الذي يعتمد في المقام الأول على عامل السرعة في المواجهات المباشرة مع المدافعين، والجديد والكارثي التدهور الغريب في أداء المدافعين، متمثلة في الحالة المأساوية التي كان عليها غابرييل أمام السيتي، وبالتحديد في مواجهاته المباشرة مع ريان شرقي، وذلك بعيدا عن صراعاته الجسدية مع هالاند التي يمكن تصنيفها ضمن مشاهد لعبة المصارعة الرومانية أو أي رياضية أخرى قتالية غير كرة القدم، ومثله شريكه ساليبا الذي يبصم على واحد من أضعف مواسمه تحت قيادة آرتيتا، هذا ولم نتحدث عن رهان المدرب الخاسر بالاعتماد على اثنين من المفترض أنهم في الأصل قلوب دفاع، في مركز الظهير الأيمن والأيسر موسكيرا وهينكابي، فكانت النتيجة الكابوس المخيف الذي عاشه كل لاعب أمام سيمينيو وشرقي ودوكو وبدرجة أقل أورايلي، وغيرها من الأخطاء الفادحة التي ارتكبها المدرب الإسباني وتسببت بشكل أو آخر في عدم المشروع بالشكل أو الصورة المطلوبة لتحقيق آمال وتوقعات الجماهير برؤية الفريق يعانق لقب البريميرليغ للمرة الأولى منذ النسخة الذهبية مع جيل تيري هنري الذهبي عام 2004، ما يعني عزيزي مشجع آرسنال أن الفريق قد يعود مرة أخرى مرحلة بناء المشروع مع مدرب جديد، حال صدقت الأنباء التي تشير إلى إمكانية إقالة أرتيتا إذا ذهب لقب البريميرليغ إلى المان سيتي وهو السيناريو المتوقع، ومن يدري ماذا سيحدث مع الخليفة المحتمل للمدرب الإسباني، ربما ينجح بأثر فوري مثل نجاح آرني سلوت في أول موسم له مع ليفربول، وربما يواجه المجهول، وأيضا بنفس سيناريو ليفربول المرعب، حين اضطر لانتظار 30 عاما من أجل كسر عقدته مع الدوري الإنكليزي الممتاز، وهذا ما يخشاه جُل عشاق النادي الذين اتفقوا بعد خسارة قمة الأحد الماضي أن الفريق أصبح بحاجة إلى معجزة من أجل التعافي من آثار هذه الصدمة، وسط حالة من التشاؤم حول إمكانية نجاح هذه المجموعة مع نفس المدرب في تحقيق شيء آخر أفضل من الاكتفاء بشرف المنافسة في أوقات الرفاهية وغياب الضغط في بداية الموسم، وما يعزز هذه السردية أن مانشستر سيتي يبدو وكأنه قد وضع حجر أساس مشروع الذهبي الجديد من أجل الهيمنة على الألقاب المحلية والقارية في السنوات القادمة، فهل يا ترى ستكون العواقب وخيمة على آرسنال وجماهيره بعد صدمة الأحد الماضي؟ أم سيخرج منها أقوى من أي وقت مضى سواء مع مدربه الحالي أو مدرب آخر في المستقبل؟ الآن حان دورك عزيزي القارئ لتشاركنا الرأي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك