تمكن عمال التعدين من استخراج ماسة صفراء نادرة تزن 158 قيراطا من أعماق الأرض المتجمدة في شمال كندا، داخل أحد أكثر المواقع عزلة وقسوة مناخيا على الكوكب.
ويُقدر عمر هذه الماسة بنحو ملياري عام، ما يجعلها شاهدا حيا على حقبة جيولوجية سحيقة لم تعد ظروفها موجودة اليوم.
منجم معزول وتحديات لوجستية معقدةجاء الاكتشاف داخل منجم ديافيك للألماس، الواقع على جزيرة نائية وسط بحيرة جليدية، على بُعد مئات الكيلومترات من أقرب تجمع سكاني ولا يمكن الوصول إلى الموقع إلا عبر طرق جليدية شتاءً أو بطائرات خاصة صيفًا، ما يجعل عمليات التعدين هناك اختبارًا دائمًا للقدرات الهندسية واللوجستية.
ندرة اللون وقيمة استثنائيةتُعد هذه الماسة من أندر الأحجار المستخرجة من المنجم؛ إذ لا تتجاوز نسبة الألماس الأصفر 1% من إجمالي الإنتاج، مقابل هيمنة الأحجار البيضاء.
كما أنها خامس ماسة صفراء فقط يتجاوز وزنها 100 قيراط يتم العثور عليها في هذا الموقع خلال أكثر من عقدين من التشغيل، ما يرفع من قيمتها التقديرية إلى عشرات الملايين من الدولارات.
يرجع اللون الأصفر المميز إلى وجود ذرات النيتروجين داخل البنية البلورية للماس، حيث تمتص هذه الذرات الضوء الأزرق وتمنح الحجر لونه الذهبي الفريد.
وتؤكد الدراسات الجيولوجية أن الظروف التي سمحت بتكون هذا النوع من الألماس أصبحت نادرة للغاية في عصرنا الحالي.
سجل حافل بالاكتشافات الكبرىورغم أن هذه الماسة ليست الأكبر في تاريخ المنجم، فإنها تنضم إلى قائمة اكتشافات لافتة، من بينها ماسة بوزن 552 قيراطًا عام 2018، وأخرى بوزن 187 قيراطًا في 2015، ما يعكس الثراء الجيولوجي الفريد للمنطقة.
يأتي هذا الاكتشاف في توقيت حساس، إذ كان من المخطط إغلاق المنجم خلال الفترة الماضية غير أن تمديد عمليات التعدين تحت الأرض أتاح فرصة أخيرة لاستخراج هذه القطعة النادرة في المراحل الختامية من عمر المشروع الذي تديره شركة Rio Tinto.
حتى الآن لم يُعلن عن السعر النهائي للماسة أو هوية المشتري المحتمل.
ومن المتوقع أن تخضع لعملية صقل دقيقة وطويلة، إذ يفقد الحجر عادة أكثر من نصف وزنه للوصول إلى أفضل شكل وقيمة ممكنة في سوق الأحجار الكريمة.
ومع الإغلاق الرسمي المرتقب للمنجم في عام 2026، قد تكون هذه الماسة واحدة من آخر الكنوز التي تخرج من هذا الموقع الفريد، لتسدل الستار على أكثر من 20 عامًا من الاكتشافات الاستثنائية في قلب الطبيعة القطبية القاسية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك