في الوقت الذي يبرهن فيه المواطن البسيط، بعفويته وصدق انتمائه، عن ولائه المطلق للبحرين بمواقف وطنية لا تقبل التأويل، تبرز فجوةٌ غريبة تثير التساؤل لدى “بعض” النخب الفكرية.
إننا نشهد صمتًا غير مبرر تجاه الاعتداءات الإيرانية الغاشمة والتدخلات السافرة في شؤوننا، وعتبنا اليوم لا يطال أصحاب الأجندات المكشوفة، بل يوجه مباشرة لمن ارتضوا “الحياد السلبي” من المثقفين الذين تواروا عن الأنظار في وقت الشدة.
لقد بات واضحًا أن نجاحات مملكة البحرين الاستثنائية أثارت حفيظة النظام الإيراني الرجعي، والذي يحاول يائسًا تعطيل مسيرة البناء عبر تصدير النعرات الطائفية والأيديولوجيات المسمومة.
وهنا يبرز السؤال الملح: أين دور المثقف في التصدي لهذه “الأيديولوجيا الظلامية”؟ إن التذرع بحجج واهية أو التخفي خلف تنظيرات باردة لم يعد مقبولاً حين يتعلق الأمر بكيان الدولة وسيادتها.
إننا اليوم أمام مواجهة حضارية كبرى؛ صراع بين “دولة المؤسسات” التي تزرع الأمن والسلام، وبين “عقلية الفوضى” التي ترعى الإرهاب والتطرف.
إن الغياب عن المشهد أكثر من شهر، بينما تموج المنطقة بتحولات كبرى تمس صميم وجودنا، يمثل سقطة أخلاقية وفكرية كبرى.
لقد حسمت الأزمة الحالية المواقف وكشفت المستور؛ فإما وطن يسكن الوجدان نذود عنه بكل ما نملك، أو انتماء باهت مؤجل على “قائمة الانتظار” لا قيمة له في ميزان الأوطان.
إن التاريخ لا يحابي المترددين، والمواقف الوطنية لا تحتمل “المنطقة الرمادية” حين يهدد الخطر تراب الأرض.
فالمثقف الحقيقي هو خط الدفاع الأول عن هوية الدولة، والسكوت في هذه اللحظة المفصلية انحيازٌ للعدو وخذلانٌ للوطن الذي أعطى بلا حدود.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك