80 عاماً على ميلاد نور الشريف فيلسوف الفن المولود في 28 أبريل عام 1946، الذي رحل والده بعد 9 أشهر من قدومه إلى الدنيا، ليترك «الرضيع» الذي تفاجأ وهو دون السادسة من عمره بأنه «يتيم» واسمه الحقيقي «محمد جابر» وليس «نور» الاسم الذي اختاره له جده لأبيه.
بداخله يكن كل التقدير والاحترام لعائلته التي عاش في كنفها، حتى لو مرت عليه سنوات شعر فيها بالحرمان المادي والعاطفي، إلا أنه لا ينطق تجاه الأسرة إلا بكلمات تحمل الحب والاعتزاز، خصوصاً «العمة» التي علمته الكثير رغم عصبيته، وشقيقته «عواطف» التي اختارت اسمه الفني، والمحبة لزوجته الفنانة بوسي ووالدتها لمساعدتهما له لأن يكون نجماً ملء السمع والبصر يُزين أفيشات الأفلام وتترات المسلسلات باسمه المضيء «نور الشريف».
مع نكسة عام 1967 وشعور الحزن الذي يُغلف المجتمع وقتها، كان يخطو خطواته الأولى في عالم الفن، يُكتب اسمه على استحياء بين أساتذته ورفقاء دربه، لا يأبه أن يبدأ بأدوار ثانوية للتعلم وحتى يتعرف عليه «كشافين المواهب»، وهو ما حدث بالفعل، إذ التقطه المخرج محمد فاضل وراهن عليه في مسلسل «القاهرة والناس»، لتزداد مكانته التي تُنبئ بأن هناك شاباً قادماً بقوة في عالم البطولة.
«نور» الذي كان يحمل بين أضلعه حب الثقافة والميل إلى الكتب في مختلف المجالات، يقرأ ويناقش ويختلف ويكوّن في النهاية رؤيته الخاصة، لا يغفل عن هموم وقضايا المجتمع الذي يعيش فيه، لا يبخل بأمواله في إنتاج الأفلام ومنح الفرص للمخرجين الشباب والمغامرة بالعمل معهم، يعيش بالفن من أجل الفن.
«اتركوا له حرية الجنون طالما الجميع عاقل، لعل بعد مرور الوقت نكتشف أهميته واختلافه»، كلمات رددها الفنان الفيلسوف دفاعاً عن المخرج يوسف شاهين وكل مبدع يبحث عن الفرصة، يعلنها صراحة أن الحظ يأتي لمن يستحقه ومن لا يحترم هذه اللحظة سيفقد الكثير.
احترم هو كل لحظة جاءت فيها الفرصة أمامه وتقول «هيت لك»، ينجح بذكاء في استغلالها، يجمع ما بين الدقة في اختيار الأدوار التي تُسند إليه، والجرأة في الذهاب إلى أدوار أخرى من أجل الفوز بمتعة التجربة، لا يخجل من «العار» ولا مانع من العيش مع «الصعاليك» وينتظر «الحكم آخر الجلسة» ويكون أمامه «ضربة معلم» تجعله يستمتع بـ«كل هذا الحب».
نور الشريف.
«الظالم والمظلوم»، «رجل الأقدار» الذي عشنا معه ما يزيد على 200 عمل فني ما بين سينما ودراما ومسرح، فنان نجح في الهروب إلى القمة والجلوس على عرش الفن وترك «سيرة ومسيرة» عابرة للزمن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك