الرباط – «القدس العربي»: أفادت عدة مصادر محلية مغربية بأنه جرى سحب فيلم «المطرود من رحمة الله» لمخرجه هشام العسري، من القاعات السينمائية المحلية في مدن كبرى مثل الدار البيضاء ومراكش.
وتضاربت الآراء حول الأسباب التي دفعت أصحاب تلك القاعات إلى اتخاذ قرار وقف عروضه.
وطرح أحد رواد مواقع التواصل الاجتماعي سؤالاً: هل طُرد فعلاً «المطرود من رحمة الله» من دور السينما، بعد أسبوعين فقط من إطلاقه الرسمي؟وأثار الفيلم الجديد الجدل حتى قبل عرضه، خاصة لدى جمعيات وهيئات مدنية، حيث انطلق النقاش منذ نشر مشاهده الترويجية الأولى، ما حفّز فضول عدد من النقاد والمتابعين على مشاهدته.
وتدور أحداثه حول كاتب فرنسي فاشل يعيش في باريس عام 1993، ويمر بضائقة مالية حادة، يجد نفسه أمام «فتوى» تمنح مكافأة مالية لمن يقتل كاتبا آخر (في استلهام واضح لقصة سلمان رشدي).
ويغوص في موضوعات «الفتوى» و»التطرف» و»الإلحاد»، كما أثار عنوانه «المطرود من رحمة الله» حساسية كبيرة لدى بعض الجمعيات، التي حاولت الضغط من أجل منع عرضه في القاعات السينمائية، وذهبت إلى حد رفع دعوى قضائية ضد العمل السينمائي والمخرج، وشركة الإنتاج وحتى المركز السينمائي المغربي لأنه منح تأشيرة الاستغلال التجاري.
بالنسبة للمخرج هشام العسري، فإن منطق السوق والضغوط التجارية هما الدافع الأساسي لسحب الفيلم من القاعات السينمائية التي كان يعرض بها.
وقال في تصريح لجريدة «بلبريس» الإلكترونية إن الفيلم واجه أحكاما مسبقة لم تستهدف مضمونه بقدر ما استهدفت «عنوانه»، الذي اعتبره بعض مستغلي القاعات «مستفزا».
وأوضح أن هذه القراءة السطحية غيّبت البعد الفني والرمزي للعمل، مما خلق عوائق فعلية أمام عرضه في ظروف طبيعية منذ البداية.
وكشف المخرج عن أساليب «التهميش غير المباشر» التي انتهجتها بعض القاعات، مشيرا إلى أنه، رغم إلزامية عرض الإنتاجات الوطنية قانونيا، فإن البعض عمد إلى «خنق» الفيلم عبر برمجته في أوقات ميتة (صباحية أو متأخرة جدا)، مما قلّص فرص لقائه بالجمهور.
وشدد العسري على أن المركز السينمائي المغربي تعامل كشريك داعم لا كرقيب، نافيا وجود أي منع رسمي.
ولم يتوقف العسري عند هذا الحد، بل انتقد ميل أصحاب القاعات إلى الأفلام «سهلة الاستهلاك» التي تضمن ربحا سريعا على حساب القيمة الإبداعية، واصفا منظومة التوزيع بـ»الهشة والمتدهورة»، التي تفتقر إلى الشفافية وتستنزف جهد المبدع في تعقيدات إنتاجية بعيدة عن دوره الأساسي.
في حين يرى ناقد سينمائي أن السبب «التجاري» ليس سوى واجهة لقرار أعمق.
وفي هذا الصدد، تساءل مصطفى الطالب: «كيف تم سحب الفيلم بعد أسبوعين فقط من عرضه؟ هل للأمر علاقة بضعف الإقبال؟ أم بمشاهد الفيلم؟ أم بالدعوى التي رفعت ضده؟ » وفق ما جاء في تدوينة له على «الفيسبوك».
وترجمت هذه الأسئلة لدى جزء من الرأي العام إلى مواقف، حيث تحدث البعض عن مشاهد صنفت بأنها «صادمة» أو «مستفزة» لروح التدين المغربي، كما تقدمت جمعية «ربيع السينما»، بشكاية إلى النيابة العامة، وهو ما زاد من تخوف القاعات من احتمال وقوع احتجاجات.
وتوقفت بعض التفسيرات عند عتبة عنوان الفيلم، الذي وصف بـ «المستفز»، واعتبر اختياره بمثابة «انتحار تسويقي» في مجتمع محافظ، مما جعل الفيلم محاصرا قبل أن يشاهده عدد واسع من الجمهور.
وعزت تحليلات أخرى قرار السحب إلى قوة الضغط الرقمي، إذ أدت دعوات المقاطعة على منصات التواصل الاجتماعي إلى تراجع حاد في الإقبال الجماهيري.
وحسب هؤلاء، فإن العزوف عن شباك التذاكر، سواء كان دافعه الاحتجاج المبدئي أو التخوف من ارتياد القاعات وسط أجواء الجدل، حوّل الرفض المجتمعي إلى ضغط تجاري جعل من استمرار عرض الفيلم (رغم حصوله على تأشيرة الاستغلال التجاري) مغامرة بالنسبة لأرباب القاعات السينمائية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك