عمان – عاشت جماهير الفرق المتنافسة على لقب دوري المحترفين واحدة من أكثر الجولات إثارة وتوترا، بعدما تقلبت في المشاعر بين الفرح والحزن والغضب في الأسبوع الخامس والعشرين، في مشهد درامي مفتوح على كل الاحتمالات، مع بقاء جولتين فقط على خط النهاية.
اضافة اعلانودخل الفيصلي الجولة وهو في المركز الثاني برصيد 52 نقطة، مدفوعا بطموحات استعادة الصدارة ولو مؤقتا، عندما واجه الأهلي بشعار لا بديل عن الفوز.
غير أن النهاية جاءت صادمة لجماهير الزعيم، بعدما اكتفى الفريق بتعادل بطعم الخسارة بهدفين لكل فريق، نتيجة لم تكن مجرد تعثر عابر، بل ضربة موجعة لآمال استعادة اللقب الغائب منذ موسمين، ومع صافرة النهاية، انفجرت حالة من الغضب في المدرجات وعبر منصات التواصل، حيث وجهت الجماهير انتقادات حادة للاعبين والجهاز الفني وحتى اللجنة المؤقتة، معتبرة أن الفريق فرط بفرصة ذهبية كان يمكن أن تعيده إلى الواجهة.
هذا التعثر لم يمر بهدوء في باقي المعسكرات، إذ أنعش آمال الوحدات الذي كان يترقب أي تعثر لمنافسيه من أجل تعزيز حظوظه، سواء في المنافسة على اللقب أو على المركز الثاني المؤهل إلى دوري أبطال آسيا 2، لكن فرحة الأخضر لم تكتمل، بعدما سقط هو الآخر في فخ التعادل أمام الجزيرة، في مباراة زادت من احتقان الشارع الوحداتي، حيث عبرت الجماهير عن استيائها من أداء الفريق وقرارات الجهاز الفني، معتبرة أن الفرص تضيع تباعا في لحظة كان يجب فيها الحسم لا التردد.
أما قمة الإثارة، فكانت من نصيب الحسين إربد، الذي دخل مواجهته أمام شباب الأردن وسط حضور جماهيري كبير، وهو على بعد خطوة من حسم اللقب مبكرا للمرة الثالثة على التوالي، سيناريو كان يبدو مثاليا، خاصة مع مواجهته المقبلة أمام السرحان الهابط، ما كان سيجعل الجولة الأخيرة أمام الفيصلي مجرد احتفالية، لكن كرة القدم كان لها رأي آخر، حين فرض شباب الأردن التعادل، ليؤجل أفراح" الأصفر" ويشعل المنافسة من جديد، وسط خيبة أمل كبيرة في المدرجات، تحولت سريعا إلى موجة انتقادات طالت الجهاز الفني واللاعبين بسبب إهدار فرصة تاريخية.
الجولة لم تكن مجرد نتائج، بل كانت مرآة حقيقية لحجم الضغط النفسي الذي تعيشه الفرق في المراحل الحاسمة، حيث بدت الأخطاء الفردية وغياب التركيز عوامل مشتركة بين أكثر من فريق، في وقت ارتفعت فيه حدة التوتر داخل المستطيل الأخضر وخارجه.
ومع بقاء جولتين فقط، اشتعلت الأرقام من جديد، حيث يتصدر الحسين إربد برصيد 56 نقطة، يليه الفيصلي بـ53 نقطة، ثم الوحدات بـ51 نقطة، ما يجعل كل الاحتمالات قائمة، ويضع الجماهير أمام أسبوعين من الترقب والأعصاب المشدودة.
وتتجه الأنظار إلى المواجهة المرتقبة بين الفيصلي والحسين إربد يوم الثامن من أيار (مايو) المقبل، على استاد الحسن في آخر صفحات الدوري، التي قد تحمل في طياتها كلمة الفصل في سباق اللقب، في حال واصل الفريقان سلسلة انتصاراتهما.
وفي حال فوز الفيصلي على الرمثا والحسين إربد على السرحان، يكفي الحسين إربد التعادل أو الفوز للاحتفاظ باللقب للمرة الثالثة على التوالي، فيما لا بديل أمام الفيصلي سوى الفوز لاستعادة اللقب الغائب عن خزائنه منذ موسمين، في وقت يترقب فيه الوحدات أي هدية من المنافسين لإبقاء آماله قائمة حتى اللحظة الأخيرة.
وتترقب الأوساط الكروية قرار دائرة المسابقات في اتحاد الكرة بشأن تحديد مواعيد الجولتين الأخيرتين من دوري المحترفين، ويأتي هذا التوجه بهدف رسم صورة أوضح لواقع المنافسة، قبل تثبيت مواعيد الجولات الحاسمة بما يضمن تكافؤ الفرص بين الفرق المتنافسة على اللقب وتلك التي تصارع للهروب من الهبوط، عبر توحيد توقيت مبارياتها.
تحمل الجولات المتبقية مواجهات من العيار الثقيل، حيث يلتقي في الأسبوع السادس والعشرين كل من: الجزيرة مع شباب الأردن، السرحان مع الحسين إربد، السلط مع الوحدات، الفيصلي مع الرمثا، والأهلي مع البقعة.
فيما تشهد الجولة الأخيرة لقاءات حاسمة، تجمع: شباب الأردن مع السرحان، الجزيرة مع السلط، الحسين إربد مع الفيصلي، الوحدات مع الأهلي، والرمثا مع البقعة.
والأنظار تتجه لإعلان مواعيد الجولتين الحاسمتين، لتقاما في توقيت موحد لضمان النزاهة، خاصة مع حساسية المرحلة.
كما دعت جماهير إلى تشديد الرقابة التحكيمية وتوفير أجواء عادلة بعيدا عن أي ضغوط.
هكذا يبقى اللقب معلقا بين الطموح والضغط، بين حسابات الورق ومفاجآت الميدان، فيما تواصل الجماهير احتراقها البطيء على صفيح ساخن، بانتظار لحظة الحسم التي قد تحمل الفرح لفريق، وتترك الآخرين في دائرة الحسرة، في واحدة من أكثر نهايات الدوري إثارة في السنوات الأخيرة.
ويرى المدرب الوطني ديان صالح أن الجولتين المتبقيتين ستكونان صعبتين على الفرق الباحثة عن اللقب وحجز مقعد في دوري أبطال آسيا 2، وأن الدوري اشتعل وأصبح ممتعا، ويملك الحسين إربد والفيصلي أمرهما دون انتظار الهدايا، فيما ينتظر الوحدات الهدايا.
وأضاف في حديثه لـ" الغد": " تعادل الجولة الماضية أعطى المنافسات زخما ومتعة، وأفراحا وأحزانا للجماهير في مشاهد درامية، ويظهر أهمية التخطيط الجيد للمباريات وتفوق العاملين البدني والفني في ظل ضغط المباريات وتقارب النقاط، والفريق الذي يمتلك دكة بدلاء قادرة على إحداث الفارق سيكون الأقرب للقب".
وأردف: " انعكست هذه الإثارة على الحضور في المدرجات وارتفاع نسب المشاهدة، حيث تحولت المباريات إلى حديث الشارع الرياضي، في وقت بدأت فيه الجماهير تحسب كل سيناريو ممكن، من تتويج مبكر إلى حسم في الجولة الأخيرة أو حتى اللجوء إلى فارق الأهداف".
وقال المتابع عمار العبداللات: " الدوري هذا الموسم لا يعترف بالأسماء بل بالثبات، ومن يهدر الفرص لا يستحق اللقب".
وأضاف: " الإثارة الحالية تعكس تطور المنافسة، لكنها تكشف أيضا عن غياب التخطيط طويل الأمد لدى بعض الأندية، حيث لا يكفي أن نتمنى تعثر المنافسين، يجب أن نفوز أولا، الضغط الجماهيري الكبير قد يكون سلاحا سلبيا إذا لم يتم توظيفه بشكل صحيح، مع مطالبة اللاعبين بالتركيز بعيدا عن الضجيج".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك