التلفزيون العربي - "ثورة الفلامنغو" في ألبانيا.. مشروع كوشنر يشعل الشارع ويهدد محميات طبيعية القدس العربي - لماذا يبدو ماضي الجزائر أجمل من حاضرها؟ الجزيرة نت - المحكمة العليا الإسرائيلية تلغي حظر زيارات الصليب الأحمر للأسرى الفلسطينيين وكالة الأناضول - بنفيكا البرتغالي يقول إن رحيل مورينيو سيكلفه 15 مليون يورو الليوان - "طارق شو" يقارن بين الهبّات والفعّاليات زمان واليوم، مع زحمة الكافيهات واللاينات الليوان - نجلاء العبدالله: درست الصحافة واشتغلت في العمل الصحفي. قناة التليفزيون العربي - لماذا يختار نتنياهو التصعيد والوعيد بتكرار سيناريو غزة في جنوب لبنان في هذا التوقيت تحديدَا؟ الليوان - تعليق "طارق شو" على دراسة تقول إن المرأة تخجل أمام الرجل الوسيم روسيا اليوم - بوتين: مأساة فلسطين "نُسيت" لكنها لم تختفِ.. والحل الوحيد هو إقامة دولة فلسطينية مكتملة الأركان روسيا اليوم - العثور على مقبرة جماعية ثانية قرب مدينة قارة بريف دمشق
عامة

مساكن بلا تهيئة.. كيف يدفع ذوو إعاقة ثمن العزلة والضغط النفسي؟

الغد
الغد منذ 1 شهر
4

عمان- السكن ليس فقط سقفا وجدرانا، إنما مساحة يفترض أن تمنح الإنسان الأمان والحرية والقدرة على أن يكون ذاته. لكن حين يكون هذا السكن غير مهيأ لذوي الإعاقة، فإنه يتحول من ملاذ إلى قيد، ومن مساحة للراحة إ...

ملخص مرصد
يعاني ذوو الإعاقة في عمان من معاناة نفسية واجتماعية جراء سكن غير مهيأ، ما يتسبب في عزلة وقلق واكتئاب. بيئات غير مصممة لاحتياجاتهم تحول المسكن من ملاذ إلى مصدر قيد يومي. خبراء يحذرون من تداعيات اجتماعية ونفسية خطيرة لهذا الواقع، مؤكدين أن السكن حق إنساني لا رفاهية.
  • ذوو الإعاقة يعانون عزلة وقلق بسبب سكن غير مهيأ في عمان
  • بيئات غير مصممة تزيد من الإحساس بالعجز والإحباط النفسي
  • خبراء يحذرون من تداعيات اجتماعية ونفسية خطيرة لهذا الواقع
من: ذوو الإعاقة، سامي، راية، فاديا إبراهيم، أحمد سريوي أين: عمان

عمان- السكن ليس فقط سقفا وجدرانا، إنما مساحة يفترض أن تمنح الإنسان الأمان والحرية والقدرة على أن يكون ذاته.

لكن حين يكون هذا السكن غير مهيأ لذوي الإعاقة، فإنه يتحول من ملاذ إلى قيد، ومن مساحة للراحة إلى مصدر يومي للمعاناة الصامتة.

اضافة اعلانعلى المستوى النفسي، يعيش أشخاص من ذوي الإعاقة في حالة من التوتر المستمر، ليس بسبب إعاقتهم بحد ذاتها، بل بسبب البيئة التي لا تعترف بها.

كل تفصيلة صغيرة، درج لا يمكن تجاوزه، باب ضيق، حمام غير ملائم، تتحول إلى تذكير دائم بالعجز.

هذا التكرار اليومي لا يمر من دون أثر، فهو يراكم شعورا داخليا بالإحباط، ويؤثر على الإحساس بالاستقلالية.

ومع الوقت، قد يتسلل إلى النفس شعور ثقيل، فتظهر حالات القلق والاكتئاب.

اجتماعيا، السكن غير المهيأ لا يعزل الجسد فقط، بل يعزل الإنسان بشكل كامل عن شبكة العلاقات التي تمنحه معنى الانتماء.

حين يصبح الخروج من المنزل مهمة شاقة، أو استقبال الآخرين أمرا معقدا، يبدأ التفاعل الاجتماعي بالتقلص تدريجيا، وتبهت العلاقات، وتتراجع المشاركة في الحياة العامة، ليجد الفرد نفسه على هامش المجتمع لا في قلبه.

الأصعب من ذلك، الاعتماد القسري على الآخرين في أبسط تفاصيل الحياة اليومية قد يخلق توترا في العلاقات، ويشعر الشخص بثقل وجوده على من حوله، حتى وإن لم يكن ذلك حقيقيا.

ذوو إعاقة يتحدثون عن معاناتهمالسكن حق وليس رفاهية، هذا ما يؤكده سامي الذي يعيش في شقة تقع في الطابق الثالث من مبنى قديم من دون مصعد.

يقول إنه في كل مرة يفكر بالخروج من البيت، يتحول الأمر إلى معركة مع الدرج.

هو لا يرى المشكلة في إعاقته، وإنما في البيوت غير المصممة لتراعي احتياجات الجميع وتنصف الأشخاص ذوي الإعاقة.

ويبين أن تلك الضغوطات أجبرته على أن يعزل نفسه ويفضل البقاء في البيت حتى لا يحمل من حوله عبئا إضافيا.

سامي وجد نفسه محاصرا بين جدران الوحدة التي تحرمه من كل ما يحب، وتمنعه من أن يعيش كغيره ويتنقل بحرية.

وهذا لا يقتصر فقط على خارج البيت، بل تمتد معاناته إلى داخله أيضا، فاحتياجه للمساعدة في أبسط الأمور يزيد من شعوره بالمرارة، ويضعه في حالة من الحزن لعدم قدرته على أن يكون مستقلا.

وتواجه راية المشكلة ذاتها، إذ اضطرت لترك المدرسة رغم حبها الشديد لها، الأمر الذي أبعدها عن صديقاتها وجعلها سجينة كرسيها المتحرك.

راية لم تختر تلك الحياة، بل فرضت عليها نتيجة عوائق بيئية حالت بينها وبين علاقات لم تكتمل، وأخرى ظلت رهينة الظروف غير العادلة.

مصدر يومي للتقييد والعزلةوترى خبيرة علم الاجتماع فاديا إبراهيم أن قضية السكن غير المهيأ لذوي الإعاقة ليست مسألة فنية أو هندسية فحسب، بل هي قضية عدالة اجتماعية وحقوق إنسان.

فتهيئة السكن تعني تمكين الأفراد من العيش بكرامة، والمشاركة بفاعلية، وبناء علاقات متوازنة داخل مجتمعهم.

وتضيف أن المسكن حين لا يكون مهيأ لاحتياجات ذوي الإعاقة، يتحول من مساحة أمان إلى مصدر يومي للتقييد والعزلة، ويترك آثارا اجتماعية عميقة، أبرزها العزلة الاجتماعية وتراجع التفاعل.

وتضيف إبراهيم" عندما يفتقر المسكن إلى التهيئة المناسبة، كالمداخل السهلة والمصاعد والمرافق المصممة وفق احتياجات خاصة، يصبح الخروج والدخول مهمة مرهقة، بل مستحيلة أحيانا.

هذا الواقع يدفع الأشخاص ذوي الإعاقة إلى تقليل تفاعلهم مع العالم الخارجي، ما يعزز عزلتهم الاجتماعية ويحد من فرص بناء علاقات إنسانية طبيعية".

ضعف في تكوين علاقات اجتماعيةأيضا، ضعف بناء العلاقات المستقرة، فغياب التهيئة السكنية ينعكس مباشرة على قدرة ذوي الإعاقة في تكوين علاقات اجتماعية مستدامة.

فالعلاقات تحتاج إلى تواصل مستمر، وزيارات متبادلة، ومشاركة في المناسبات.

ومع وجود عوائق يومية داخل المسكن وخارجه، تصبح هذه الأنشطة صعبة، مما يؤدي إلى علاقات سطحية أو محدودة النطاق، وقد يشعر الفرد بأنه خارج النسيج الاجتماعي، وفق إبراهيم.

الاعتماد القسري يؤثر على الأسرةووفق إبراهيم، فإن السكن غير المهيأ يفرض نمطا من الاعتماد القسري على الأسرة أو مقدمي الرعاية.

هذا الاعتماد، رغم كونه نابعا من الحاجة، قد يخلق توترات داخل الأسرة، ويغير طبيعة العلاقات من علاقات متوازنة إلى علاقات قائمة على الرعاية المستمرة.

كما قد يشعر الفرد بفقدان الخصوصية والاستقلالية، وهو ما يؤثر على كرامته وإحساسه بذاته.

إلى ذلك، فإن السكن غير الملائم لا يوثر فقط في الحياة داخل المنزل، بل تمتد آثاره إلى فرص التعليم والعمل والمشاركة المجتمعية.

فالصعوبات في التنقل من وإلى المنزل تعني غيابا متكررا عن الدراسة أو العمل، أو حتى الامتناع الكامل عن المشاركة.

وهنا يتحول الإقصاء من كونه ظرفا فرديا إلى حالة اجتماعية ممنهجة.

الأمر الذي تنبه منه إبراهيم، أن تواجد ذوي الإعاقة داخل بيئات غير مهيأة، يقلل حضورهم في الفضاء العام، ما يعزز الصور النمطية عنهم كأشخاص غير قادرين أو منعزلين بطبيعتهم.

والمشكلة ليست في القدرة، بل في غياب الفرص المتكافئة.

إن السكن غير الملائم يسهم بشكل غير مباشر في ترسيخ هذه التصورات الخاطئة داخل المجتمع.

معاناة بالتعليم والعمل والحياة العامةوترتبط البيئة السكنية غير المهيأة بشكل وثيق بمستوى التهميش.

فكلما زادت العوائق في البيئة المعيشية، زادت احتمالات الإقصاء من التعليم والعمل والحياة العامة، ما يخلق دائرة مغلقة يصعب كسرها من دون تدخلات جذرية على مستوى السياسات والتخطيط العمراني.

ومن هنا، فإن أي مشروع تنموي حقيقي لا بد أن يضع في أولوياته بيئة سكنية دامجة، ترى في الاختلاف جزءا طبيعيا من التنوع الإنساني، لا عائقا يجب تجاهله.

وبدوره، يبين الاستشاري النفسي الأسري الدكتور أحمد سريوي، أن الاستقلالية تعد من أهم الاحتياجات النفسية الأساسية، فعندما يعجز الشخص عن استخدام مرافق منزله بسهولة، أو يحتاج إلى مساعدة مستمرة في أمور يومية بسيطة، قد يشعر بأن قدرته على إدارة حياته محدودة، وهذا ينعكس على تقدير الذات، إذ يبدأ الفرد بالشعور بأنه أقل قدرة أو أقل كفاءة من الآخرين.

استعداد دائم لمواجهة صعوبة جديدةويقول سريوي إن العوائق المتكررة، مثل الدرج غير المناسب وضيق الممرات، أو صعوبة الوصول إلى الحمام والمطبخ، تخلق حالة من الضغط المزمن.

فتكرار هذه العقبات يوميا يرفع مستويات القلق والتوتر، لأن الفرد يعيش في حالة استعداد دائم لمواجهة صعوبة جديدة داخل أبسط تفاصيل يومه.

ويذهب سريوي إلى أن الاعتماد القسري يختلف عن طلب المساندة الطبيعي؛ فهو يفرض على الشخص بسبب البيئة، وليس بسبب قدراته الفعلية.

هذا النوع من الاعتماد قد يولد مشاعر الإحراج، وفقدان الخصوصية والشعور بأنه عبء على الآخرين، ما ينعكس سلبا على الصحة النفسية، ويزيد من مشاعر الإحباط أو الحساسية الاجتماعية.

أيضا، ينوه سريوي إلى أنه وحينما يصبح المنزل نفسه مصدرا للعجز والإجهاد، قد تظهر أعراض الاكتئاب، مثل فقدان الحماس، والحزن المستمر، أو الشعور بعدم الجدوى.

كما قد يتجه البعض إلى الانسحاب النفسي، وتقليل الحركة أو المشاركة الاجتماعية، لأن كل نشاط يتطلب جهدا نفسيا مضاعفا.

ضعف الإحساس بالأمان النفسيوإذا شعر الفرد أن منزله قد يعرضه للسقوط أو الإصابة، أو العجز عن طلب المساعدة، فإن ذلك يضعف الإحساس بالأمان النفسي.

فالمنزل حينها لا يؤدي وظيفته الطبيعية كمصدر للطمأنينة، بل يصبح بيئة مقلقة، ما يؤثر على الاستقرار النفسي وجودة النوم والراحة العامة، كما يقول سريوي.

ويكمل" إن مواجهة الشخص عوائق مستمرة تمنعه من إنجاز المهام بسهولة، تعني شعوره بأن الجهد لا يثمر، وهو ما يرتبط بما يسمى" العجز المتعلم"، وقد يؤدي ذلك إلى انخفاض الدافعية، وتراجع المبادرة، وتقليل المحاولة حتى في الأمور الممكنة".

وإذا كانت الرسالة اليومية التي يتلقاها الفرد من بيئته هي" هذا المكان غير مصمم لك"، فقد تترجم داخليا إلى" أنا غير محسوب أو غير مهم"، ومع الزمن، قد تتأثر الصورة الذاتية، ويشعر الشخص بأنه عبء أو خارج المعايير الطبيعية للمجتمع، رغم أن المشكلة تكمن في البيئة لا فيه.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك