الخرطوم ـ «القدس العربي»: وثّقت شبكة أطباء السودان اعتقال قوات «الدعم السريع» أكثر من ألفي مدني وعسكري، بينهم مئات الأطفال والنساء، إضافة إلى أطباء، مشيرة إلى تفشي وباء الكوليرا، ما أودى بحياة أكثر من 300 محتجز خلال شهرين.
الشبكة أكدت رصدها احتجاز نحو 2377 شخصاً بينهم 1470 مدنياً و907 عسكريين، في وقت يضم فيه المعتقل 426 طفلاً و370 امرأة، بالإضافة إلى 22 طبيباً بينهم 4 طبيبات.
وأشارت إلى أن المحتجزين موزعون على عدة مواقع احتجاز تشمل سجن شالا، ومقرات خدمية مثل مستشفى الأطفال، والميناء البري، بالإضافة إلى احتجاز آخرين داخل حاويات.
ووفقا لفريق الشبكة فإن المعتقلين يتعرضون لانتهاكات جسيمة شملت التصفية الميدانية حيث تم تنفيذ عمليات القتل بحق (16) مدنياً داخل داخليات الرشيد في جامعة الفاشر على أساس إثني في فبراير/ شباط الماضي، عقب اتهامهم بالانتماء للقوات النظامية وبعضها على أساس إثني، كما تعاني غالبية المحتجزين من إصابات ناجمة عن القصف دون تلقي الرعاية الطبية اللازمة.
وقالت إن فرقها رصدت في الفترة من يناير/ كانون الأول إلى أبريل/ نيسان 2026، بعد ستة أشهر من سيطرة قوات «الدعم السريع» على مدينة الفاشر، تدهور مروع في الأوضاع الإنسانية في عاصمة ولاية شمال دارفور وصلت إلى مستويات «بالغة السوء»، نتيجة تداخل العمليات العسكرية مع انهيار شبه كامل للقطاع الصحي.
وتعرضت الفاشر إلى حصار تدريجي بدأ في مايو/ أيار 2024، حينما بدأت قوات «الدعم» بفرض طوق عسكري حول المدينة، ما أدى إلى قطع طرق الإمداد ومنع دخول المساعدات الإنسانية بشكل شبه كامل.
وخلال فترة الحصار تعرضت الأحياء السكنية ومخيمات النازحين لقصف متكرر، بالتوازي مع اشتباكات داخل المدينة ومحيطها، ما تسبب في نزوح واسع وتدهور حاد في الأوضاع المعيشية.
وتشير تقارير حقوقية إلى أن الحصار ارتبط أيضاً باستهداف ممنهج للبنية التحتية الغذائية، بما في ذلك تدمير مزارع ومخازن غذاء في محيط الفاشر، في سياق ما وصفته جهات حقوقية بأنه استخدام «التجويع كسلاح حرب».
مع تصاعد القتال، شنت قوات «الدعم» هجمات واسعة انتهت بسيطرتها على المدينة لاحقاً، وسط اتهامات بارتكاب عمليات قتل خارج القانون، واعتقالات تعسفية، وعنف جنسي، واستهداف مدنيين على أسس عرقية.
كما وثقت منظمات حقوقية وأممية وقوع عمليات قتل جماعي واختفاء قسري ونزوح واسع، موجهة اتهامات لقوات «الدعم» بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، قد تصل إلى جرائم إبادة جماعية.
وخلصت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة إلى وجود «دلائل قوية على ارتكاب جرائم إبادة» في سياق الهجمات على الفاشر، بما في ذلك القتل المنهجي واستهداف مجموعات إثنية محددة.
300 محتجز قضوا بسبب الكوليرا خلال شهرين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك