في مشهد يعكس تعقيدات المشهد الأمني والسياسي في غرب إفريقيا، يبرز اسم إياد أغ غالي كأحد أخطر اللاعبين وأكثرهم إثارة للجدل، إذ تحوّل من عازف قيثار ومقرّب من نظام الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي إلى أحد أبرز قيادات الجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة، بل ويُطرح اسمه اليوم كأحد المرشحين المحتملين للسيطرة على الحكم في مالي.
وتشهد مالي منذ أكثر من عشر سنوات أزمة أمنية، لكن الهجمات التي شنّها السبت جهاديون متحالفون مع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين التابعة للقاعدة والطوارق في جبهة تحرير أزواد، تعد غير مسبوقة منذ تولي المجلس العسكري الحكم في العام 2020.
وتُعرف" جبهة تحرير أزواد" بأنها جماعة مسلحة تنشط بشكل خاص شمالي مالي، وتتكون من عناصر تنتمي إلى عرق الطوارق، وتطالب بالاستقلال والحكم الذاتي.
وُلد إياد أغ غالي، المعروف أيضًا باسم" أبو فضل"، عام 1954 في منطقة كيدال شمال مالي، وينتمي إلى قبيلة الإيفوغاس، إحدى أبرز قبائل الطوارق المنتشرة في مالي والنيجر والجزائر.
في شبابه، انضم أغ غالي مع متطوعي الطوارق تحت رعاية معمر القذافي، حيث تلقوا دعمًا وتدريبًا عسكريًا بهدف الحصول على الاستقلال عن مالي، وشاركوا مع القذافي في حروبه ضد تشاد خلال ثمانينات القرن الماضي، كما أرسلهم إلى لبنان لقتال قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وخلال فترة وجوده في ليبيا، لم يكن أغ غالي مجرد مقاتل، بل تعلم الغناء والعزف على القيثار، واعتمد على الموسيقى لجمع الدعم لاستقلال الطوارق.
وأسس مع مجموعة من الطوارق فرقة" تيناريوين" التي تعني أولاد الصحراء، وكتب مجموعة أغان أشهرها أغنية" بسم الله"، والتي أصبحت نشيدًا لحركة التحرير الطوارقية.
وفي عام 1990، انشق أغ غالي عن القذافي، وعاد إلى مالي ليقود تمردًا للطوارق ضد الحكومة.
وبعد عام واحد، توصّل إلى اتفاق سلام مع الحكومة، ما سمح له بالتحول إلى شخصية سياسية ودبلوماسية بارزة، حيث شارك في زيارات رسمية وعاش حياة مرفهة في العاصمة باماكو، قبل أن يعود إلى مسقط رأسه في مدينة كيدال.
وبعد وصول مجموع من الوعاظ والمحافظين من باكستان عام 1999، شهد أغ غالي أكبر تحولاته من فنان إلى زعيم في تنظيم القاعدة، حيث شكل بعد نحو 10 سنوات جماعة" نصرة الإسلام والمسلمين" التي سيطرت على مدينة تمبكتو التاريخية.
وتمكنت هذه الجماعة من فرض سيطرتها على مناطق واسعة، بما في ذلك مدينة تمبكتو، وشكّلت قوة عسكرية تُقدّر بآلاف المقاتلين.
في عام 2013، أُدرج اسم أغ غالي على قائمة الإرهاب الأميركية، كما أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحقه عام 2024 بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
ورغم ذلك، استمرت جماعته في توسيع نفوذها، وصولًا إلى شن هجمات واسعة على العاصمة المالية باماكو وتفرض عليها حصارًا خانقًا بهدف السيطرة على مقاليد الحكم منذ سبتمبر/ أيلول 2025، وسط توقعها بانهيار الدولة التي يحكمها المجلس العسكري بقيادة أسيمي غويتا، ليكون أغ غالي الرجل القادم الذي قد يحكم مالي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك