أثار القرار الأخير بإسقاط الجنسية البحرينية عن 69 شخصا اهتماما واسعا، غير أن مثل هذه القرارات لا تقرأ بالعاطفة أو بردود الفعل السريعة، بل من خلال النصوص القانونية التي نظمها المشرع لحماية أمن الدولة وسيادتها.
فقانون الجنسية البحريني لسنة 1963 وتعديلاته فرق بدقة بين حالات متعددة لزوال الجنسية لكل منها سبب وأثر قانوني مختلف:فالمادة (8) تناولت سحب الجنسية، ويكون ذلك في شأن من اكتسب الجنسية بطريق التجنس في الحالات المحددة قانونا.
أما المادة (9) فقد نظمت فقدان الجنسية في حالات قانونية محددة، مثل اكتساب جنسية أخرى في بعض الأحوال أو التنازل عنها وفق الإجراءات المقررة.
وجاءت المادة (10) بعنوان إسقاط الجنسية، وهي تختلف عن السحب والفقد، لأنها ترتبط بحالات تمس صميم رابطة الانتماء والولاء.
وقد أجاز القانون إسقاط الجنسية وحدد لذلك صورا محددة وهي:1- إذا دخل الخدمة العسكرية لإحدى الدول الأجنبية وبقي فيها بالرغم من الأمر الذي يصدر له من حكومة مملكة البحرين بتركها.
2- إذا ساعد أو انخرط في خدمة دولة معادية.
3- إذا تسبب في الإضرار بمصالح المملكة أو تصرف تصرفاً يناقض واجب الولاء لها.
4- إذا أدين في جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المواد من (5) إلى (9) و(12) و(17) من القانون رقم (58) لسنة 2006 بشأن حماية المجتمع من الأعمال الإرهابية.
ومن هنا استند القرار الأخير بحسب ما أعلن رسميا إلى المادة (10) البند (3) من قانون الجنسية البحريني، وهو البند الذي يجيز إسقاط الجنسية عمن يتسبب في الإضرار بمصالح المملكة أو يتصرف بما يناقض واجب الولاء لها، بما يعكس اتجاه المشرع إلى ربط الجنسية بمسؤولية قانونية قوامها الولاء للدولة، وحماية مصالحها، وصون سيادتها.
والولاء في المفهوم القانوني لا يعني مجرد الشعارات أو المظاهر، بل يعني ألا يكون المواطن سببا في الإضرار بوطنه، أو أداة تستعمل ضد أمنه واستقراره، أو إظهار التعاطف مع العدو على نحو يناقض واجب الولاء.
فالدولة تتسع للرأي المشروع، لكنها لا تتسع لمن يعمل ضدها وهو يتمتع بحمايتها.
وأخيرا، الجنسية شرف ومسؤولية، وليست غطاءً لمن يختار الإضرار بوطنه.
وحين تطبق الدولة قانونها، فإنها لا تستهدف الأشخاص بقدر ما تحمي الوطن، وتصون سيادته، وتحفظ حق الأجيال القادمة في وطن آمن لا يبتز ولا يخترق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك