ستة عوامل تتحكم في بقاء واستمرارية دولة الاحتلال الإسرائيلي، وأي خلل، أو تأرجح في واحد أو أكثر من هذه العوامل يعني أن دولة الاحتلال في خطر كبير.
فهل يا ترى ما زالت هذه العوامل راسخة وقوية، أم أنها بدأت تتعرض للتآكل أو التغير؟ اضافة اعلانمنذ عقود طويلة لم تتمتع منطقتنا بالاستقرار إلا في حالات نادرة مشوبة بالقلق والتوتر، والوصف الذي ينطبق على منطقتنا هو أنها تعيش على صفيح ساخن، ولن نأتي بجديد عندما نقول إن سبب عدم الاستقرار هو الاحتلال الإسرائيلي، وآثاره المدمرة على المنطقة بل والعالم كله.
تقوم دولة الاحتلال الإسرائيلي على ستة عوامل تساعد على بقائها.
الأول هو الاستقرار التام، وهذا جزء من السردية الإسرائيلية التي جذبت إليها المستوطنين.
ومع ذلك، وعند النظر إلى أحداث العقود الماضية بعد احتلال فلسطين، وعلى عكس ما هو مخطط له، لم تنعم دولة الاحتلال بأي استقرار، وبدلاً من ترسخ الدولة، وفناء معارضيها، وموت المقاومة الفلسطينية، فإن الفلسطيني ما زال متشبثاً بأرضه، وقادراً على ابتكار طرق للصمود لا تخطر على بال بشر، ولم تنس الأجيال اللاحقة لجيل النكبة فلسطين، بل تؤكد المعطيات أن القضية ستبقى حاضرة في أذهان الناس، ومع مرور الوقت تكتسب تأييداً واسعاً في أوروبا وأمريكا أيضاً، إضافة إلى بعدها العربي والإسلامي، وهذا يجعل عامل الاستقرار متأرجحاً لدى دولة الاحتلال.
الردع التام لأعداء دولة الاحتلال جزء من استراتيجية البقاء الإسرائيلي.
ومنذ النكبة، تمكن الاحتلال وداعموه من تجريد أعدائه من أي نوع من أنواع الأسلحة القادرة على خرق هذا الردع، ولكن السنوات الأخيرة شهدت اختلالاً واضحاً في هذا الأمر، فمنظر الصواريخ التي تسقط على الأماكن المختلفة في فلسطين المحتلة بات مألوفاً، ابتداءً من صواريخ المقاومة الفلسطينية، ومروراً بقصف حزب الله لها، وأخيراً صواريخ إيران الثقيلة، وهذا لم يكن معتاداً.
كما أن الاحتكار الغربي لتصنيع الأسلحة المتطورة لم يعد تاماً كما كان سابقاً، وهذا يؤثر كثيراً على استراتيجية البقاء الإسرائيلية، ويظهر أن هناك تطورات إضافية قادمة في السنوات القادمة لدى العالم الآخر – غير العالم الغربي – وأن التكنولوجيا لم تعد ذات لون واحد، وهذا يشكل خطراً على دولة الاحتلال، خاصة أن قوتها قائمة على الآخرين بالدرجة الأولى.
النقطة السابقة تقودنا إلى التفوق الإسرائيلي المطلق علمياً وعسكرياً، وقد اعتمدت دولة الاحتلال في هذا التفوق على عدم وجود قاعدة علمية صلبة عربية قادرة على منافستها، ولكن يبدو أن هناك بعض الدول بدأت تخترق هذا الأمر علمياً في المجال العسكري، وهذا يتأتى من عدة دول إسلامية هي: تركيا، إيران، وبشكل آخر باكستان، وإن كانت هذه الصناعات تركز على المسيّرات، والصواريخ والسفن الحربية، فإنها تشكل توجهاً واضحاً نحو توازن الرعب مع الاحتلال.
كما أن عدداً من الدول العربية تعمل على تطوير بعض الصناعات العسكرية، بهدف سد الاحتياجات المحلية، إضافة إلى أن تماسك غالبية الدول العربية المحيطة بفلسطين المحتلة يشكل خطراً من بعض الجوانب على دولة الاحتلال على المدى البعيد.
العامل الرابع في قوة الاحتلال هو الدعم الدولي الكبير.
للآن فإن الولايات المتحدة الأميركية تدعم إسرائيل بطريقة مطلقة، ولكن هناك بعض الدول الأوروبية مثل إسبانيا، النرويج، إيرلندا وغيرها لم تعد تدعم إسرائيل كما كان سابقاً، ومن المتوقع تلاشي هذا الدعم مع مرور الوقت استناداً إلى الإحصائيات المختلفة التي تأتي من عدة دول وتتعلق بنسب التأييد لدولة الاحتلال.
شكلت «سردية الضحية» التي روجتها دولة الاحتلال، وبأنها واحة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط وسط محيط عربي وحشي، قوة في دعمها.
ولكن ما تنقله منصات التواصل الاجتماعي من وحشية الاحتلال، والتقارير الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، مع عدم الانصياع للقرارات الدولية، وفي المقابل فإن مؤشرات التنمية في الدول العربية، ومعدلات التعليم فيها، والتطورات التي حصلت في غالبية الدول العربية، تشكل على المدى المتوسط والبعيد خطراً على دولة الاحتلال، وتدحض سردية الاحتلال بوحشية العرب.
على سبيل المثال لا الحصر، فإن نسبة محو الأمية في الأردن، فلسطين، لبنان، الإمارات تصل إلى ما يقرب من مائة بالمائة.
ومن جهة أخرى، فإن السيطرة الإعلامية المطلقة على وسائل الإعلام التقليدية، ولاحقاً على منصات التواصل الاجتماعي – باستثناءات بسيطة – أعطت دولة الاحتلال قوة السيطرة الفكرية والتوجيهية على العالم.
ومع أن غالبية منصات التواصل الاجتماعي تدعم دولة الاحتلال بشكل أو بآخر من خلال محاصرة السردية الفلسطينية، وتقليل انتشار المحتوى المؤيد لها، فإن الصوت الآخر بدأ يصل إلى عدد كبير من الناس في الشرق والغرب، ويقلل من سيطرة الاحتلال ولوبياته عليها.
الخلاصة: دولة الاحتلال قامت على ستة عوامل رئيسة تكفل لها الاستمرار والتفوق في محيط عربي وإسلامي ضخم معادٍ لها شعبياً، وقد بدأت هذه العوامل تتأرجح بشكل أو بآخر، فلم يعد هناك استقرار داخلي وخارجي تام يكفل حياة مرفهة للمستوطنين الإسرائيليين في فلسطين التاريخية، وسقطت حقيقة الردع الإسرائيلي التام لأعدائها، والردع المطلق، والتفوق الكبير علمياً وعسكرياً، كما أن الدعم الدولي بدأ يتآكل، وقد لا يكون الزمن لصالح الاحتلال في هذا المجال، ناهيك عن بدء تلاشي قوة سردية الضحية، والسيطرة المطلقة على الإعلام، وفوق ذلك صمود الشعب الفلسطيني، ورفضه التخلي عن قضيته، ووجوده ضمن عائلة كبيرة عربية وإسلامية داعمة بشكل أو بآخر، وقوة إنسانية متصاعدة كارهة للاحتلال والقهر.
دولة الاحتلال في ظل العوامل الستة السابقة في خطر، والزمن كفيل بإثبات ذلك.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك