في خضم حرب التصريحات المتصاعدة بين طهران وواشنطن، تبدو الولايات المتحدة صاحبة زمام المبادرة في المرحلة الراهنة، مستندة إلى تفوّقها في أدوات الضغط الاقتصادية والعسكرية.
فالحصار المفروض على إيران يُترجم مباشرة إلى ضغط داخلي متزايد على الاقتصاد الإيراني وقطاع الطاقة، مقابل قدرة أميركية على إدارة الأزمة دون كلفة ميدانية مباشرة حتى الآن.
وفي المقابل، تحاول طهران كسب الوقت عبر حصر النقاش في ملف مضيق هرمز، دون تقديم مقاربة متكاملة تشمل الملف النووي، ما يفاقم حالة الجمود.
هذا السكون الإعلامي‑التفاوضي يوحي بمرحلة ترقّب تسبق تحوّلاً حاداً في المشهد، قد يتمثل إما بضربة محدودة تعيد رسم قواعد التفاوض، أو بصفقة اضطرارية تُفرض تحت ضغط الساعة الاقتصادية الإيرانية، ما يجعل المرحلة المقبلة حبلى بالاحتمالات.
وللنقاش حول تطورات هذا الملف، استضاف الإعلامي عمرو عبد الحميد كل من الكاتب والمفكر السياسي عبد المنعم سعيد والدكتور عمرو الشوبكي مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية.
وقال عبد المنعم سعيد إن هناك سيناريوهات قد يلجأ إليها الرئيس الأميركي دونالد ترمب دون ان يُكرر أو يتورط في نموذج مشابه «للنموذج الفيتنامي» كأن يلجأ لضرب الجزر الإيرانية مثل جزيرة «خرج» التي تحتوى على كميات هائلة من البترول الإيراني، بجانب بقية الجزر مثل أبو موسى وطنب الصغرى والكبرى، بما لا يضطره للجوء لإنزال داخلي وسط 92 مليون نسمة هم عدد سكان إيران.
وأضاف أن التعقيدات لا تقف عند هذا الأمر، مشيرا إلى أن القمة الخليجية حدث مهم ومؤثر، كما أن رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي تحدث عن قيام الموساد بتنفيذ اختراقات في إيران ولبنان، بما يشير ربما إلى أن إسرائيل قد حصلت على معلومات جديدة حول أماكن تواجد القادة الإيرانيين الجدد الذين تولوا المناصب التي خلت بعد اغتيال القيادات السابقةوأضاف أن القمة الخليجية الاستثنائية التي استضافتها جدة أمس الثلاثاء ربما تهدف لمزيد من التنسيق الخليجي خلال المرحلة المقبلة، معتبرا أن الرهان الإيراني على كسب الوقت وإطالة زمن الأزمة بدأ يضعف ويفقد تأثيره.
الشوبكي: إيران لديها قدرة على المناورةمن جهته اعتبر الدكتور عمرو الشوبكي أن الولايات المتحدة تمتلك أوراق قوة أكثر من إيران، لكن هذا لا ينفي أن طهران تمتلك العديد من أوراق القوة والضغط من ضمنها أن إضعافها «أكثر من اللازم» أمر شديد الخطورة وهو أحد مصادر قوتها على حد قوله.
وأضاف الشوبكي أن أي خطوة عسكرية أميركية سيكون لها تداعيات، قائلا إن قصف المنشآت المدنية الإيرانية سيكون له تداعيات، واحتلال جزيرة خرج سيكون له تداعيات وسيوحد الشعب الإيراني في مواجهة هذا الغزو الأميركي.
وتابع الشوبكي قائلا إن تجربة الغزو البري الأميركي للعراق قبل 23 عاما كانت نتائجها سيئة، فمن ضمن أهداف ذلك الغزو كان القضاء على الإرهاب، إلا ان النتيجة كانت المزيد من انتشار وتفريخ الإرهاب بالمنطقة، مشددا على أن إيران لديها أوراق قوة وقدرة على المناورة وأثبتت ذلك عمليا على أرض الواقع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك