رحل عن عالمنا المحامي والباحث في شؤون الحركات الإسلامية مختار نوح، تاركًا خلفه إرثًا من الكتابات والآراء التي أثارت جدلًا واسعًا، كان من بينها آخر ما دوَّنه قبل وفاته، والذي كشف أكاذيب جماعة الإخوان.
وفي منشور له عبر صفحته الشخصية على فيسبوك، اعتُبر بمثابة شهادة أخيرة، استعرض نوح جانبًا من تحولات موقفه الفكري، مشيرًا إلى ما وصفه بتراجع تأثير الجماعة في حياته تدريجيًا، وصولًا إلى القطيعة الكاملة عقب أحداث فض اعتصام رابعة العدوية.
وتناول نوح في كلماته، واقعة رواها له أحد معارفه، تضمنت ما اعتبره «تأويلات غير منطقية» لرؤى دينية داخل الاعتصام، منتقدًا ما رآه توظيفًا للدين بشكل يفتقر إلى الفهم الصحيح، مؤكدًا أن مثل هذه الممارسات تعكس خللًا فكريًا وسلوكيًا.
وأضاف الباحث، في لهجة اتسمت بالحدة، أن تلك الوقائع كانت من بين الأسباب التي دفعته إلى الابتعاد النهائي، مشددًا على أن الخلاف لم يكن سياسيًا فحسب، بل امتد – وفق رؤيته – إلى ما وصفه بـ«أخطاء في الفهم الديني وتأويل النصوص».
وقال مختار نوح المنشور الأخير له: «ظل الإخوان يتناقصون في حياتي حتى بدأوا في التلاشى مع أحداث رابعة المسلحة وكان منهم طبيب يتظاهر بالصبر وبعلاجي من الكفر بالإخوان وكان من المضحك أن عاد إليَّ من كان صاحبي ذات يوم من رابعة وهو يزُف إليَّ أن أحدهم في رابعة المسلحة رأى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وطلب منه أن يصلي بالمجتمعين في رابعة لكنه (صلى الله عليه وسلم) عقب قائلاً يصلى بكم الدكتور مرسى والعجيب أن الناس هتفوا ساعتئذ (الله أكبر)، فضحكت وقلت له وهل هذه بشارات يا دكتور! لقد رفض الرسول أن يشارككم الجهل وتبرأ منكم ولم يصل بكم فما الذي يسعدك في هذا وأن يرفض الرسول (صلى الله عليه وسلم) أن يصلى بكم معناه أنكم في حالة انتكاسة إيمانية خطيرة عن الدين مثل من يصلى والكعبة خلفه وليست أمامه فهو في انتكاسة في الدين يا دكتور أنا مش زعلان أنكم ساقطين في الدين لأ وساقطين كمان فى السلوك وكمان اكتشفت النهارده إنكم ساقطين في تأويل الرؤى ومنذ ذلك اليوم غاب عنى صديقى ولم يعد».
هذه الكلمات من آخر ما كتبه نوح قبل رحيله، لتسلط الضوء على مسار طويل من المراجعات الفكرية التي مر بها، منذ انتمائه السابق إلى جماعة الإخوان، وحتى تحوله إلى أحد أبرز منتقديها في السنوات الأخيرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك