Euronews عــربي - قضيتان تهزان الرأي العام في مصر.. ابتزاز في مؤسسة تعليمية واستدراج فتيات عبر الإنترنت الجزيرة نت - مصر تستهدف طرح 5 شركات حكومية في البورصة قبل نهاية 2026 القدس العربي - الجزائر تدشن بناء شطرها من خط الغاز النيجيري الأوروبي- (صور) الجزيرة نت - بريطانيا تتهم والصين تندد.. معركة الاستخبارات والسرديات بين بكين ولندن الجزيرة نت - الجيش اللبناني يستعد للانتشار بـ"المناطق التجريبية" وحزب الله يرفض المفاوضات مع إسرائيل روسيا اليوم - بوتين: النزاع في أوكرانيا سينتهي قريبا إذا وافقت كييف على حلول تفاهمات أنكوريج إيلاف - فلسفة "الديلولو" والبحث عن المعنى في عصر تيك توك روسيا اليوم - قرارات عاجلة بحق رجل أعمال مصري والتحفظ على ثروات ضخمة العربي الجديد - التجربة والنضج: في جدلية الخسارة والحكمة روسيا اليوم - نجيب ساويرس يحذر من "كارثة" تهدد ثروات مصر وتسيء لسمعتها
عامة

تحول استراتيجي.. كيف صارت باكستان وسيط السلام غير المتوقع في حرب إيران؟

الشروق
الشروق منذ 1 شهر

تحولت باكستان على مدار الأسابيع الماضية إلى فاعل أساسي على الساحة الدولية، كوسيط" غير متوقع" - ولكن لا غنى عنه- في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث استضافت محادثات رفيعة المستوى في إسلام آبا...

ملخص مرصد
أصبحت باكستان وسيطًا مفاجئًا في مفاوضات وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، بعد استضافتها محادثات رفيعة المستوى في إسلام آباد. تتوقع إسلام آباد استلام مقترح إيراني معدل لإنهاء الحرب قريبًا، رغم تعثر المفاوضات السابقة. ويعزو خبراء تحول دور باكستان إلى تغير في استراتيجيتها الدبلوماسية الإقليمية والدولية، بعد عقود من العزلة والاضطرابات الداخلية.
  • باكستان تستضيف محادثات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد لوقف الحرب
  • تتوقع إسلام آباد مقترحًا إيرانيًا معدلًا لإنهاء الحرب خلال أيام
  • خبراء يرون تحولًا في دور باكستان الدبلوماسي بعد عقود من العزلة
من: باكستان، الولايات المتحدة، إيران أين: إسلام آباد

تحولت باكستان على مدار الأسابيع الماضية إلى فاعل أساسي على الساحة الدولية، كوسيط" غير متوقع" - ولكن لا غنى عنه- في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث استضافت محادثات رفيعة المستوى في إسلام آباد، ونقلت مقترحات بين الجانبين في إطار السعي للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء الحرب.

ورغم تعثر المفاوضات، " تتوقع باكستان أن تتلقى من إيران مقترحا معدلا لإنهاء الحرب، خلال الأيام المقبلة، بعدما أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى أنه لن يقبل النسخة الأخيرة من المقترح"، بحسب ما نقلته شبكة" سي إن إن" الأمريكية، أمس الثلاثاء، عن مصادر مطّلعة على جهود الوساطة.

ويعتقد جوشوا كورلانتزيك- زميل أول لشؤون جنوب شرق آسيا وجنوب آسيا في مجلس العلاقات الخارجية، الأمريكي- أن دور باكستان في المفاوضات يمثل تحولا لافتا بالنسبة للبلاد، التي" لطالما عانت من عزلة إقليمية، واضطرابات داخلية"، مع وجود تهديد مستمر بإمكانية اندلاع حرب مع الهند المجاورة.

ولم يكن لدى باكستان سوى عدد محدود من الشركاء الحقيقيين، أبرزهم الصين، التي تدين لها بنحو 70 مليار دولار، إلى جانب سجل طويل من برامج الإنقاذ المالي مع صندوق النقد الدولي يمتد لعقود.

ويقول كورلانتزيك في تحليل نشره مجلس العلاقات الخارجية إن الخبراء دأبوا على مدار عقود على وصف باكستان بأنها" دولة فاشلة"، مشيرا إلى ما اسماه" ضعف الأمن النووي" الذي أثار مخاوف من إمكانية وقوع بعض الأسلحة النووية في أيدي جماعات إرهابية.

كما دعمت باكستان عودة حركة طالبان إلى حكم أفغانستان، ولكن سرعان ما ثارت خلافات مع الحكومة في كابول، واندلعت مواجهات بينها وبين حليفها السابق في وقت سابق العام الجاري.

ولكن الحال قد تغير بشكل قوي لصالح باكستان، حيث شرعت إسلام آباد في ممارسة نفوذ إقليمي ودولي متزايد، وأصبحت محل اهتمام دول عدة حول العالم، وقد" حققت نجاحا ملحوظا كوسيط رئيسي بين أمريكا وإيران، إذ تمكنت من تحقيق ما عجز عنه دبلوماسيون من دول غنية ومنظمات دولية كبرى لنحو خمسة عقود، وهو الجمع بين واشنطن وطهران في محادثات مباشرة.

كما لعبت دورا في التوصل إلى وقف إطلاق النار الأخير في لبنان.

وعلى الصعيد الإقليمي، عززت باكستان موقعها كشريك مهم، حيث عملت على الانخراط مع دول آسيا الوسطى الحبيسة عبر توفير منافذ تصدير بحرية، ومع دول جنوب شرق آسيا التي شهدت زيادة في حجم التبادل التجاري، فضلا عن تعزيز علاقاتها مع دول الشرق الأوسط، إذ وقعت اتفاق دفاع رئيسي مع السعودية في عام 2025، وعمّقت علاقتها مع تركيا ومصر" بل جرت مناقشات حول تشكيل نوع من التكتل الأمني الرباعي يضم مصر وباكستان والسعودية وتركيا".

ويرى كورلانتزيك أن واشنطن تسعى إلى مزيد من التقارب مع إسلام آباد رغم التاريخ المعقد بين البلدين.

فقد شهدت العلاقات بينهما، التي كانت قوية نسبيا عقب هجمات 11 سبتمبر (2001)، تدهورا سريعا في العقد التالي.

ووصفَت مجلة" ذا أتلانتيك" باكستان في عام 2011 بأنها" الحليف من الجحيم"، مشيرة إلى إيوائها- عن علم أو غير علم- لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، وإلى الدور المزعوم لجهاز استخباراتها في دعم جماعات إرهابية.

كما أوقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المساعدات العسكرية لباكستان خلال ولايته الأولى، واعتبرها لا تبذل جهدا كافيا في مكافحة الإرهاب.

وبدأت الإدارة الأمريكية تنظر إلى باكستان باعتبارها دولة قادرة على الربط بين جنوب آسيا والشرق الأوسط، إلى جانب الديمقراطيات المتقدمة.

كما تمتلك باكستان موارد مهمة من العناصر الأرضية النادرة، وبدأت بالفعل تصديرها إلى الولايات المتحدة.

وأيضا يبدو أن إدارة ترامب تتجه نحو التقارب مع باكستان في ظل تدهور العلاقات مع الهند، التي كانت شهدت تحسنا على مدى أكثر من عقدين.

كانت العلاقات بين نيودلهي وواشنطن تراجعت إلى أدنى مستوياتها بسبب الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضتها الإدارة الأمريكية على الهند، والقيود الجديدة على تأشيرات العمل" إتش 1-ب"، والغضب الأمريكي من مشتريات الهند من النفط الروسي.

كما تصاعد التوتر بسبب تصريحات ترامب بأن الولايات المتحدة لعبت دور الوسيط الرئيسي في الصراع بين الهند وباكستان العام الماضي- وهي تصريحات رفضتها نيودلهي، التي لطالما عارضت أي وساطة خارجية في نزاعاتها مع إسلام آباد.

وكما أشار خبير الدفاع هابيمون جاكوب في مجلة" فورين أفيرز"، فإن" المسؤولين الأمريكيين كانوا حريصين على عدم إثارة حساسية الهند في هذا الملف… لكن ترامب مضى في تصريحاته.

"ويستشهد كورلانتزيك بخطوات اتخذها البيت الأبيض" لإظهار رغبته في تحسين العلاقات مع باكستان"، إذ استضاف ترامب" اجتماعا وديا للغاية" مع قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، " الذي يُعد الحاكم الفعلي للدولة التي يهيمن عليها الجيش، بالبيت الأبيض في يونيو 2025، " في سابقة هي الأولى من نوعها، دون حضور القيادة السياسية الباكستانية".

كما أشاد ترامب لاحقا بالمشير منير عبر وسائل التواصل الاجتماعي خلال مفاوضات الحرب مع إيران، ووجه الشكر إلى" رئيس وزراء باكستان العظيم والمشير، وهما شخصان رائعان.

"وبالنسبة لكورلانتزيك، نجحت باكستان في استثمار شخصية ترامب بشكل فعّال، إذ رشحته لنيل جائزة نوبل للسلام بعد وقت قصير من ذلك اللقاء، وانضمت إلى" مجلس السلام"، ووقعت اتفاقا مع الولايات المتحدة لتطوير احتياطيات النفط الباكستانية، وأطلقت تعاونا مع منصة العملات الرقمية" وورلد ليبرتي فاينانشال" التي شارك ترامب في تأسيسها، فضلا عن إشادتها على نحو متكرر بالرئيس الأمريكي.

ويبدو أن القادة الباكستانيين يدركون نجاح هذا النهج، حيث قال مشاهد حسين سيد، الرئيس السابق للجنة الدفاع في مجلس الشيوخ الباكستاني: " لقد فهمناه جيدا".

كما انضمت ديمقراطيات بارزة أخرى إلى الولايات المتحدة في الترحيب بعودة باكستان إلى المشهد الدبلوماسي، رغم طبيعة حكمها العسكري الصارمة، إدراكا منها للفوائد المحتملة من تعزيز العلاقات مع واحدة من أكثر دول العالم من حيث عدد السكان، وما توفره من فرص استثمارية واعدة.

وإلى جانب العناصر الأرضية النادرة، ثمة تقديرات أن أراضي باكستان تحتوي على معادن أخرى بقيمة تصل إلى 8 تريليونات دولار، بينها الليثيوم والنحاس.

وتدرك هذه الدول أن إسلام آباد تمتلك شبكة علاقات واسعة في الشرق الأوسط قد تجعلها وسيطا مهما على المدى الطويل، فقد زار وزير الخارجية البريطاني باكستان عام 2025 لأول مرة منذ أربع سنوات، وعزز البلدان علاقاتهما الاستثمارية، ويسعيان إلى توقيع اتفاق تجارة حرة في المستقبل.

كما وقعت فرنسا وباكستان خارطة طريق ثنائية في 2023 بهدف تعزيز التعاون في مجالات عدة، واتفقت كندا وباكستان مؤخرا على تطوير التعاون في مجالات الاستثمار والتجارة، وتسعى أستراليا إلى التفاوض بغرض تحقيق نفس الهدف.

وقبل عقد من الزمن، لم يكن من الممكن مشاركة إسلام آباد في مثل هذه المفاوضات الخاصة بإنهاء حرب إيران، أو في أي ترتيبات أمنية قائمة على الثقة المتبادلة، حيث كانت باكستان" تعد دولة منبوذة".

أما اليوم، فإن العالم يسعى إلى التقارب معها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك