أقرّ وزير الخارجية الإسرائيلي، غدعون ساعر، في محادثة مغلقة، بأن إسرائيل لن تتخذ في الوقت الراهن أي خطوات لتطبيق سيادتها أو ضم الضفة الغربية، وذلك بسبب معارضة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لهذه الخطوة.
وبحسب تسجيلات لجلسة إحاطة مع أعضاء رابطة أصدقاء حزب الليكود في الولايات المتحدة، حصل عليها موقع يديعوت أحرونوت، قال ساعر: «لن نُقدم على تطبيق السيادة إلا بالتنسيق مع الولايات المتحدة»، موضحًا أن «الرئيس ترمب لا يؤيد ذلك حاليًا ».
وأضاف ساعر أن الحكومة الإسرائيلية «لا تنوي القيام بهذه الخطوة، على الأقل خلال الأشهر المقبلة»، مشيرًا إلى أن تطبيق السيادة «يتعارض مع خطة الرئيس ترامب وقد يؤدي إلى نفور العديد من الأطراف الدولية من إسرائيل ».
وفي الوقت نفسه، أكد ساعر أن إسرائيل تواصل معارضتها لإقامة دولة فلسطينية، وتدعم خطوات ميدانية في المستوطنات، معتبرًا أن هذه السياسة تمثل أحد أسباب التوتر في العلاقات مع الاتحاد الأوروبي.
وقال: «نحن نعارض قيام دولة فلسطينية، وهم يرون — وبدرجة ما عن حق — أن سياستنا الاستيطانية لا تنفصل عن مستقبل سكان الضفة الغربية ».
وتُعدّ هذه التصريحات إشارة رسمية واضحة من وزير حكومي رفيع المستوى إلى أن الامتناع عن تعزيز السيادة في الضفة الغربية لا يعود إلى اعتبارات داخلية إسرائيلية، بل إلى موقف الإدارة الأميركية.
وفي حديثه عن الوضع السياسي الداخلي، توقع ساعر إجراء الانتخابات في موعدها المحدد، ورفض استطلاعات الرأي التي تُظهر ضعف اليمين، واصفًا إياها بأنها «غير منطقية» وتتجاهل القوة الديموغرافية للحريديم.
كما أقرّ بخسارة حزبه أصوات بعض المهاجرين من دول رابطة الدول المستقلة، معتبرًا أن ذلك قد يؤدي إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية في الكنيست المقبل.
وحول قانون إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية، قال ساعر إن القضية «مشحونة عاطفيًا»، وإن رئيس الوزراء لن يسعى لحلها قبل الانتخابات.
وشكك في فاعلية العقوبات القانونية أو الاقتصادية، معتبرًا أن الحل يجب أن يتم بالتنسيق مع الحاخامات وبشكل تدريجي بعد الانتخابات.
وفيما يخص الحرب على إيران، قال ساعر إن الهدف لم يكن إسقاط النظام في طهران، بل «إزالة التهديدات الوجودية عن إسرائيل لأطول فترة ممكنة»، موضحًا أن إسرائيل لا تسعى إلى حرب متكررة، لكنها تحركت عندما رأت أن إيران تنقل برنامجها النووي إلى مواقع عميقة محصنة ضد الهجمات الجوية.
وأشار إلى وجود خلافات في الرأي مع الرئيس ترمب بشأن الملف الإيراني، لكنه شدد على أن البلدين «يتفقان في الرؤية الاستراتيجية بعيدة المدى».
أما بشأن تركيا، فقال ساعر إن أنقرة، في ظل حكم رجب طيب أردوغان، تحولت إلى دولة «معادية بشدة لإسرائيل»، مؤكدًا أن جزءًا من التحرك الإسرائيلي في جنوب سوريا يهدف إلى منع تحولها إلى منطقة نفوذ تركية.
وختم بالقول إن مشكلة إسرائيل ليست في وضعها الدبلوماسي الرسمي، بل في تراجع صورتها لدى الرأي العام العالمي نتيجة طول أمد الحروب، رغم استمرارها في توسيع علاقاتها الخارجية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك