96 ساعة بالتمام والكمال مرت على خطاب السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، وما زلت أمعن النظر في هذا الخطاب المهم جداً، أعيد قراءة كلماته العميقة، أدقق في مغزى جملة؛ جملةً جملةً على حدة.
توقفت أمام جملة مهمة وجدتني أكررها على مسامعي، وهذه الجملة بقدر ما هي بسيطة إلا أنها كانت سبباً في شعوري بحجم المسئولية العظمى الملقاة على الدولة المصرية.
قال الرئيس السيسي نصاً (على الرغم من جسامة التحديات، فقد استطاعت مصر - بفضل الله سبحانه وتعالى ثم بالعمل الشاق وتماسك شعبها وتحمله - أن تجتاز الأزمة تلو الأخرى، وتحافظ على استقرارها، حتى غدت واحة للأمن والأمان في محيط مضطرب من كل اتجاه).
توقفت كثيراً أمام جملة (محيط مضطرب من كل اتجاه)، وقلت: فعلاً نحن في محيط مضطرب من كل اتجاه ولا بد من يقظة مستمرة لأن الدول تضيع أمام أعيننا بسهولة ويتم إحداث فوضى داخلية في الدول إلى أن تسقط غير مأسوف عليها ولا تجد الدول من ينقذها ولا تجد الشعوب من يداوى جراحها ويمنع تشريدها.
نعم، محيطنا مضطرب، دول الجوار غير مستقرة، «أمننا» يتطلب منا المزيد من الجهد والتعب والعرق والسهر، «استقرارنا» يوجب علينا ضرورة التحرك السريع والمستمر لرأب الصدع وتحقيق توافق بين الفرقاء المتصارعين حولنا.
وهذا لن يتحقق بسهولة، فهناك أطراف خارجية تتدخل دون وجه حق وتحاول تغيير المعادلة لصالحها، أطراف خارجية هدفها تحقيق مصالحها حتى لو تفتتت هذه الدول، وهناك تمويل ضخم يتم تحريكه للتأثير على أطراف بعينها.
إنه الخطر الداهم من حولنا، خطر بأيدٍ خارجية وبتمويل خارجي وبتخطيط خارجي لمصلحتها فقط، وللأسف يتم بأذرع داخلية أقل ما توصف به أنها «مأجورة مع سبق الإصرار والترصد».
حينما نتحدث عن (قوة) الدولة المصرية وقدرتها على الحفاظ على كيانها ومصالحها وثرواتها وحدودها فإننا نقول الحقيقة وننقلها كاملة لكي نتباهى بقوتنا وقدرتنا ونشعر بأن «مصر» عصية على الانكسار ولن تركع ولن تخضع لضغوط ولن تتجاوب مع أي تنازلات وترفض الخنوع والخضوع.
مصر معتزة بمواقفها، قدراتها كامنة، واثقة في خطواتها، تحركاتها محسوبة، لا تدخل في مواءمات مشبوهة، لها وجه واحد هو وجه مصري خالص أقل ما يوصف به بأنه وجه حقيقي بلا قناع.
مصر طريقها معروف نحو تحقيق السلام في الشرق الأوسط، تدافع عن حقوقها وحقوق الأشقاء العرب، المغرضون يقذفونها بالحجارة فتتحمل ولا تتأثر، ووقت الجد تنتفض فيقف هؤلاء المغرضون عند حدهم ويعاودون التفكير مرة أخرى ليجدوا أنهم أخطأوا التقدير فيتعلموا الدرس ويدركوا بأن (مصر صمام أمن وأمان العرب) ويتأكدوا أن (مصر السد المنيع الذي تتحطم أمامه كل المخططات الخبيثة الرامية لنشر الفوضى في المنطقة العربية).
نعم، محيطنا مضطرب والمؤشرات تؤكد بأن هذا الاضطراب سيستمر طويلاً بفعل فاعل معلوم وليس مجهولاً، وهذا الفاعل استعماري بغيض يريد السيطرة على المنطقة بالباطل وباختراق القانون الدولي وبأوهام لا توجد إلا في مخيلته، وهذا الاضطراب لا يخيفنا بقدر ما يجعلنا أمام مسئولية وطنية للحفاظ على الوطن، ويتطلب - بطبيعة الحال - الجدية في المواجهة والتصدي المستمر والتوحد خلف القيادة السياسية المؤمنة بأن حماية الوطن والدفاع عنه «واجب مقدس».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك