قال الرئيس اللبناني جوزاف عون اليوم الأربعاء إن حكومته تنتظر موعداً من المقرر أن تحدده الولايات المتحدة لبدء المفاوضات مع إسرائيل، رافضاً استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على حالها بعد إعلان وقف إطلاق النار.
وفي كلمة له أمام وفد الهيئات الاقتصادية، ردّ عون على انتقادات عدّة تطاوله، سواء المرتبطة باتخاذ قراراته حول التفاوض المباشر مع إسرائيل منفرداً، خصوصاً في ظلّ تمسّك رئيس البرلمان نبيه بري بالتفاوض غير المباشر أو لناحية التنازلات التي قام بها لجهة منح إسرائيل حرية الحركة انطلاقاً من مذكرة التفاهم بين لبنان وإسرائيل التي نشرتها الخارجية الأميركية، عقب محادثات مباشرة جرت في 14 إبريل/ نيسان الجاري، بوساطة واشنطن.
وقال عون إنه" في كل خطوة اتخذتها في ما يتعلّق بالمفاوضات كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام"، مضيفاً: " أما بالنسبة إلى الانتقادات بأن لبنان وافق من خلال البيان الأميركي الذي صدر على إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، فأقول إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتُمد في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف في حينه، وهو بيان وليس اتفاقاً، لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات".
وأشار عون إلى أننا" نبذل كل جهد ممكن للوصول إلى حلٍّ للوضع الراهن بعيداً عن العنف والدماء، وهذا الحل يتحقق بالمفاوضات"، لافتاً إلى أنه" إذا اعتقدت إسرائيل أنها من خلال الانتهاكات وتدمير القرى الحدودية، بإمكانها الحصول على الأمن، فهي مخطئة، لأنها جربت ذلك قبلاً ولم يؤدِّ ذلك إلى نتيجة"، مشدداً على أن" الأمر الوحيد الذي يمكن أن يحمي الحدود هو عندما تكون الدولة اللبنانية بكامل قوتها موجودة في كامل الجنوب وحتى الحدود الدولية".
وتابع الرئيس اللبناني: " على إسرائيل أن تدرك بشكل نهائي أن الطريق الوحيد للأمن هو عبر المفاوضات، لكن عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات"، مشيراً إلى أن" هناك صعوبات كثيرة تعترضنا لتحقيق الاستقرار، ونعمل قدر المستطاع للتخفيف من تبعات الاعتداءات العسكرية على لبنان، ونقوم باتصالات مكثفة من أجل ذلك، فلا يجوز أن تستمر الاعتداءات الإسرائيلية على حالها بعد إعلان وقف إطلاق النار"، مضيفاً: " نحن الآن بانتظار تحديد موعد من قبل الولايات المتحدة لبدء المفاوضات".
ولفت عون إلى أن" دول الاتحاد الأوروبي بأسرها والدول العربية دعمت خيارنا بالمفاوضات، وهناك إجماع على مستوى الشعب اللبناني، وخاصة أهل الجنوب، على ضرورة الانتهاء من الحرب"، مشيراً إلى أن" الملف اللبناني بات اليوم على طاولة الرئيس الأميركي، الذي يحمل مكانة خاصة للبنان، وقد أشاد خلال الاتصال الهاتفي بيننا بشكل مؤثر بلبنان وشعبه، وهذه فرصة لنا اليوم علينا الاستفادة منها للعبور ببلدنا إلى شاطئ الأمان والسلام".
ويتضمن نصّ اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024" تنفيذ إسرائيل ولبنان وقف الأعمال العدائية ابتداءً من 27 نوفمبر 2024، وستمنع الحكومة اللبنانية حزب الله وجميع المجموعات المسلحة الأخرى في أراضي لبنان من تنفيذ أي عمليات ضد إسرائيل، ولن تنفذ إسرائيل أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية، وأي أهداف أخرى تابعة للدولة، في أراضي لبنان، سواء براً أو جواً أو بحراً، كما لا تقيّد هذه الالتزامات أياً من إسرائيل أو لبنان من ممارسة حقهما الطبيعي في الدفاع عن النفس، بما يتماشى مع القانون الدولي".
في المقابل، فإنّ بنود مذكرة التفاهم التي نشرت نصها الخارجية الأميركية عقب محادثات 14 إبريل/ نيسان، نصّت على أن" تحتفظ إسرائيل بحقها في اتخاذ جميع التدابير اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقت، ضد أي هجمات مخططة أو وشيكة أو جارية.
ولن تعيق الهدنة هذا الحق.
إلى جانب ذلك، لن تقوم إسرائيل بأي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية وغيرها من أهداف الدولة، داخل الأراضي اللبنانية براً وجواً وبحراً".
وقالت الخارجية الأميركية إنه" عقب محادثات مباشرة مثمرة جرت في 14 إبريل بين حكومتي الجمهورية اللبنانية ودولة إسرائيل بوساطة من الولايات المتحدة، توصل لبنان وإسرائيل إلى تفاهم يقضي بأن يعمل البلدان على تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم بينهما، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن حقيقي على طول حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس".
بري متمسّك بالتفاوض غير المباشر مع إسرائيلمن جهته، قال المكتب الإعلامي لبري إن" الكلام الذي ورد على لسانه (الرئيس اللبناني) أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2024 وموضوع المفاوضات".
وقال مصدر مقرّب من بري لـ" العربي الجديد"، إن الأخير" لم يوافق على أي تفاوض مباشر مع إسرائيل، وهو ما عبّر عنه أكثر من مرة وفي اتصالاته مع عون"، مؤكداً أن" لبنان لم يوافق عام 2024 على حرية إسرائيل بالاعتداء على لبنان، بل كان هناك حق بالدفاع عن النفس بما يتماشى مع القانون الدولي، وهو حق معطى للطرفين وليس فقط لإسرائيل، وإسرائيل خرقت اتفاق 2024 ولم تلتزم به منذ اليوم الأولى لسريانه، وارتكبت في تلك الفترة جرائم حرب موصوفة، وأسفرت اعتداءاتها عن سقوط عدد كبير من الشهداء والجرحى، ضمنهم مدنيون وعسكريون ومسعفون وغيرهم".
وحول اللقاء المرتقب بين عون وبري ورئيس الحكومة نواف سلام، أشار المصدر إلى أن" لا موعد حدّد بشكل رسمي للقول إن اللقاء حصل أو تأجل أو ألغي.
هناك تنسيق يحصل ومشاورات لعقد لقاء ولم يحدد موعده بعد، ويمكن أن يحصل بأي لحظة كما يمكن أن يتأخر، لكن الجميع يلتقي على ضرورة التوافق في هذه الفترة، وهناك تباينات، نأمل حلّها وتجاوزها".
من جهتها، قالت مصادر في الرئاسة اللبنانية لـ" العربي الجديد"، إن" عون رد على هذه الانتقادات، وما من شيء يضيفه إلى ذلك".
وحول المزاعم الإسرائيلية بأن حياة عون بخطر، على خلفية المفاوضات الجارية مع إسرائيل، قالت المصادر إننا" اطلعنا على هذه الأخبار، ونكتفي بالقول إن عون ماضٍ بكل الخطوات المطلوبة لإنهاء الحرب واستعادة الدولة سيادتها وتنفيذ تعهداته ولن يتراجع عن ذلك".
وبعد اللقاء مع عون، قال رئيس الهيئات الاقتصادية محمد شقير إن" الخسائر المباشرة وغير المباشرة للحرب تقدّر بما بين 150 و160 مليون دولار يومياً"، مضيفاً: " تعبنا من الحروب والدمار، ونريد أن نبني بلداً مستقراً ومزدهراً".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك