كنت سأكتب اليوم عن المان يونايتد بعد ضمان مكانة تسمح له بالعودة إلى دوري الأبطال الموسم المقبل، وعن مدربه مايكل كاريك الذي ارتفعت أسهمه وتزايدت فرص استمراره مع الفريق، وعن بداية العد التنازلي لرحيل كارلوس كاسيميرو والدموع التي سالت على خديه في نهاية مواجهة برينتفورد الاثنين الماضي، لكن الذي حدث البارحة في مواجهة نصف النهائي بين باريس سان جيرمان والبايرن يفرض علي التوقف عند مباراة نهائية قبل الأوان جمعت أفضل فريقين اليوم، وكانت قمة من كل الجوانب الفنية والبدنية والتكتيكية، سجلت فيها تسعة أهداف في سيناريو لم يكن بإمكان أي مخرج في العالم أن يكتبه بذلك الشكل الدرامي الذي جعل منها واحدة من أفضل مباريات دوري الأبطال خلال القرن الحادي والعشرين.
رغم انتقادات بعض المحللين للمنظومتين الدفاعية اللتين تلقتا تسعة أهداف، وتميزت بالهشاشة من كلا الجانبين، إلا أن عشاق الكرة من المشاهدين والمتابعين صنفوها ضمن خانة أعظم مباراة من حيث اللعب الهجومي وغزارة الأهداف والندية والنسق، حتى أن مدرب البايرن فينسنت كومباني وصفها بمباراة “صراع أفكار” بين عقول المدربين واللاعبين، بينما قال عنها لويس إنريكي: “هي أفضل مباراة في مسيرتي التدريبية”، في حين لم يختلف حول جودتها الناس من كل الجوانب، خاصة هجوميا وبدنيا، وفرديا وجماعيا، رغم بعض الاختلالات التكتيكية في الدفاع والوسط عند تضييع الكرة من الجانبين حيث ظهرت الفراغات والمساحات في التحولات الهجومية التي كانت أسلحة فتاكة خلال المباراة.
حامل اللقب باريس سان جيرمان كان يدرك أن منافسه المباشر والحقيقي والقوي على اللقب الثاني على التوالي هو البايرن، لذلك أخرج لاعبوه كل ما لديهم خاصة من الناحية الهجومية بفضل ديمبيلي وكفاراتسخيليا وديزيري دوي، وتمكن من العودة في النتيجة خلال الشوط الأول، ثم تعميق الفارق الى ثلاثة أهداف في بداية الشوط الثاني قبل أن تظهر عليه ملامح الإرهاق في الجزء الثالث من المباراة، بسبب الجهد البدني المبذول، ومع ذلك حافظ على تفوقه ولو بفارق هدف واحد في نهاية المطاف، وصار أول فريق يسجل خمسة أهداف في مرمى البايرن على مدى ثلاثة عقود، بلغ بها مجموع 43 هدفا في نسخة دوري الأبطال هذا الموسم مقابل 42 هدفاً للبايرن.
من جهته، أكد البايرن الممتع بسمفونية غابت عن الملاعب منذ سنوات الى أن جاء البلجيكي فنسنت كومباني، وجاء ثلاثي الهجوم هاري كاين وأوليسيه ولويس دياز الذين سجلوا مجتمعين 100 هدف هذا الموسم، من بينها 54 هدفا من نصيب الدولي الإنكليزي كاين الذي صار أول لاعب إنكليزي يسجل ستة أهداف متتالية في دوري الأبطال، من دون أن ننسى الأدوار التي قام بها القائد جوشوا كيميش والمدافع دايو أوباميكانو، الذي نصب نفسه أحد أحسن المدافعين في العالم رغم تلقي فريقه لخمسة أهداف، لم يتمكن من صدها الحارس مانويل نوير، لكن الذهنية الألمانية وشخصية البايرن القوية مكنته من العودة في المباراة بعد أن كان منهزما بخمسة لاثنين.
كان من المفروض أن تكون مباراة البارحة ختامية للمسابقة والموسم ككل، يرتاح بعدها المشاهد من مشاهدة مباريات أخرى تنسيه المتعة التي عاشها، لكن كلمة النهاية لم تكتب بعد في انتظار مواجهة العودة التي لن تكون مثل مباراة الذهاب على كل المستويات، حتى ولو بقيت مفتوحة على كل الاحتمالات، لكن الأكيد أن الفريقين يستحقان التأهل الى النهائي ويستحقان التتويج باللقب في مواجهة أرسنال أو أتلتيكو مدريد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك