استولت البحرية الإسرائيلية، الخميس، على نحو 20 سفينة تابعة لـ”أسطول الصمود العالمي” في المياه الدولية بالبحر الأبيض المتوسط، خلال محاولة لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة، فيما جرى اعتقال قرابة 175 ناشطًا كانوا على متنها.
وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، عبر منصة إكس، إن النشطاء الذين كانوا على متن أكثر من 20 سفينة “في طريقهم الآن إلى إسرائيل”، دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن ظروف احتجازهم.
عملية الاستيلاء جرت على بعد مئات الأميال من غزةفي المقابل، أعلن منظمو الأسطول في بيان أن القوات الإسرائيلية استولت على 21 سفينة بعد مهاجمتها على بُعد أميال من المياه الإقليمية اليونانية، معتبرين العملية “انتهاكًا للقانون الدولي”.
وذكر موقع “واللا” الإسرائيلي أن الحكومة قررت “ردع المشاركين” في الأسطول، عبر السيطرة على جزء من السفن وتوجيه إنذارات إلى أخرى، مشيرًا إلى أن قائد البحرية اللواء إيال هاريل سيجري تقييمًا للوضع في الساعات المقبلة، بمشاركة جهاز الاستخبارات العسكرية “أمان” ووزارة الخارجية.
وبحسب الموقع، جرت عملية الاستيلاء على مقربة من الجزر اليونانية، وتحديدًا على بعد نحو 45 ميلًا بحريًا غرب جزيرة كريت، وسط مؤشرات على تنسيق مع الجانب اليوناني.
جدل قانوني بخصوص حرية الملاحةوتثير العملية جدلًا قانونيًا، إذ تنص اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار على أن حرية الملاحة هي الأصل في المياه الدولية، وأن السفن تخضع لولاية الدولة التي ترفع علمها، ما يجعل اعتراض سفن أجنبية في هذه المياه إجراءً غير مشروع، إلا في حالات استثنائية محدودة.
وفي سوابق مماثلة، كانت البحرية الإسرائيلية تنقل السفن التي تستولي عليها إلى ميناء أسدود، حيث يُحتجز النشطاء قبل ترحيلهم إلى بلدانهم، بعد التحقيق معهم.
من جهتها، أفادت رئيسة الوفد الكندي في الأسطول، الناشطة من أصل تونسي صفاء الشابي، بأن طائرات مسيّرة إسرائيلية حلّقت فوق عدد من السفن، قبل أن تعترضها زوارق حربية وتمنعها من مواصلة الإبحار نحو غزة، ثم تقتحم بعضها.
وتباينت التقديرات بشأن عدد السفن المشاركة، إذ تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن نحو 100 سفينة تحمل قرابة ألف ناشط من جنسيات مختلفة، بينما أشارت تقارير أخرى إلى أن العدد لا يتجاوز 65 سفينة.
مواقف منددة باعتراض أسطول الصمودوتعد هذه المحاولة الثانية من نوعها لأسطول “الصمود العالمي”، بعد تجربة سابقة في سبتمبر/ أيلول 2025 انتهت بتدخل إسرائيلي واعتقال مئات المشاركين.
ويأتي ذلك في ظل الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة منذ عام 2007، في وقت تفاقمت فيه الأوضاع الإنسانية بشكل غير مسبوق منذ اندلاع الحرب في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، مع تدمير واسع للبنية التحتية ونزوح أعداد كبيرة من السكان.
ورغم سريان اتفاق لوقف إطلاق النار منذ أكتوبر الماضي، لا تزال الأوضاع الميدانية والإنسانية في القطاع متدهورة، في ظل استمرار القيود على دخول المساعدات، وتواصل القصف، بحسب تقارير فلسطينية ودولية.
وفي المواقف، وصفت حركة حماس، العدوان الإسرائيلي على" أسطول الصمود" الذي كان متجها لكسر حصار غزة بأنه" هجوم إرهابي وجريمة وعربدة".
ودعت إلى إدانة الهجوم على النشطاء المدنيين، والتحرك دوليا لإطلاق سراح المحتجزين، وتحميل إسرائيل المسؤولية الكاملة عن سلامتهم.
من جهتها، قالت المقررة الأممية الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيز، إن عدوان إسرائيل على سفن" أسطول الصمود" لكسر الحصار عن غزة قبالة سواحل اليونان يجب أن يُحدث صدمة في أوروبا.
ويعيد اعتراض الأسطول في المياه الدولية تسليط الضوء على تعقيدات الحصار المفروض على غزة، والتداعيات القانونية والإنسانية المرتبطة به، وسط دعوات متزايدة لتحقيق دولي في الحادثة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك