بعد مهرجان الأهداف الصاخب، جاء الدور على دوامة بطيئة من قرارات ركلات الجزاء.
وبينما أثار أحد نصفي نهائي دوري أبطال أوروبا جدالاً حول ما إذا كان أعظم مباراة على الإطلاق أو أن جودة اللقاء لم ترتقِ إلى ذلك، تمحورت النقاشات هنا أساساً حول قرارات التحكيم.
وهذا ربما يقول الكثير.
ومع ذلك إذا كان أرسنال سيشعر بأنه كان ينبغي عليه فعلاً حسم مباراة الذهاب على ملعب" ميتروبوليتانو"، فإن عناد أتلتيكو مدريد الكلاسيكي ضمن أن يكون هذا نصف النهائي أكثر توازناً مما يوحي به الإيقاع الدرامي المتقلب في باريس، بعدما انتهى بنتيجة (1 - 1)، وكان من الممكن أن تكون (2 - 1) لأن أكثر ركلة جزاء ترجيحاً بين الحالات الثلاث، لم تحتسب.
أما الركلة التي منحت بسبب سقوط إيبيريتشي إيزي التي دار الجدال حولها في شأن ما إذا كان ديفيد هانكو قام بقدر كافٍ من الاحتكاك، فأُلغيت.
ولم يخفِ ميكيل أرتيتا غضبه من ذلك، قائلاً" بعد مشاهدة قرار إلغاء ركلة الجزاء الثانية، أشعر بخيبة أمل وغضب شديدين لأنها ضد القواعد".
وأضاف" ما يثير غضبي هو قرار إلغاء ركلة الجزاء التي حصل عليها إيزي.
هذا ليس خطأ واضحاً وجلياً.
إنه يغير مجرى المباراة.
نحن جميعاً غاضبون من ذلك".
وكان دييغو سيميوني بطبيعة الحال حاضراً في قلب الأحداث.
وكل شيء آخر بدا مفتوحاً للتأويل، بما في ذلك طبيعة المباراة نفسها.
توازن المواجهة رغم اختلاف الأساليبويمكن لأرسنال أن يستمد بعض الإيجابيات، لكنه يشعر بالإحباط أيضاً، وإن كان قد نجا في لحظات قليلة.
أما أتلتيكو، فيمكنه أن يشعر بالفخر وأن يستمد الحافز.
وإذا كانت دائماً مقارنة هذه المواجهة على نحو غير منصف بمباراة أول من أمس الثلاثاء متوقعة، فإنها مع ذلك شهدت مداً وجزراً بطريقتها الخاصة والمثيرة.
وهنا تكمن خصوصية هذه المرحلة من البطولة.
فقد تفضل بطبيعة الحال العرض الهجومي الذي شهدته مباراة باريس، لكن التوتر الناتج من الاقتراب من أعظم مواجهات كرة الأندية يجعل كل لحظة مشوقة بطريقتها.
وكانت لذلك تأثيرات مختلفة في أوقات مختلفة.
سيطرة أرسنال وفرص ضائعة قبل الاستراحةمن الممكن أن يندم أرسنال على عدم استثماره لفترة سيطرته الكاملة قبل نهاية الشوط الأول.
فبعد التقدم (1 - 0) عبر ركلة الجزاء التي سجلها غيوكيريس، إذ بدا وكأنه قادر على تسجيل هدفين أو ثلاثة.
وكان هناك دائماً شعور بأن بإمكانه أن يقدم مزيداً.
حتى إن سيميوني بدا قلقاً إلى حد دفعه للعب بخمسة مدافعين.
لكن ذلك تحول إلى حيلة تكتيكية بحد ذاته، إذ فتح اللعب ومنح خوليان ألفاريز، وبصورة خاصة أنطوان غريزمان، المساحات للدخول في اللعب أخيراً.
انتفاضة أتلتيكو وتألق غريزمانالنجم الفرنسي غريزمان، وربما وهو يدرك أن مباراة الإياب الأسبوع المقبل قد تكون الأخيرة له في دوري الأبطال، لعب بعزيمة واضحة لتفادي ذلك.
وفجأة رفع من مستواه، ورفع معه فريقه.
المشكلة الوحيدة أنه بالغ قليلاً في رفع بعض محاولاته أيضاً.
ففي لحظة جنونية خلال الشوط الثاني، مرت محاولتان مبتكرتان بصورة رائعة بمحاذاة المرمى.
وكان ذلك في النهاية مصدر هدف التعادل لأتلتيكو، إذ استمرت الكرة في الارتداد حتى اصطدمت بيد أحد اللاعبين.
لحظات حاسمة وفرص متبادلة حتى النهايةوكان هذا إلى حد كبير عنوان المباراة، إذ لُعبت على هوامش ضيقة، فكان يمكن أن يحدث أكثر.
فهل يندم أرسنال على ذلك؟ في الأقل لا يزال أمامه إياب نصف النهائي على أرضه.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)والسؤال الأكبر قد يكون حول قدرة أتلتيكو على تكرار هذا المستوى.
فقد كان ضعيفاً بصورة لافتة خلال الشوط الأول، مع سيطرة شبه كاملة لأرسنال.
وبدا واضحاً حينها سبب وجوده في المركز الرابع ضمن الدوري الإسباني مع قلة الانتصارات أخيراً، إذ لم يقدم الكثير، حتى إن هجومه القوي لم ينجح في الدخول إلى أجواء اللقاء.
لكن مهما حدث بين الشوطين، عاد سيميوني واستخرج شيئاً ما من فريقه، وتغيرت الروح تماماً.
وظهرت لمحات من أتلتيكو القديم، كالحدة في الأداء والالتحامات القوية في توقيتها المناسب، وخطورة جديدة في الهجمات المرتدة.
وحصل أديمولا لوكمان على مجموعة فرص أيضاً، لكن ديفيد رايا قدم عرضاً جديداً من الثبات.
والمؤسف في لحظة ربما كانت حاسمة أثناء المواجهة، أن الهداف التعاقدي لأرسنال خوليان ألفاريز اضطر إلى الخروج من الملعب مصاباً.
وكان ذلك أحد العوامل التي أفقدت أتلتيكو طاقته، وأجبرته على التراجع، فضلاً عن الإرهاق.
وفي بدايته الأقل حدة خلال الشوط الأول، لم يتمكن من الحفاظ على النسق نفسه.
قرارات تحكيمية مثيرة للجدالفي المقابل، كان أرسنال الأكثر استحواذاً وهجوماً في الدقائق الأخيرة، وبدا الأقرب إلى الفوز.
وكان يمكن أن يحقق ذلك لولا قرار الحكم داني ماكيلي بإلغاء ركلة جزاء إيزي.
وسقط صانع الألعاب بسهولة لكن كان هناك احتكاك، وربما كان ذلك كافياً لجعل قرار الإلغاء مفاجئاً، مما انسجم مع الحالتين السابقتين اللتين أثارتا الجدل.
وربما كان هانكو محظوظاً أيضاً في عدم احتساب ركلة جزاء ثانية ضده، بعدما تسبب في الأولى بتدخله الخطر على غيوكيريس، إذ بدا المهاجم وكأنه بالغ في استثمار الاحتكاك، لكنه كان موجوداً.
واستغل غيوكيريس الفرصة ونفذها ببراعة.
وإذا كان قد تعرض لانتقادات هذا الموسم في بعض جوانب لعبه الهجومي، وقدم هنا مباراة أفضل بكثير، فلا شك في قدرته على تسديد الكرة بقوة هائلة من موقف واضح.
أما لمسة اليد على بن وايت، فتبدو قاسية في الدوري الإنجليزي، لكنها ليست كذلك في دوري أبطال أوروبا.
تلك هي القواعد، أو في الأقل طريقة تفسيرها.
وبعد ركلة الجزاء التي احتسبت لبايرن ميونيخ أمام باريس سان جيرمان، بدا الأمر واضحاً.
وعندما تقدم ألفاريز للتنفيذ، بدا أن رايا، وربما آخرين، توقعوا تسديدة" بانينكا"، لكنه سددها بقوة.
لقد استعاد تلك الروح، وكذلك فعل أتلتيكو.
ويبقى السؤال الأكبر في نصف النهائي هذا، هل يمكنهم تكرار ذلك في ظروف أكثر صعوبة؟أما أرسنال، فلا يزال أمامه عمل يجب إنجازه، بعد مواجهة غير مريحة على أرضه بعد غدٍ السبت أمام فولهام.
الوقت يقترب سريعاً لوضع حد للجدال قبل رؤية كل شيء بوضوح.
وعلى أرتيتا أن يرسخ هذه الرسالة بقوة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك