غياب العقل الاستشاري وأزمة التخصص”مقالات من بطون كتب ونبض الواقعمشروعات في واقعنا المعاش لا تموت بعد تنفيذها… بل تموت قبل أن ترى النور.
ثم تختفي فجأة — كأنها لم تكن.
ليست هذه مبالغة أدبية، بل واقع تؤكده تقارير التنمية:نسبة كبيرة من المشروعات لا تتجاوز مرحلة الدراسات، لا بسبب نقص الموارد، بل بسبب خلل أعمق.
إنه خلل في العقل الذي صمّم المشروع.
بُنيت النهضة الحديثة على التخصص، لكن التخصص حين يُساء استخدامه يتحول إلى:مهندس يرى المشروع كخرسانة وحديدإداري يراه هيكلًا تنظيميًاهل هذا المشروع قابل للحياة في بيئته؟ليس التخصص خطأ… بل عزله عن بقية التخصصات هو الخطأ.
كيف تموت المشروعات قبل أن تولد؟دراسات جدوى “صحيحة” لكنها ناقصةلأن كل جانب دُرس بمعزل عن الآخر.
نماذج اقتصادية لا تناسب السوقفتتحول إلى “هياكل قائمة بلا روح”.
ولا يوجد من يجمعهم في رؤية واحدة.
هنا يولد دور “العقل الاستشاري”الشركة الاستشارية الحديثة ليست مكتبًا يقدم تقارير، بل:كيف تنقذ الشركات الاستشارية المشروعات؟بدلاً من جزر منفصلة، يصبح لدينا:الخبير الاقتصادي يرى ما لا يراه المهندسوالخبير الاجتماعي يرى ما لا يراه الاثنينفتظهر الأخطاء قبل أن تتحول إلى كوارث.
ليس الهدف مشروعًا “جميلاً على الورق”،لماذا تفشل بعض الشركات الاستشارية نفسها؟حتى الاستشارة قد تفشل إذا:سيطر تخصص واحد على بقية التخصصاتليست كل شركة استشارية “عقلًا جامعًا”…بل الناجحة فقط هي التي تُحسن إدارة التنوع داخلها.
الدرس الأكبر للتنمية في عالمناالمشكلة في عالمنا العربي والإفريقي ليست:نمتلك العقول… لكننا لا نجمعهانمتلك التخصصات… لكننا لا نربطهامن موت المشروعات إلى ولادتهايمكننا الآن إعادة صياغة الحقيقة بوضوح:المشروعات لا تموت لأنها ضعيفة…بل تموت لأنها صُممت بعقل واحد في عالم يحتاج إلى عقول متعددة.
وهنا تصبح الشركات الاستشارية ليست خيارًا،إذا أردنا لمشروعاتنا أن تولد حقًا،فلا بد أن نغيّر طريقة التفكير:من: خبير واحد يعرف كل شيء عن شيء واحدإلى: فريق يعرف شيئًا عن كل شيء… وكل شيء عن شيءتتوقف المشروعات عن الموت قبل أن تولد.
متقاعد من المصرف العربي للتنميه الاقتصاديه في افريقياsanhooryazeem@hotmail.
com.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك