تكشف تطورات المشهد السياسي داخل إسرائيل عن حالة متصاعدة من التوتر والانقسام بين مؤسسات الدولة، في ظل صراع متشابك بين القيادات السياسية والأمنية والإعلامية، وتزايد الضغوط على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بالتزامن مع تحركات معارضة لإعادة تشكيل خريطة الحكم.
حرب الروايات الإعلامية وردود الفعل على تصريحات أفيخاي أدرعيوفي هذا السياق، أكدت الإعلامية دعاء جاد الحق، خلال تقديمها برنامج “إسرائيل من الداخل” عبر شاشة إكسترا نيوز، أن الادعاءات التي يروج لها أفيخاي أدرعي بشأن أن ذكر اسمه يرتبط بالسعي إلى الشهرة، تعكس حالة من الانفصال التام عن الواقع، مشددة على أن هذه الادعاءات لا تستند إلى أي منطق.
وأوضحت، أن ذكر اسم أدرعي لا يتم بهدف الترويج أو البحث عن الشهرة، وإنما يأتي في إطار مهني بحت يهدف إلى الرد على الأكاذيب وتفنيد الروايات التي يتم تداولها، مؤكدة أن هذه الروايات تسعى إلى تزييف الحقائق وخلق واقع إعلامي موازٍ بعيد عن الحقيقة.
شهادة أمنية من داخل الموساد تكشف عمق الانقسام السياسيوفي سياق متصل، أكد ماك شرقاوي، المحلل السياسي، أن التصريحات التي أدلى بها رئيس جهاز الموساد الأسبق تامير باردو، تمثل تحولًا مهمًا في المشهد الداخلي الإسرائيلي، خاصة أنها صادرة عن شخصية كانت في موقع حساس داخل المنظومة الأمنية، موضحًا أن “باردو” يُعد من أكثر الشخصيات اطلاعًا على أسرار الدولة الإسرائيلية، واصفًا إياه بأنه “الصندوق الأسود” للمؤسسة الأمنية، وهو ما يمنح تصريحاته وزنًا سياسيًا وأمنيًا بالغ الأهمية.
وأشار إلى أن انتقادات باردو الحادة لسياسات نتنياهو تعكس حجم الانقسام داخل مؤسسات الدولة، موضحًا أن هذه التصريحات تكشف ما وصفه بـ“التجاوزات الخطيرة” داخل إدارة الحكم، وأن توقيتها يحمل دلالات سياسية واضحة تتجاوز مجرد التعبير عن موقف أخلاقي.
وأضاف أن ما قاله باردو، خاصة فيما يتعلق بتشبيه ما يحدث في فلسطين بوقائع تاريخية صادمة، يعكس حالة من الغضب والانقسام داخل النخبة الإسرائيلية، مؤكدًا أن هذه التصريحات تأتي في سياق صراع سياسي داخلي بين مراكز القوى المختلفة داخل إسرائيل.
استقدام بني منشى وأبعاد التوظيف الديموغرافيوفي ملف آخر، أوضح سهيل دياب، أستاذ العلوم السياسية، في تصريحات لإكسترا نيوز، أن استقدام ما يُعرف بـ" يهود بني منشى" من الهند إلى إسرائيل يدخل ضمن استراتيجية ديموغرافية واضحة تهدف إلى إعادة تشكيل التوازن السكاني في مناطق حساسة داخل الدولة الإسرائيلية.
وأشار إلى أن هذه المجموعات تعيش في شمال شرق الهند، وتدعي الانتماء إلى أحد أسباط بني إسرائيل المفقودة منذ قرون، لافتًا إلى أن الاهتمام الإسرائيلي بها بدأ منذ سبعينيات القرن الماضي، وتم بالفعل نقل آلاف منهم إلى إسرائيل على مراحل مختلفة.
وأكد أن الدراسات العلمية، بما فيها فحوصات الحمض النووي، لم تثبت وجود أي صلة وراثية تربط هذه المجموعات بأصول شرق أوسطية، موضحًا أن نتائج الأبحاث تشير إلى أن أصولهم تعود بالكامل إلى القارة الآسيوية، وهو ما يثير تساؤلات حول الأسس التي يتم الاعتماد عليها في ملف هجرتهم.
وأضاف أن السلطات الإسرائيلية وضعت منذ عام 2005 شروطًا صارمة تتعلق بضرورة تحولهم الديني وفق القواعد اليهودية المتشددة قبل السماح بانتقالهم إلى إسرائيل، وهو ما يعكس التعامل البراغماتي مع هذا الملف.
وأوضح أن الهدف الأساسي من استقدام هذه المجموعات يتمثل في تعزيز الوجود السكاني في مناطق مثل الجليل والنقب، التي تشهد توازنًا ديموغرافيًا حساسًا، مؤكدًا أن توطينهم يتم غالبًا في مناطق حدودية أو مستوطنات ذات أهمية أمنية واستراتيجية.
اعتداءات متشددين إسرائيليين وتناقض الخطاب الديني والسياسيوفي سياق آخر، أكد الكاتب الصحفي سيد خميس، أن الاعتداءات التي ينفذها متشددون إسرائيليون ضد الرموز الدينية المسيحية في القدس لم تعد حوادث فردية، بل أصبحت نمطًا متكررًا يعكس توجهًا ممنهجًا مدعومًا بخطاب ديني وسياسي، موضحًا أن مقاطع الفيديو المتداولة التي توثق اعتداءات على راهبات ورجال دين، بالإضافة إلى البصق على الكنائس، تعكس سلوكًا متصاعدًا تجاه غير اليهود في القدس.
وأشار إلى أن بعض هذه الممارسات تستند إلى تفسيرات دينية متشددة تعود إلى نصوص فقهية قديمة، يتم توظيفها لتبرير إهانة الرموز الدينية الأخرى، مؤكدًا أن هذا الفكر يجد دعمًا داخل بعض التيارات الدينية المؤثرة داخل المجتمع الإسرائيلي.
تحالف سياسي جديد لإعادة تشكيل السلطة داخل إسرائيلوفي الملف السياسي، أكد عبد المهدي مطاوع، المحلل السياسي، أن التحالف الجديد بين نفتالي بينيت ويائير لابيد تحت اسم حزب “معًا” يمثل محاولة مباشرة لإزاحة نتنياهو وإعادة صياغة المشهد السياسي في إسرائيل، موضحًا نتنياهو لا يزال يمثل شخصية محورية ومثيرة للانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي، حيث ينقسم الرأي العام بين من يراه قائدًا قويًا استطاع فرض نفوذه داخليًا وخارجيًا، وبين من يعتبره مسؤولًا عن تآكل المؤسسات الديمقراطية وتفاقم الأزمات السياسية.
وأضاف أن التحالف الجديد يركز على ملف تجنيد “الحريديم”، في ظل تزايد أعدادهم وتأثير ذلك على قدرات الجيش، موضحًا أن هذه القضية أصبحت محورًا رئيسيًا في الصراع الانتخابي، خاصة بعد قرارات قضائية أعادت فتح ملف الامتيازات الممنوحة لهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك