يواجه ملايين السودانيين صيف استثنائي مع تحذيرات من موجة حر شديدة تضرب خمس ولايات، بالتزامن مع أزمة كهرباء متفاقمة ونقص في المياه ومخاوف صحية وزراعية متزايدة.
وحذّرت الهيئة العامة للأرصاد الجوية من ارتفاع كبير في درجات الحرارة خلال الأيام المقبلة في ولايات الشمالية ونهر النيل والخرطوم وكسلا والبحر الأحمر، على أن تستمر الموجة حتى الأسبوع قبل الأخير من يونيو.
ودفعت الأجواء الحارة السلطات التعليمية في الولاية الشمالية إلى تقليص ساعات الدراسة للمرحلة الابتدائية وإلغاء طابور الصباح، حفاظاً على التلاميذ.
حرارة مرتفعة وكهرباء غائبةوتتزامن موجة الحر مع أزمة كهرباء متصاعدة، إذ يشكو مواطنون من انقطاعات تمتد في بعض المناطق إلى ثماني ساعات يومياً، وأحياناً لأيام كاملة، من دون جداول واضحة أو مواعيد معلنة.
ويقول سكان لـ" العربية.
نت" إن المشكلة لا تقتصر على طول ساعات الانقطاع، بل تشمل غياب أي برمجة تمكنهم من ترتيب احتياجاتهم اليومية.
ومع ارتفاع درجات الحرارة، تتضاعف معاناة الأسر في تشغيل المراوح وأجهزة التبريد وحفظ الأغذية وتوفير المياه، فيما بات النوم ليلاً أكثر صعوبة في ظل الأجواء الخانقة.
ولم تقتصر الأزمة على المدن، إذ تتزايد المخاوف في الولاية الشمالية من خسائر زراعية واسعة نتيجة نقص المياه المرتبط بانقطاع الكهرباء.
وتُظهر مشاهد متداولة بساتين ومشروعات زراعية تعاني الجفاف بعد تأثر إمدادات المياه، في وقت يعتمد فيه آلاف المزارعين على الطلمبات الكهربائية لري محاصيلهم.
ويحذر مزارعون من أن استمرار الانقطاعات لفترات طويلة قد يؤدي إلى تلف مساحات كبيرة من المحاصيل ويهدد مصادر دخل آلاف الأسر.
وفي مؤشر مقلق، أعلن مركز الطوارئ الاتحادي تسجيل إصابات بالتهاب السحايا في ولايات الخرطوم والجزيرة وجنوب كردفان، إلى جانب حالات ضربات شمس بمعبر أرقين.
كما يربط مختصون بين ارتفاع درجات الحرارة وتراجع الغطاء النباتي خلال السنوات الأخيرة نتيجة إزالة الأشجار والتعدي على الغابات والأحزمة الخضراء، خاصة في الخرطوم.
وتتزايد التساؤلات بشأن قدرة الشبكة الكهربائية على استيعاب الطلب المتنامي مع عودة السكان تدريجياً إلى الخرطوم، في وقت لا تزال فيه أجزاء من البنية التحتية خارج الخدمة.
ويرى مراقبون أن ارتفاع الاستهلاك خلال الأشهر المقبلة قد يضع الشبكة أمام اختبار صعب، خصوصاً مع استمرار أعمال إعادة التأهيل في عدد من المناطق.
وبالتزامن مع موجة الحر، حذر مختصون من تخزين البنزين داخل العبوات البلاستيكية أو المركبات، ومن ترك الولاعات والعبوات العطرية داخل السيارات، تجنباً لوقوع حرائق أو حوادث مرتبطة بالحرارة المرتفعة.
وبين موجة حر تقترب، وكهرباء تتراجع، ومزارع تذبل عطشاً، يدخل السودانيون أسابيع الصيف المقبلة وسط مخاوف متزايدة من تفاقم الأوضاع في بلد أنهكته الحرب وتراجع الخدمات الأساسية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك