أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، أنها تسعى إلى سحب ما يصل إلى 92.
5 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطي الإستراتيجي، في محاولة لتهدئة أسواق النفط التي شهدت ارتفاعًا حادًا بسبب الحرب مع إيران.
وكانت الولايات المتحدة قد وافقت في وقت سابق من هذا العام على سحب 172 مليون برميل من الاحتياطي، ضمن اتفاق أوسع مع أكثر من 30 دولة في وكالة الطاقة الدولية، لسحب نحو 400 مليون برميل من الأسواق.
واندلعت الحرب في 28 فبراير/ شباط الماضي بهجوم إسرائيلي أميركي، وأسفرت عن مقتل آلاف، غالبيتهم في إيران ولبنان.
ورغم وقف إطلاق النار وجولة محادثات في 11 أبريل/ نيسان في إسلام أباد، لم تفضِ الجهود الدبلوماسية إلى اتفاق ينهي الحرب.
وعرضت واشنطن حتى الآن 126 مليون برميل من النفط الخام على 3 دفعات، غير أن شركات النفط اشترت أقل من 80 مليون برميل، أي نحو 63% من الكميات المعروضة.
وفي حال سحب الشركات كامل الكمية المطروحة، فإن ذلك سيحقق هدف الولايات المتحدة بسحب 172 مليون برميل.
وتأتي هذه الخطوة في ظل مخاوف من تأثير أسعار النفط المرتفعة على المشهد السياسي الداخلي، لا سيما مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
ورغم عمليات السحب، ارتفعت أسعار النفط عالميًا، إذ تجاوزت لفترة وجيزة 126 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى لها منذ 4 أعوام، وسط مخاوف من انقطاع مطول في إمدادات الشرق الأوسط.
وتعتمد الإدارة الأميركية آلية السحب على شكل قروض، تعيدها الشركات لاحقًا مع كميات إضافية كعلاوة، في نظام تقول وزارة الطاقة إنه يهدف إلى استقرار الأسواق" دون أي كلفة على دافعي الضرائب الأميركيين".
ويبلغ حجم الاحتياطي البترولي الإستراتيجي حاليًا نحو 398 مليون برميل، أي ما يعادل تقريبًا استهلاك العالم لمدة 4 أيام، ويُخزن في كهوف ملحية تحت الأرض في 4 مواقع على سواحل ولايتي تكساس ولويزيانا.
وكان المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، قد اعتبر في وقت سابق أن الولايات المتحدة تكبدت" هزيمة مخزية" في الحرب، في تصعيد جديد للحرب الكلامية بين البلدين، تزامن مع ارتفاع أسعار النفط إلى نحو 126 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ عام 2022.
ومنذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير/ شباط الماضي، أغلقت إيران فعليًا مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال.
وبعد سريان وقف إطلاق النار في 8 أبريل/نيسان الجاري، فرضت الولايات المتحدة حصارًا على الموانئ الإيرانية، معتبرةً ذلك ردًا على استمرار إغلاق الممر البحري الحيوي.
وفي وقت أشار فيه مسؤول أميركي رفيع إلى إمكانية مواصلة الحصار" لأشهر إذا لزم الأمر"، صعّدت طهران لهجتها.
من جهته، تعهد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف بأن سيطرة بلاده على مضيق هرمز ستضمن" مستقبلًا خاليًا من الوجود والتدخل الأميركي" في المنطقة.
كما شدد الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان على أن" أي محاولة لفرض حصار بحري أو قيود مماثلة تتعارض مع القانون الدولي ستكون محكومة بالفشل".
في المقابل، وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحصار بأنه" أكثر فعالية بقليل من القصف"، في مقابلة مع موقع" أكسيوس"، الذي أشار إلى أن ترمب سيتلقى إحاطة عسكرية بشأن خيارات عمليات محتملة.
" أكبر أزمة طاقة في التاريخ"وفي ظل احتمال إطالة أمد الحرب، تجاوز سعر خام برنت لفترة وجيزة 126 دولارًا للبرميل، قبل أن يتراجع إلى نحو 116 دولارًا بحلول الساعة 11: 00 بتوقيت غرينتش.
ومع عودة نسبية للحياة اليومية في إيران، حيث ازدحمت المقاهي والمتنزهات، يواجه السكان أوضاعًا اقتصادية صعبة، في ظل تراجع العملة وارتفاع الأسعار.
وتتزايد تداعيات إغلاق مضيق هرمز على الاقتصاد العالمي، مع ارتفاع التضخم ونقص السلع وتراجع آفاق النمو.
وقال رئيس الوكالة الدولية للطاقة فاتح بيرول: " العالم يواجه أكبر أزمة طاقة في التاريخ"، مشيرًا إلى أن أسعار النفط" تشكل ضغطًا كبيرًا على العديد من الدول".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك