تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى نياحة البابا ألكسندروس السكندري، البطريرك التاسع عشر من بطاركة الكرسي المرقسي، التي توافق 17 أبريل سنة 328 ميلادية.
وتستعيد الكنيسة في هذه المناسبة سيرة أحد أبرز آبائها، الذي وُلد بمدينة الإسكندرية من أبوين مسيحيين، ونشأ في حياة التقوى والخدمة داخل الكنيسة، حيث تدرج في الرتب الكنسية فرُسم أغنسطسًا على يد البابا مكسيموس، ثم شماسًا بواسطة البابا ثاؤنا، وأخيرًا قسًا في عهد البابا بطرس خاتم الشهداء.
وعُرف البابا ألكسندروس بسيرته الطاهرة وثباته في الإيمان، إذ ارتبط اسمه بمواجهة بدعة أريوس، حيث رفض بشدة رفع الحرم عنه، متمسكًا بوصية سلفه البابا بطرس، الذي أعلن له في رؤيا إلهية ضرورة عدم قبول أريوس أو الشركة معه.
وبعد جلوسه على الكرسي المرقسي، رفض البابا ألكسندروس كافة الضغوط التي طالبت بقبول أريوس، مؤكدًا تمسكه بتعاليم الكنيسة الأرثوذكسية.
وعلى إثر ذلك، تم نفي أريوس، الذي لجأ بدوره إلى الإمبراطور قسطنطين الكبير، ما أدى إلى انعقاد مجمع نيقية الشهير عام 325 ميلادية.
وترأس البابا ألكسندروس أعمال المجمع، حيث نجح في دحض تعاليم أريوس، وأقرّ مع الآباء المجتمعين قانون الإيمان، إلى جانب وضع عدد من القوانين الكنسية التي لا تزال معتمدة حتى اليوم.
كما أسهم في تنظيم صوم الأربعين المقدسة وتحديد موعد عيد القيامة.
واستمرت فترة رئاسته للكنيسة نحو خمسة عشر عامًا وتسعة أشهر وعشرين يومًا، ترك خلالها إرثًا روحيًا ولاهوتيًا عظيمًا، جعله أحد أعمدة الدفاع عن الإيمان في تاريخ الكنيسة.
وتؤكد الكنيسة في إحياء هذه الذكرى أهمية التمسك بالإيمان المستقيم والاقتداء بسير الآباء القديسين الذين حافظوا على وحدة الكنيسة ونقاوة تعليمها عبر العصور.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك