أعلنت رئيسة لجنة التحقيق في مصير أبناء وبنات المعتقلين والمعتقلات في سوريا إبان حكم الأسد، رغداء زيدان، توثيق 314 حالة لأطفال مفقودين جرى إيداعهم في دور الرعاية خلال تلك الفترة، مؤكدة إعادة 194 طفلًا إلى عائلاتهم، فيما تتواصل الجهود للعثور على بقية الحالات.
وفي مقابلة مع الإخبارية السورية، أوضحت زيدان أن" تشكيل اللجنة جاء عقب التحرير، قبل توسيعها لتضم ممثلين عن وزارات الداخلية والعدل والأوقاف، إلى جانب منظمات المجتمع المدني وأهالي المفقودين، بهدف تدقيق الملفات وتحليلها، خصوصًا تلك المرتبطة بدور الرعاية ودور الأحداث".
وبيّنت أن الأرقام المعلنة لا تزال غير نهائية، مرجحة ارتفاعها مع اكتشاف ملفات جديدة، في حين تشير تقديرات منظمات معتمدة إلى توثيق نحو 3800 طفل مفقود خلال سنوات النزاع.
ولفتت إلى أن عمل اللجنة يقتصر على الحالات المرتبطة بدور الرعاية التابعة للوزارة، مشيرة إلى أن معظمها يعود إلى الفترة بين عامَي 2012 و2015، التي شهدت ذروة الانتهاكات.
تحديات كبيرة تعيق عمل اللجنةوأشارت زيدان إلى تحديات كبيرة تعيق عمل اللجنة، من بينها نقص البيانات أو عدم دقتها، وتضارب الشهادات، فضلًا عن التعقيدات النفسية التي تعانيها عائلات المفقودين.
كما تحدثت عن فوضى في إدارة الملفات خلال تلك المرحلة، شملت بيانات غير مكتملة وتغييرات في الأسماء، ما زاد من صعوبة تتبع الحالات.
وأكدت أن اللجنة تعمل بالتنسيق مع وزارة الداخلية والهيئة الوطنية للمفقودين لتحديث المعطيات، بالتوازي مع مراجعة مئات ملفات" الإلحاق" التي أُنجزت خلال سنوات النزاع، موضحة أن اللجوء إلى التحليل الجيني يظل خيارًا أخيرًا، حفاظًا على خصوصية الأطفال.
ودعت زيدان كل من يمتلك معلومات عن الأطفال المفقودين إلى التواصل مع اللجنة عبر القنوات المخصصة، للمساهمة في كشف مصيرهم ولمّ شملهم بعائلاتهم.
دور الرعاية تحولت الى أماكن لإخفاء أبناء المعتقلينوفي سياق متصل، كشف تحقيق للتلفزيون العربي أن دور الرعاية خلال فترة حكم نظام بشار الأسد تحولت، وفق شهادات موثقة، إلى أماكن لإخفاء أبناء المعتقلين وتغيير هوياتهم، بما يشمل الأسماء والأنساب.
كما وثّق التحقيق شهادات لضحايا أفادوا بنقلهم إلى تلك الدور بقرارات أمنية وفي ظل غياب الرقابة، فضلًا عن تعرض بعضهم لانتهاكات نفسية وجسدية، وفقدان وثائقهم الأصلية، ما صعّب لاحقًا عمليات التتبع وإعادتهم إلى عائلاتهم.
وتشير تقديرات حقوقية إلى أن آلاف الأطفال فُصلوا عن ذويهم خلال سنوات النزاع، بينما لا يزال مصير عدد كبير منهم مجهولًا، رغم بدء فتح هذا الملف عقب سقوط النظام.
ويعيد هذا الإعلان تسليط الضوء على أحد أكثر الملفات حساسية في سوريا، في ظل تصاعد المطالب بكشف مصير المفقودين وضمان محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك