العربي الجديد - كأس عالم أكثر سرعة وعدالة العربي الجديد - اجتماع إسرائيلي بشأن وقف النار وسط تصعيد ميداني في الجنوب التلفزيون العربي - زيلينسكي يقترح لقاء بوتين ووقف إطلاق النار العربي الجديد - نجم العراق يخادع حارس إسبانيا... وأرنولد يكشف أخطاء دي لا فوينتي العربي الجديد - ركلة جزاء لم تحتسب لإسبانيا أمام العراق. الجزيرة نت - بعقد لغاية 2029.. القادسية السعودي يخطف موهبة مغربية من أوروبا الجزيرة نت - مسلسل واحد أعاد فتح ملف الحجاب.. لماذا انقسم الأتراك حول "شعلة"؟ إيلاف - السودان يتصدر قائمة الأزمات الإنسانية الأكثر إهمالاً في العالم وكالة سبوتنيك - السفارة الروسية بالجزائر تحتفل باليوم الوطني الروسي CNN بالعربية - هل قتل إيران لجنود أمريكيين سيكون مبرراً لاستئناف الحرب؟
عامة

جوهرة تدين إمبراطورية.. ممداني يعيد إحياء الجدل حول درة التاج البريطاني

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 شهر
2

استبق عمدة مدينة نيويورك، زهران ممداني، لقاءه بملك بريطانيا تشارلز الثالث بمطالبته علنا بإعادة ماسة كوهينور -وهي درة التاج البريطاني التي توصف بأكبر جواهر العالم- إلى الهند، مجددا بذلك الجدل حول المور...

ملخص مرصد
أثار عمدة نيويورك ذي الأصول الهندية، زهران ممداني، جدلاً بإعلانه مطالبته علناً بإعادة ماسة كوهينور إلى الهند قبل لقائه بالملك تشارلز الثالث في حفل تأبين هجمات 11 سبتمبر. ورغم عدم تأكيد طرحه للمطالبة خلال اللقاء الودي، إلا أن تصريحاته أثارت نقاشاً حول الموروث الاستعماري البريطاني. تزن الماسة 105 قيراط، وتحمل تاريخاً معقداً من transitions بين الإمبراطوريات الهندية والأفغانية والبريطانية.
  • عمدة نيويورك زهران ممداني يطالب علناً بإعادة ماسة كوهينور إلى الهند
  • الماسة 105 قيراط، جزء من جواهر التاج البريطاني، لها تاريخ استعماري معقد
  • لم يثبت طرح المطالبة خلال لقاء ممداني الودي مع الملك تشارلز الثالث
من: زهران ممداني (عمدة نيويورك)، الملك تشارلز الثالث أين: نيويورك، بريطانيا

استبق عمدة مدينة نيويورك، زهران ممداني، لقاءه بملك بريطانيا تشارلز الثالث بمطالبته علنا بإعادة ماسة كوهينور -وهي درة التاج البريطاني التي توصف بأكبر جواهر العالم- إلى الهند، مجددا بذلك الجدل حول الموروث الاستعماري والمسروقات النفيسة التي سرقت من الدول التي احتلتها بريطانيا.

تصريحات ممداني ذي الأصول الهندية للصحفيين بهذا الشأن جاءت قبل ساعات من لقائه بالملك تشارلز في حفل تأبين ضحايا هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001، وقال فيها" لو تحدثت إلى الملك بمعزل، لربما شجعته على إعادة ماسة كوهينور".

لكن لم يثبت بعد إن كان ممداني قد طرح بالفعل هذه المطالبة خلال لقائهما اللاحق الذي بدا وديا، ومن غير الواضح ما إذا كان قد تطرق إلى موضوع الألماسة، خصوصا وأن مكتب ممداني وكذلك قصر باكنغهام لم يصدر عنهما أية تفاصيل حول هذا اللقاء أو ماجرى فيه، ما يشي بأن ممداني ربما اكتفى بإثارة الأمر إعلاميا.

تزن هذه الماسة الفريدة 105 قيراط، وتعد جزءا رئيسيا من جواهر التاج البريطاني، وبقدر ندرتها وبريقها بقدر تاريخها بالغ التعقيد والتشابك والمسار الطويل من انتقالها بين سلاطين وملوك وإمبراطوريات متعاقبة" مغول، أفغان، سيخ"، قبل أن تستقر في يد بريطانيا.

لطالما كانت ماسة كوهينور، التي تعني" جبل النور" بالفارسية، مادة للغزو والمؤامرات على مر القرون، إذ انتقلت ملكيتها عبر أيدي أمراء المغول، والمحاربين الإيرانيين، والحكام الأفغان، ومهراجات البنجاب.

في منتصف القرن التاسع عشر، ومع توسع النفوذ البريطاني في شبه القارة الهندية انتهى المطاف بالماسة إلى الوقوع في يد شركة الهند الشرقية ثم التاج البريطاني، بعد اتفاقات وعمليات ضم ينظر إليها اليوم في كثير من الأوساط الآسيوية على أنها استيلاء ونهب قسري تحت مظلة الاحتلال حتى وإن غُلِّفت بصيغ قانونية أو بروتوكولية.

بالنسبة للهند وباكستان وأفغانستان، لا تُختزل القضية في قيمة الماسة المادية، بل ينظر إليها على أنها رمز للثروة المنهوبة خلال قرون من الهيمنة والاستغلال الاستعماري.

كما أن حضور الماسة في التاج البريطاني وفي المناسبات الملكية يُقرأ في جنوب آسيا بوصفه استعراضا لإرث الإمبراطورية الاستعمارية على حساب شعوبٍ منهوبة.

لذلك، فإن كل ذكر للماسة يقترن في الخطاب الشعبي والنخبوي هناك بكلمات مثل: النهب، والسلب، والاستعمار، والتعويض التاريخي.

الهند ترى نفسها الوريث الأبرز لإرث المناطق التي خرجت منها الماسة، وتعتبر أن استعادتها ستكون إنصافا تاريخيا وتعبيرا عن استقلالية كاملة عن الماضي الاستعماري.

باكستان بدورها أشارت في مراحل سابقة إلى أحقيتها أو على الأقل أحقية مشاركتها في أي نقاش حول مصير الماسة، لكونها جزءا من الجغرافيا التاريخية التي تنتمي إليها قصة الحجرالكريم حيث كانت ضمن شبه القارة الهندية قبل تقسيمها عام 1948.

وإلى جانب الهند وباكستان تمتلك أفغانستان كذلك روايتها عن مرور الماسة عبر حكامها وسلاطينها.

حيث ظلت ماسة كوهينور في حوزة الحكام الأفغان لما يقارب 70 عاما (1739-1813)، و كان هؤلاء الحكام يتخذون من قندهار وكابل مقرا لهم، وذلك بعد أن استولى عليها أحمد شاه الأبدالي من الحاكم المغولي نادر شاه.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني عام 2000 طالبت حكومة حركة طالبان في نسختها الأولى بإعادة ماسة كوهينور إلى أفغانستان، قائلة إن على الملكة إليزابيث الثانية إعادة الجوهرة" في أسرع وقت ممكن" لعرضها في متحف كابل المدمر.

وفي تصريح أثار حينها قلق مسؤولي الأمن في برج لندن، حيث تُحفظ الجوهرة ضمن جواهر التاج، صرح المتحدث باسم طالبان للشؤون الخارجية في ذلك الوقت، فايز أحمد فايز بأن الماسة" ملكية شرعية" لأفغانستان.

تصريحات فايز شددت على أن طالبان تريد استعادة" أشياء أخرى كثيرة" سُرقت من أفغانستان خلال الحقبة الاستعمارية، وذلك في إطار مساعيها لإعادة بناء بلدها الذي مزقته الحرب.

مؤكدا أن تاريخ الماسة" يُظهر أنها نُقلت من أفغانستان إلى الهند، ومنها إلى بريطانيا.

لدينا مطالبة أقوى بكثير من مطالبة الهنود".

وقبل 6 أشهر من تصريحات مسؤول طالبان التي مضى عليها ربع قرن، طالبت لجنة برلمانية هندية بإعادة الجوهرة إلى نيودلهي.

واعتبر مسؤولون بريطانيون آنذاك بأن" تعدد المطالبات" يجعل من المستحيل تحديد مالك الجوهرة.

مع ذلك، يعتقد العديد من الباحثين أن للأفغان موقفًا قويا.

فقد سُلمت ماسة كوهينور إلى الملكة فيكتوريا عام 1850 من قِبل الأمير السيخي المهراجا داليب سينغ، البالغ من العمر 11عاما، عندما ضم البريطانيون مملكته بالقوة.

ولكن طوال معظم القرن الـ18 وأوائل القرن الـ19، ظلت الماسة في حوزة العائلة المالكة الأفغانية.

وعندما اغتيل الإمبراطور المغولي نادر شاه عام 1747، استولى قائده الأفغاني أحمد شاه الأبدالي على الجوهرة ونقلها إلى كابل، ثم ورثها ابنه ومن بعده حفيده، شاه شجاع الملك.

وعندما خُلع الملك شاه شجاع، يُقال إنه أهدى الجوهرة عام 1813 إلى الرجل الذي أطلق سراحه من السجن، وهو والد داليب سينغ، المهراجا رانجيت سينغ.

وترى طالبان أن سينغ، حاكم لاهور، سرق الجوهرة.

وفي افتتاحية لصحيفة كابل بوست عام 2000، وُصف سينغ بأنه" خائن عظيم".

هذا التداخل والتعدد في الروايات يسمح لبريطانيا بأن تطرح – ضمنيًا – سؤالًا معقدا: حتى لو قررنا إعادة الماسة كوهينور فإلى من نعيدها؟

وخلال زيارة قام بها إلى الهند عام 2013، صرح رئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد كاميرون بأن إعادة ماسة كوهينور إلى الهند ليس" أمرا منطقيا".

كما عارض أيضا فكرة إعادة القطع الأثرية الموجودة في المؤسسات البريطانية.

وجادل كاميرون بأن مثل هذه القطع يجب أن تبقى في المملكة المتحدة، مقترحا مشاركتها عالميًا بدلا من إعادتها، مرددًا بذلك مواقف مماثلة بشأن منحوتات البارثينون.

ومنحوتات البارثينون مجموعة من الزخارف الرخامية اليونانية التي تعود إلى القرن الخامس قبل الميلاد، وتضم إفريزا وأعمدة وتماثيل من البارثينون في أثينا.

وقد أزيلت هذه المنحوتات على يد اللورد إلجين ـ وهو بريطاني مهتمم بالأثريات ـ في أوائل القرن الـ19، ويوجد ما يقارب نصفها في المتحف البريطاني، بينما يُحفظ الباقي في متحف الأكروبوليس في أثينا، مما أثار جدلا واسعا حول إعادتها إلى موطنها الأصلي.

وبالعودة إلى مطالبة عمدة نيويورك زهير ممداني الهندي الأصل التي ثبت اعلاميا صدورها عنه لكن لم يثبت عمليا بعد أنه أبلغ الملك تشارلز بها فإن البعض يرى أن خصوم ممداني قبل أنصاره يقرون بامتلاكه موهبة في تبني القضايا التي تلامس قاعدة ناخبيه التقدميين بشدة.

وتُعد فكرة تصحيح أخطاء التاريخ الاستعماري واستعادة ما نهبه المستعمرون في أي مكان، حتى لو كان على بُعد آلاف الأميال، من أولوياته.

والجديد هنا كما يرى المراقبون أن المطالبة تأتي هذه المرة من مسؤول منتخب في مدينة أمريكية كبرى (نيويورك) لا من عاصمة آسيوية.

ويعني ذلك نقل ملف كوهينور من كونه خلافا تاريخيًا بين بريطانيا ودول جنوب آسيا، إلى نقاش عالمي حول العدالة التاريخية تشارك فيه أصوات من داخل الغرب نفسه، ويبحث في الاستعمار، والتعويضات، وإعادة الآثار، والعلاقات البريطانية الهندية، وصورة الملك تشارلز كرمز لدولة ذات ماض استعماري.

كما أن ربط زيارة تشارلز، بوصفه رأس دولة ذات ماض استعماري، بمطالبات واضحة برد ما تم نهبه من مستعمرات الأمس، يعد إحراجا للمؤسسة الملكية البريطانية أمام جمهور أمريكي وغربي بات أكثر تقبلا اليوم لخطاب" استعادة الآثار والمقتنيات".

ويعزز ذلك أن السنوات الأخيرة شهدت ضغطا من الداخل الغربي على الإمبراطوريات السابقة وتعرضت دول أوروبية عدة (مثل فرنسا، بلجيكا، هولندا، بريطانيا) لضغط متزايد من حركات طلابية وحقوقية، ونواب وسياسيين من خلفيات مهاجرة، وأكاديميين ومؤرخين، للاعتراف بجرائم الاستعمار، وتقديم اعتذارات رسمية، وإعادة بعض الآثار والمقتنيات.

وتمثل تصريحات ممداني في المطالبة بجوهرة كوهينور امتدادا لهذا المسار: صوت من داخل الغرب يطالب الغرب نفسه بمراجعة ماضيه.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك