فرانس 24 - مونديال 2026: مزدوجو الجنسية نقطة قوة "أسود الأطلس" التلفزيون العربي - الاحتلال يزعم اغتيال مسؤولين بجهاز أمن حماس.. شهيدة وجرحى بغارات على غزة قناة القاهرة الإخبارية - قراءة في أبرز عناوين الصحف العربية والدولية الصادرة اليوم سكاي نيوز عربية - إسرائيل تنذر سكان 3 قرى في جنوب لبنان لإخلائها روسيا اليوم - نتائح استطلاع ثقة الروس ببوتين فرانس 24 - مونديال 2026- المجموعة الحادية عشرة: البرتغال مع رونالدو للمرة الأخيرة ودياس يحمل آمال كولومبيا سكاي نيوز عربية - مع التقدم في العمر.. متى تزداد حاجة الجسم للبروتين؟ فرانس 24 - مونديال ألمانيا 2006: نطحة مزلزلة، نشوة بعد فضيحة ومعركة في نورمبرغ قناة القاهرة الإخبارية - اليوم العالمي للبيئة 2026.. نداء عالمي للعمل المناخي وتغيير المسار وكالة شينخوا الصينية - الجيش الإسرائيلي: القضاء على قائد وحدة الهندسة التابعة لحزب الله وتدمير منصة إطلاق صواريخ
عامة

الصوت الذي سبقك

بوابة فيتو
بوابة فيتو منذ 1 شهر
1

لم يكن أول من سمعه، لكنه كان أول من انتبه. في البداية، ظنه تسجيلًا قديمًا، شيئًا يعلق في الأجهزة كما تعلق الأتربة في الزوايا، لكنه لم يكن كذلك. كان الصوت يخرج من هاتفه، واضحًا، نقيًا، ويقول جملًا لم ي...

ملخص مرصد
شخص سمع صوتًا يخرج من هاتفه يقول جملًا ستحدث بعد دقائق، ثم عاشها بنفس الترتيب والنبرة. حاول كسر النمط لكنه فشل، فبدأ الصوت يفرض قراراته وأفعاله. بعد تحطيم الهاتف، أدرك أن الصوت كان يأتي من داخله، وأنه لم يعد يقوده بل أصبح صدى لنفسه.
  • سمع جملًا من هاتفه تتطابق مع أفعاله بعد 5 دقائق بالضبط
  • حاول كسر النمط لكنه وجد الكلمات تخرج منه رغمًا عنه
  • أدرك بعد تحطيم الهاتف أن الصوت كان يأتي من داخله
من: شخص غير محدد

لم يكن أول من سمعه، لكنه كان أول من انتبه.

في البداية، ظنه تسجيلًا قديمًا، شيئًا يعلق في الأجهزة كما تعلق الأتربة في الزوايا، لكنه لم يكن كذلك.

كان الصوت يخرج من هاتفه، واضحًا، نقيًا، ويقول جملًا لم يقلها بعد.

لم تكن توقعات عامة أو عبارات يمكن لأي شخص أن يقولها، بل كانت كلماته هو، بنفس نبرته، بنفس التردد الخفيف الذي يصاحب صوته حين يتردد، وبنفس التوقف القصير قبل الكلمات الصعبة.

في المرة الأولى، تجاهل الأمر.

سمع جملة قصيرة: " لا أعتقد أنني سأذهب اليوم.

" ثم بعد دقائق، وجد نفسه يقولها بالفعل، بنفس الترتيب، لنفس الشخص.

توقف بعدها قليلًا، شعر بوخزة خفيفة، لكنه أقنع نفسه أن الأمر مجرد صدفة، أو أن ذاكرته خانته.

لكن الأمر لم يتوقف.

في اليوم التالي، سمع من الهاتف جملة أطول، حوارًا كاملًا تقريبًا، ثم عاشه بعد ذلك بدقائق كما سمعه تمامًا، دون زيادة أو نقصان.

بدأ يسجل الملاحظات، يحاول أن يجد نمطًا، فرقًا زمنيًا، أي خطأ بسيط يثبت أن ما يحدث ليس حقيقيًا.

لكنه لم يجد.

الصوت كان يسبقه دائمًا بخمس دقائق فقط، لا أكثر ولا أقل، وكأن هناك نسخة منه تتحرك أمامه بهذا الفارق الضئيل، تمهد الطريق له، أو تسحبه نحوه.

حاول أن يكسر النمط.

عندما سمع الجملة القادمة، قرر ألا يقولها، أن يصمت، أن يفعل أي شيء مخالف.

وعندما جاءت اللحظة، قاوم بالفعل، شدّ على نفسه، لكنه وجد الكلمات تخرج منه رغمًا عنه، بنفس الترتيب، بنفس النبرة، كأن الصوت لم يكن يسجل ما سيحدث، بل يفرضه.

تطور الأمر سريعًا.

لم يعد الصوت يكتفي بجمل عادية، بل بدأ يتطرق إلى قرارات، أفعال، أشياء أكبر من مجرد كلام.

سمع نفسه يقول إنه سيذهب إلى مكان لم يفكر فيه من قبل، ثم وجد قدميه تقودانه إليه.

سمع نفسه يعتذر عن شيء لم يندم عليه، ثم وجد الاعتذار يخرج منه وكأنه حقيقي.

لم يعد يملك حتى رفاهية الدهشة، لأن كل شيء أصبح متوقعًا… ومفروضًا في الوقت نفسه.

في إحدى الليالي، قرر أن يواجه الأمر مباشرة.

جلس في غرفته، أغلق الباب، ووضع الهاتف أمامه.

قال بصوت واضح إنه لن يتحرك، لن يتكلم، لن يفعل شيئًا، مهما سمع.

مرّت دقيقة، ثم دقيقتان، ولم يحدث شيء.

بدأ يشعر بشيء من السيطرة يعود إليه، لكنه لم يدم طويلًا.

فجأة، خرج الصوت من الهاتف، هادئًا كعادته، وقال: " الآن سأحاول كسر الهاتف.

"نظر إلى الجهاز، ثم إلى يده، وشعر بالصراع يبدأ داخله.

حاول أن يقاوم، أن يثبت لنفسه أنه قادر على الاختيار، لكن يده تحركت ببطء، ثم أسرعت، والتقطت الهاتف، ورفعته، وضربته بالأرض.

تناثر إلى قطع صغيرة، وساد صمت ثقيل، ظن معه أن كل شيء انتهى.

ابتسم للمرة الأولى منذ أيام، لكنه لم يلاحظ أن الصمت لم يكن كاملًا.

بعد لحظات، جاء الصوت، ليس من الهاتف هذه المرة، بل من داخله.

نفس النبرة، نفس الترتيب، نفس الهدوء، يقول: " لم يكن في الجهاز.

"تجمد مكانه.

حاول أن يغلق أذنيه، أن يصرخ، أن يفعل أي شيء يوقف هذا الصوت، لكنه لم يكن صوتًا يُسمع، بل فكرة تُقال.

بدأ يدرك الحقيقة التي حاول الهروب منها: الصوت لم يكن يسبقه، بل كان هو نفسه.

لكنه لم يعد يقوده.

في اليوم التالي، خرج إلى الشارع، يتحرك كما يتحرك الجميع، يتحدث، يبتسم، يرد على الناس، لكن كل ذلك كان يحدث بعد أن يسمعه داخله بخمس دقائق.

لم يعد يحاول المقاومة، لأن المقاومة لم تعد ممكنة.

كان يعيش حياته كصدى، يتبع الأصل الذي لا يراه.

وبمرور الوقت، بدأ الفارق يتقلص.

خمس دقائق صارت ثلاثًا، ثم دقيقة، ثم ثواني.

وكلما اقترب الصوت منه، شعر أنه يختفي أكثر، كأن المسافة بينه وبين نفسه هي ما كانت تبقيه موجودًا.

وعندما اختفت المسافة تمامًا، لم يعد هناك صوت يسبقه، ولا كلمات تُقال قبل وقتها، بل عاد كل شيء طبيعيًا كما يبدو.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك